كيف نريد أن نعيش معًا في المستقبل؟

كنتَ قريبا مني, إنّظر نحوي, إلي ما عانيته. القصة لم تنتهي بعد. أثرها ما زال يلتصق في قلبي

المقطع أعلاه كتبه ياسر نكسادا في العام 2015 عن رحلة اللجوء والمعاناة التي صاحبتها. رحلته بدأت مع أحد المهربين في إيران. ياسر قال أنه: كتبت القصيدة عندما كنت جالسا في صالة فراي بوكس في برلين في حيّ فريدرش هاين. السطور تزامنت مع تدشين إحدي ورش العمل الكتابة الشعرية الأولى. ياسر كان جالسا في إحدى أركان الصالة, يأكل البطاطس الجافة, ويشرب الكوكاكولا

ماذا تُخّبرنا قصيدته؟ في الشرق هناك مكانة خاصة للشعر, إذ عبْره يعبر الناس عن مشاعرهم التي تبدو من الوهلة الأولى صعبة التعبير عنها

حتى الأطفال يلجأون إلي الشعر, يجدون نفسهم في هذا النوع من الفن, الأباء والأمهات إعتادوا أن يحكوا لهم قصص شعرية. نحن هنا مشروع الكتابة الشعرية انتبهنا إلى هذه الخصوصية وقررنا إستخدامها من خلال ورش العمل التي نظمناها لهم, وكي نوفرَ لهم فرصة الحديث عما عانوه خلال رحلة اللجوء

البداية كانت في العام 2015, العام الذي وصل فيه ما يربو المليون لاجئ إلي ألمانيا, من أفغانستان وسورية, السوريين هربوا من الحرب, كذلك الأفغان هربوا من التفجيرات المميتة من طالبان

بدأنا عندها بزيارة معسكرات اللاجئين المختلفة وحفّزناهم على المشاركة في ورش العمل الكتابية. هدفنا كان التعرف على تجاربهم, من أين أتوا؟ ,إنّ كانوا قد قرروا البقاء في ألمانيا؟ وكيف سيبدأ حياة جديدة هنا؟

حتى الآن شارك معنا ما يربو علي ال 700 لاجئ ولاجئة, وقرأوا أشعارهم التي ولِدت خلال ورش العمل في أكثر من 55 مدينة مختلفة, أيضا في إطار مهرجانت أدبية وفنية ومسارح

خلال الاربعة أعوام الماضية عملنا بالتعاون مع أكثر 95 مؤسسة, و82 من الأفراد المهتمين بالأدب. المؤسسات والأفراد قدموا لنا الدعم الذي يفي قدرتهم. مشروعنا يضم 36 موظف وموظفة, 36 شخص قاموا بتجهيز و إدارة ورش العمل, 30 مترجم ومترجمة, 37 كاتب وكاتبة, صُناع فلم, رسامين. موسيقيين, وأساتذة, ممثلين وممثلات قراء وقارئات

هؤلاء الزمرة من الناس ساهموا بإنجاح هذا المشروع الأدبي الرائع. النصوص التي ولدت خلال الورش وتوثق لقاءاتنا مع هؤلاء الصغار الرائعين, بعضهم حصل على الجنسية الالمانية وآخرون في الطريق لها, النصوص  تم تحميلها علي صفحتنا علي الانترنت. مواضيع هذه النصوص تدور أغلبها حول الحب, الفقد, اللجوء, العمل الجماعي, مسائل الإندماج, الخوف, التوق, والوحدة. النصوص مترجمة إلي أربع لغات, الالمانية, العربية, الفارسية, الإنجليزية

النصوص تبدو كمرآة  للناس الذين لم تُجّبرهم الحياة على تجارب مثل التي مروا بها, لم يجبروا علي اللجوء وترك أوطانهم, تُجبر القراء علي سؤال أنفسهم عليهم: كيف يمكنني أن أعيش في وضعٍ مثل هذا؟

بالنسبة للاجئين عليهم البدء بحياة جديدة, ليس فقط  تعلم لغةٍ جديدة, بل حياة بأكملها. كثيرً منهم يشعرون بفراغ داخلي رهيب بعد فقدهم لأوطانهم وحياتهم التي ألفوها ويعملون كل ما في وسعهم كي يملأوا هذا الفراغ

لذلك كان هدفنا الاول والأساسي هو دعمهم, ومن خلال الورش يمكننا أن ندفع في تقليص فجوة عدم التفاهم بين القادمين الجدد والسكان الأصلين, ولذلك قررنا أن تكون النصوص علي صفحتنا علي الأنترنت بأربع لغات مختلفة

النصوص تبدو كمرآة للناس الذين لم تجبرهم الحياة على تجارب مثل التي مروا بها, لم يجبروا علي اللجوء وترك أوطانهم, النصوص كانما يطرح عليهم السؤال: كيف يمكنني أن أعيش في وضعٍ مثل هذا؟

بالنسبة للاجئين عليهم البدء بحياة جديدة, ليس فقط  تعلم لغةٍ جديدة, بل حياة بأكملها. كثيرً منهم يشعرون بفراغ داخلي رهيب بعد فقدهم لأوطانهم وحياتهم التي ألفوها ويعملون كل ما في وسعهم كي يملأوا هذا الفراغ

ياسر نكسادا سيصل السن القانونية قريباً, يتحدث الان لغة ألمانية رصينة, ما زال يعيش في معسكر لإيواء اللاجئين ويود أن يصير مهندس رافعات ثقيلة في المستقبل. له حلم, كما لكل الكتاب والكاتبات الذين شاركوا في ورش العمل

سوزانا كوبل