القصائدسورياعلي الزعيم

المَدِينَةُ الخَضْرَاء

علي الزعيم

إدلب، سوريا

 

جولةٌ قبل الأبد
المدينة الخضراء بأغصان زيتونها
رسمت طريقي..
للحبّ
و البيت الأول سمعتُ
أوّل أغنية فيه
آملاً أن أسمع به الأخيرة

الجولة الأولى:
اكتبُ بخطّي الجبلي
المقاعد الشقيّة
القصائد المولدة حديثاً
أول شجرة كرز أحببتها
و أخر شمسٍ ودّعتها
إلى ما بعد الفجر
على ضِفّة شرقيّة موعدنا

الجولة الثّانية
صراع الماضي
مع نشوة الحاضر
تآكلت عيون أمّي
و يدا أبي
عندما
وقفت
في ساحة الحريّة

الجولة الثالثة
امتلأ رأسي بالدّم
و الرصاص
تكسر كلّ الزّجاج

الجولة الرابعة
أخي حاول قتلي
و لو بمليون طعنة
و ثلاثمائة ألف قنبلة
و أعدّ لي ستةً وعشرين
منصّة إعدام

الجولة الخامسة
أخي الثاني ثائر
لا يساوم
سجين يقاوم
على هيئةِ قتيلٍ
ما زال يُقاتل

الجولة السادسة
ضمّت جسدي
الأمواج والحنين
غطّى الملح ملامح
وجهي
لا كلام ولا وطن
هنا قطعةُ خشب
تحمل الأحلام

الجولة السابعة
الحمام هنا جائع
على الجسر حائر
كأنا الضائع
بين ضحكةِ طفلةٍ
في وجه التراب

الجولة الأخيرة
فجرٌ جديدٌ
أصوات الضحايا
ما زالت معي…
على الضفّة الشرقيّة
انتظر الشمس
لم تأت فحزنت
و قتلت نفسي..

جولة بعد الأبد
المدينة الخضراء
تُهاجر للجنّة
لزيارتي
بعدَ حربنا الحمقاءَ.

 

علي الزعيم (19)

ينحدر من قرية من قرى إدلب في سوريا. عاش طفولة سعيدة كراع غنم و تلميذ و لاعب كرة قدم. جاء في صيف 2015 إلى ألمانيا. يحبّ التّمثيل و كتابة الشّعر و يهتمُّ اهتماماً كبيراً بالسّياسة والاقتصاد، ممّا يغضبه و يجعله مدمناً عليها على حدٍّ سواء. يرتاد مدرسة إِلِيْنُور أوسْتْروم شُوْلِهْ.