الأَلْمَان

أميرة غودَغاست

بَرْلِين، ألمانيا

 

الألمانُ يَحتَرمون المواعيد. الألمانُ مُرَتَّبون و أُمَناء.
هُمْ يَعْمَلونَ للمجتمع.
هُمْ يعمَلونَ كثيراً و بكلِّ سُرور.
هذا يُقَوّي معنويّاتهم.
هُمْ صَريحون و مُبَاشَرون.
الألمانُ مُنفتحونَ مُخْتَصِرو العبارة
لكِنَّهم يطلبون أيضاً
ما يعتبرونه حقَّهُم.
نُقودَهم، حُرِّيََتَهم، عادَاتِهم.

إنَّ كَوْنَكَ ألمانيّاً عَنَى لأُمِّي
أنْ تستطيع أنْ تنفصلَ عَنْ عائلتك
و أنْ تحصي ثمنَ أكلٍ الضّيوف
و أن تذهب إلى عملِكَ دونَ أيِّ تأخير
حتّى بعدَ يومٍ واحدٍ من وفاة أمّكَ.

لكنَّني أنا،
أنظرُ إلى الألمانِ نظرةً مُختلفة.
الألمانُ يقومون بالكثير للّصالحٍ العام
حتّى و إنْ كان على العائلة أنْ تُعاني في سبيل ذلك.
الألمانُ ليسوا ببخلاء،
هم فقط لا يريدون التّبذير.
و الألمان ليسوا شحيحِ حُبٍّ،
لكنَّ حِدادَهم يختلفُ.
ليسوا فقط المَوْلودِينَ هنا.
بل هُمْ كلُّ الّذين يعيشون هنا بسرورٍ.

 

أميرة غودَغاست (17):

نشأت كابنةٍ لعائلةٍ عربيّة في ألمانيا. بسبب الوفاة المُبكِّرة لأبيها و عدم قُدرة أمِّها على الاعتناء بها بشكلٍ كافٍ تعيش أميرة في مؤسّسةٍ من مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيّ فِيلْمِرْزْ دُوْرْف في برلين. هي ترغبُ أن تُصبحَ أخصّائيّةً تَربويّة في المستقبل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

اللغةُ هي الحياة

راهيل اورلش

برلين. ألمانيا

 

تقرأُ قصيدة بلغتك الأم
عن الشجن والشوق
والحياة
أشعر بجمال الكلمات ولكن لا أفهم العربية

أطلق للأذنيّ العنان
ربما أفهم تلك المشاعر التي تسْكن القصيدة
عبر جرسها الموسيقي
أقف بين السطور
اه بي رغبة جامحةٌ أن أتعلم العربية
كيّ أفهم الشعر

أراقبكم, تتشاجرون
تتحدثون عن السياسة, الحرب, الأمل, والخيبة
الهوية, لكن
لا أفهم اللغة

لكن ما زلت أطلق العنان لأاذنيّ
العربية
لغةٌ ملئيةٌ بمفردات الالم
الذي ولدِ من خبطنِ الحرب

حكي أحدهم أن اللغة العربية
لها يوم تحتفي فيه بنفسها
تتبختر, أن لها مائة وعشرون مليون كلمةٍ
لهجات لا حصر لها
أقدم من الألمانية
لها قصائد, إن قرأتها من اليمين إلي اليسار
من اليسار إلي اليمين, لها ذات المعنى

أفكرُ في أصدقائي الألمان
اللذين يقولون أحيانا, يلا يلا
يحاولن أن يسّلِلوها إلى اللغة الألمانية
لكن في ذات الوقت لا يكتفون بإطلاق أحكامهم المسبقة عن العرب
إرهابيون, احذروهم, سيكست, متعصبون

لا أفهم أيّ شئ
هذا الشعور لا يتركني,لا يهم أي لغة
لكن لا أحد يفهم لغة التواصل
بينما أكتب هذا النص
محاولة أن أسِرُ لها بمشاعري
فأغضب من نفسي
عندما ألاحظ أن كلماتي مجردةُ من لغة الشعر
لكنها هي نهاية طبيعية عندما أكتب عن العربية

لا أفهم أيّ شئ
لكن ما زالت أتلصص
اللغة هي الحياة

راهيل اورليش 22 عاما

ترعرعت في برلين, المدينة الوحيدة التي يمكن أن تعيش فيها علي حد قولها.كنيتها راقا, وخلال السيمنار طلبت أن نُسميها راقا. راهيل تحب موسيقى الهيب هوب, وسيمفونية شوبرت, رحلة الشتاء. راهيل تعمل 40 ساعة في الشهر, تحب الشعر الذي يهبها الراحة ولا تحب السياسة في المقابل

الكبت في حيّ برينسلو بيرغ

لوتي شْبِيلر

برلين.ألمانيا

 

كما الصيف أفْقتد الشتاء
أفتقده بشدة عندما
تغيب تلك القطعةُ المقابِلة

عندما ينكسر ذراعي
أيضا أفقده
لأني أصير مشلولة بدونه

لكن لا يهمني الأمر الأن
أو دعوني أقول
قد يكون الأمر بِقدر أهمية ذراعي
لأن الحياة دونه لا تكون
أن تمتلك ذراعاً شئ جيد
نعم هو الذِراع

أفتقد أيضا ذكرياتي
لا أعني هنا مستويات الذاكرة الملبدة بالعواطف
لأنها لم تَعد هناك

يمكنك أن تفقد شيئا بلا عواطف
وهكذا يمكنك أن تتفادى الابتذال
مثلا
يمكنني أن أفقد مِفتاحي
من غير أن انزلق في دهاليز العواطف
حين لأجده في مكانه
أحتاجه عندما لا أجده هناك
هل هي فكرة ساذجة
كذراعي؟

هل تذكرين أيضا؟
لا, في الحقيقة لا
لكن تقصدين نعم
تُحاكينَ الأخرين عندما يهربون من الذكريات, وأنا انتظر في الخارج
أو ربما هي ممارسة الكبت الآلية
لا تنسي, فأنا كَبِرتُ في حيّ برنسلو بيرغ

هناك يوصِفونَ الطفولة بأنها تعيسة مثلا

عندما تجْلب لك جدتك غداء من مطعم ماكدونلز
لأنه ليس خالي من الجلوتين والمواد اللبنية
اللعنة! ماذا عن الطفل المسكين الذي التي لم يتقبل جسده رائحة المُكسرات؟
أليست ذلك شكل من أشكال التعاسة والكبت؟

هل يعرف أولئك الذين لم يذوقوا طعم اللوز في حياتهم معنى الفقد
لأنهم أجسادهم لا تتقبل رائحة المُكسرات؟
أو المصابون بعمى الألوان
هل يمكنهم أن يفقدوا ما لم يروه؟
ربما أن هذه الأسئلة
هو ما يملأ الروايات والقصص العاطفية الرخيصة

ما نفتقده
مُخباٌ فيّنا
لكني لا أفّقتد شئياً
حياتي كماءٍ صافيةٍ
دعوني أقول, لأعود لذلك الزمان, الذي كان عليّ أن أقيّم ما أملك
لا افْقد شئياً, هنا ذِراعيّ
ومِفتاحي
مُترسةٌ بالعِلم
أؤمن بالرب, أتمنى أن أكون

يا إلهي! يتنصتون على كل شئ
تسمعون كل كلمة
تُنْطقُ خلف الباب
شئٌ مرعب
لكن أخبركم, لم يعد لدي ما أكتبه
كم أتعجب ما أذِنكم
ربما سأفِقدها اليوم
أو ربما لن أفعل
كما أخبرتكم, هو شئٌ مرعب أن تتلصص على الغرباء
لكنه ممتع في ذات الوقت

إذا لَخصّت أفكاري, ربما تكون فكرة غبية, لو فعلت لكانت الشمس عبارة عن فوهة

 

لوتي شبيلر 14 عاما

كما أسَرّت لنا, كبِرت في برلين وتعيش حاليا في حي برينسلو بيرغ, حيث تذهب إلي المدرسة. لوتي ربحت في الأعوام المنصرمة العديد من جوائز الكتابة الشعرية. أشعارها تتضمن نقدا حول هموم جيلها المهووس بمخاوف المستقبل

سيناريوهات

شيرين كافلن

ألمانيا. برلين

 

حرب بلا مقدمات
ماذا لو بدأت الحرب ؟
أقول: سأهرب عندها
لكن إلى أين؟
ماذا لو أن أمي وأبي لم يعودا بجانبي؟
كيف ستبدو حياتي؟
هل حقاً سأحاول الهروب؟
هل سأتحمل الفقر؟
هل سأقدر على فعل ذلك؟
الحرب يمكنها محّو حياتي
تدميري

 

شيرين 16 عام

عائلتها تعود أصولها إلى تركيا ولبنان. شيرين تحب السباحة والرقص. كما تحب قضاء الوقت مع الأصدقاء والأقارب. عندما تكتب الشعر تشعر بالراحة لأنها تعتبره متنفس لها للتعبير عن مشاعرها

مجروح

فاطمة شولي

ألمانيا. برلين

 

وحيدةٌ أنا في الغُربة
بلا رفيق
أشعر بالأسى, لأني وحيدة, ليس لي من اتكأ عليه
أري نظرات غريبة, نظراتٌ تتهجم عليّ
أرى أصدقاء, أصدقاء, أريدهم إلي جانبي
أري شباب, شباب وكم أود أن أتحدث إليهم
سيماء السعادة التي تبدوا عليهم تجرحني

 

فاطمة بتول 15 عام

عائلتها تعود أصولها إلى فلسطين. العائلة هاجرت إلى ألمانيا قبل ولادة فاطمة. وطن والديها غريب بالنسبة لها, وأيضا مدينة برلين التي ترعرعت فيها تشعر فيها بالوحدة والغربة. فاطمة تحب الرسم والملاكمة. تحب الشعر لأنه يمنحها فرصة التعبير عن مشاعرها

جاؤوا ثم رحلوا

صوفيا ديتسنر

ألمانيا.برلين

 

جاؤوا لوحدهم
يحملون املاَ, حُلما
إنفجر الحلم بغتة ومات
ولم يبقى إلا فتات من الأمل
فرحلوا

جاؤوا لوحدهم
يحملون املاَ, حُلما
الحلم مات
ولم يبقى هناك مكان للآمال
فعادوا لوحدهم

لماذا
الأحلام خالية ككتاب بلا محتوى
الأحكام لا تقبل غير تفسير واحدٍ كما تبدو
لماذا؟

 

صوفيا ديتسر 18 عاما

أنهت المرحلة الثانوية في مدرسة الملكة لويزا و تود دراسة الطب. صوفيا مهتمة ليس بالأدب فحسب بل بالعلوم الطبيعية كذلك. خلال المرحلة الثانوية كتبت مع بعض من زملائها وزميلاتها بعض القصص القصيرة والمقالات و رواية

مُهِمَّتُنَا

إِمَّا زورغل

فِنْدْلْشتاين، ألمانيا

 

يستطيعُ الاندماجُ في المجتمع أنْ يغيّر الكثير.
ليس إلى الأسوء، بل إلى الأحسَن.
إلى التّآلف.

“لكنّها ليست مهمّتنا أن ندمجهم في المجتمع!”

غالباً ما يُقَالُ أنَّه يجبُ عليهم أخيراً أن يتعلّموا لغتنا.
لكن كيف لهم أن يتعلّموا اللّغة
إن لم نتحدَّث معهم؟

غالباً ما يُقَالُ أنّ عليهم أن يتعرّفوا على ثقافتنا.
لكن يمكنهم أن يقوموا بذلك، فقط إذا عرّفناهم عليها.

غالباً ما يُقَالُ أنّ اللّاجئين عنيفون.
لكن ألسنا نحنُ بالعنيفين؟

ينجحُ الاندماج فقط إذا تكاتفنا كلّنا.
إذا لم نتمترس خلف كلّ هذه الأحكام المسبقة.
إذا لم ننعزل بأنفسنا بل أقبلنا على الآخرين.

غالباً ما يُقَالُ أنّ على اللّاجئين أن يصبحوا مثلنا.
لكن أليس كلّ إنسان مختلفاً تماماً كلٌّ بأسلوبه الخاصّ؟
فإنَّه بدءاً بالإختلافِ يصبحُ العالمُ متنوّعاً.
لو كان الجميع متماثلين لما كانت هناك أيُّ بَهْجَة.

 

إِمَّا زورغل (14)

تعيش في فِنْدْلْشتاين وتداوم في المدرسة الثّانويّة هناك. تشارك في مدرستها في مشروع “مدرسة دون عنصريّة ̶ مدرسة ذات جسارة” (Schule ohne Rassismus ̶ Schule mit Courage) وتتعامل هناك مع مسائلٍ من ضمنها: مسألة التّعامل باحترام في الحياة اليوميّة في المدرسة وما الّذي بوسعنا عمله لمواجهة أيّ شكلٍ من أشكال التّمييز.

إِلَى الحِزْبِ البَدِيْلَ مِنْ أَجْلِ أَلْمَانِيا

سوفيا غرابندورفر

فِنْدْلْشتاين، ألمانيا

 

أ خافُ.
حينما أمشي في الشّارع وأرى الملصقات الانتخابيّة الزّرقاء والحمراء، أشعر بالغثيان.
حينما أسمع الآخرين وهم يهتفون بشعاراتٍ معاديةٍ للأجانب، أغضب.
وحينما أنظر إلى نتائج الانتخابات الأخيرة، يعتريني الخوف.

63 عاماً من السّلام في ألمانيا.
63 عاماً دون شعارات ودون إعدامات بالرّمي بالرّصاصِ ودون معسكرات اعتقال
ودون الخوف من الموت.
ألم تتعلّموا أيّ شيءٍ من هذه الحقبة؟
أمن الخطأ فعلاً أن نَهِبَ الآخرين ما نملكه الآن؟

لم يمضي الكثير من الزّمن بعد
مُذْ أن فرّ أطفال ألمانيا إلى بريطانيا وفرّت عائلات ألمانيّة إلى أمريكا.
ويتمنّى كثيرون في هذه الأيّام “أن تعود أيّام الزّمان الجميلة”.
أيَّ أيّام زمانٍ جميلة؟

أكان حالنا في أيّ وقتٍ مضى أفضل منه الآن؟
ألا يمكننا أن نُخرِجَ قليلاً من الخوف من حياة ناس آخرين؟

 

سميرة ديش (14)

تعيش في فِنْدْلْشتاين وتداوم في المدرسة الثّانويّة هناك. تشارك في مدرستها في مشروع “مدرسة دون عنصريّة ̶ مدرسة ذات جسارة” (Schule ohne Rassismus ̶ Schule mit Courage) وتتعامل هناك مع مسائلٍ من ضمنها: مسألة التّعامل باحترام في الحياة اليوميّة في المدرسة وما الّذي بوسعنا عمله لمواجهة أيّ شكلٍ من أشكال التّمييز.

الاِنْدِمَاج

سميرة ديش

فِنْدْلْشتاين، ألمانيا

 

الاندماج ̶ مصطلحٌ معقّد.
الاندماج ̶ هذا ما يُتَوَقَّعُ منهم.
التّأقلم ̶ هذا ما عليهم القيام به.

لكن ألسنا نحن الّذين عليهم أن يتأقلموا؟
الّذين عليهم أن يتمرّنوا؟
على التّسامح والمساواة والانفتاح؟
اتّجاههم؟

ثقافات ̶ بكلّ هذا الاختلاف والتّنوّع.
لا يمكن عَدُّها ولا يمكن وصْفُها.

التّصرّف كالألمان ̶ هذا ما عليهم القيام به.
لكن لماذا؟
وماذا يعنى هذا أصلاً؟

 

سميرة ديش (14)

تعيش في فِنْدْلْشتاين وتداوم في المدرسة الثّانويّة هناك. تشارك في مدرستها في مشروع “مدرسة دون عنصريّة ̶ مدرسة ذات جسارة” (Schule ohne Rassismus ̶ Schule mit Courage) وتتعامل هناك مع مسائلٍ من ضمنها: مسألة التّعامل باحترام في الحياة اليوميّة في المدرسة وما الّذي بوسعنا عمله لمواجهة أيّ شكلٍ من أشكال التّمييز.

غَرِيبَة

لوليا يغزاو

فِنْدْلْشتاين، ألمانيا

 

أحسست بالغربة
حينما قدمتُ إلى المدرسة الجديدة.
أحسستُ بالغربة
لأنّني لم أكن أعرف أحداً.
كان لكلّ شخصٍ
أحدٌ ما.
لم يكن لي.

أحسستُ بالغربة
لأنّني كنت مختلفة عن الآخرين.
تصرّفتُ بشكل مختلف
وكان لون بشرتي مختلفاً.
كنت خجولة
وبالكاد تجرّأتُ
على التّفوّه بكلمة واحدة
لأنّي خفت من ردّات فعل الآخرين.

لكن هذا الإحساس يمضي
عندما تحسّ أنّك مقبول،
تحسّ بالإنتماء.

لأنّك في النّهاية
تجد دائماً شخصاً ما
لا تحسُّ بالغربة بجواره أبداً.

 

لوليا يغزاو (14)

تعيش في فِنْدْلْشتاين وتداوم في المدرسة الثّانويّة هناك. تشارك في مدرستها في مشروع “مدرسة دون عنصريّة ̶ مدرسة ذات جسارة” (Schule ohne Rassismus ̶ Schule mit Courage) وتتعامل هناك مع مسائلٍ من ضمنها: مسألة التّعامل باحترام في الحياة اليوميّة في المدرسة وما الّذي بوسعنا عمله لمواجهة أيّ شكلٍ من أشكال التّمييز.

شِتَاء

رايتشل أُولْرِيش

برلين، ألمانيا

 

قبل خمسة صيوف
كنتَ لا تزالُ هنا
قُلْتَ
رايتشل، اِعْتَنِ بنفسك
في إحدى المرّات، في برلين، مطرٌ صيفيّ
كنّا صغاراً جدّاً ولم نفكّر بمعاطف المطر
عندها قرعنا جرسَ بابك

وفي تلك الأيّام، كنتَ قادراً على فتح الأبواب
جلبتَ لنا مناشفاً و كعك

ثمّ الشّتاء
أقف في الخارج، الكنيسة ممتلئة
لا أدري إن كنت تدرك أنّ جميعهم هنا لأجلك
وأنا ̶ مُثْقَلَة بما هو أكثر من وسعي، أروي نُكَتَاً عن الموت

بعد خمسة صيوف
أنوحُ إلى أن تجحظ عيوني
أخيراً.
الإدراك: أنتَ غائب!

 

رايتشل أُولْرِيش (22)

نشأت في برلين ̶ المدينة الوحيدة الّتي تريد العيش فيها. لقبها “رِيْج” (غضب) وترغب أن تعيش وفقاً للقبها بصورة متزايدة. تحبّ موسيقى الهيب هوب و “رحلة الشّتاء” لشوبرت. إضافةً إلى ذلك تعمل 40 ساعة أسبوعيّاً كعاملة مأجورة. تحبُّ الشِّعر الّذي يواسيها ويساعدها في الاسترخاء على عكس السّياسة لأنَّها تؤثّر فيها.

عَاجِزَةٌ عَنِ الكَلَام

رايتشل أُولْرِيش

برلين، ألمانيا

 

صباحاً
دويُّ الرّاديو: زِيْهُوْفَر، زُوْدَر، حزب البديل لألمانيا، بافاريا
حينما يُنْشِئ رأسي قوائمَ واجباتٍ مُقبِلة
إنشاء حساب
حوالة ماليّة
رسوم البثّ الإذاعيّ
بلوغ سنّ الرّشد
أتساءلُ ما الّذي يغضبني كثيراً
زِيْهُوْفَر: الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا
أم
أكوامُ الرّسائل
الّتي تمنعني
أن أُبَرِّحَ وجوهَ
الزِّيْهُوْفَرات والزُّوْدَرات والغَاوْلَنْدَات ضرباً

العمل
الرّعبُ يصبح حقيقيّاً
الرّعب ̶ معلّمةٌ “تُنَكِّتُ”
“حتّى الألمانيّة صافية العرق الأصيلة الآريّة لا تعرف الأبجديّة”
هي تضحك
أنا أتقيّأ
الأمر إشكاليّ لأنّ قَيْئِي يمنعني من التّحدّث
وعجزي عن الكلام يجعلني أتقيّأ مرّة أخرى

 

رايتشل أُولْرِيش (22)

نشأت في برلين ̶ المدينة الوحيدة الّتي تريد العيش فيها. لقبها “رِيْج” (غضب) وترغب أن تعيش وفقاً للقبها بصورة متزايدة. تحبّ موسيقى الهيب هوب و “رحلة الشّتاء” لشوبرت. إضافةً إلى ذلك تعمل 40 ساعة أسبوعيّاً كعاملة مأجورة. تحبُّ الشِّعر الّذي يواسيها ويساعدها في الاسترخاء على عكس السّياسة لأنَّها تؤثّر فيها.

إِلَى أَيْنَ أَنْتَمِي؟

هيلينا فُنْ بايمه

برلين، ألمانيا

 

ليسَ مكاناً
ربّما ابتسامة
كلمة لطيفة
هنا مكاني
الشّمس في الوجه
بجوارك
أبحث نوعاً ما
عن المكان الّذي أريد الذّهاب إليه؟
أبحث عنّي

حينما أكون وحيدة
أسبحُ في الكلمات
وأحاول ألّا أغرق
أجدُ السّلوى بين الجُّمل
أجعل نفسي صغيرةً في مشكاوات الكلمات
أحاولُ أنْ أُرْضِيَ الآخرين
وأن أكون نفسي بالرّغم من ذلك
هذه الأسئلة مراراً وتكراراً
ماذا تعملين؟
من أين أنت؟
جَزْرُ الكلمات أحياناً
بَحْرُ الأحرف أحياناً

حينما تسألني
إلى أين أنتمي
أقول هنا وهناك في نفس الوقت
المكان الّذي أنتمي إليه
ليس مكاناً ثابتاً
في المكان الّذي أنتمي إليه
الابتسامة يوميّة
لكن ليست أقلَّ جمالاً
في المكان الّذي أنتمي إليه
يسير النّاس يداً بيد
المكان الّذي أنتمي إليه
أكثر من مدينة،
أكثر من بلد
في المكان الّذي أنتمي إليه
تلمع العيون المألوفة

 

هيلينا فُنْ بايمه (17)

نشأت في برلين. تحبّ الرّقص و الغناء حتّى لو أزعج ذلك عائلتها من حين إلى آخر. الصّيف فصلها المفضّل من فصول السّنة لأنّها تحبُّ الطقس المشمس. كانت اللغة دائماً تثير فضولها وهي تعتبر كتابة الشّعر طريقة قيّمة للتّعبير عن المشاعر.

أريد أن أقول أنّكِ متعدّدة الألوان

هيلينا فُنْ بايمه

برلين، ألمانيا

 

ألمانيا، يمكن لكِ أنْ تلبسي الرّماديّ
تهبُّ ريحُكِ في شوارعٍ ضيّقة
في الشَّعْر الأشقر والبنّيّ والأسود
والبعضَ يرى في ذلك مشكلة
أنّ الجميع لا يبدون ألمانيّين
و ما معنى هذا على الإطلاق؟
هل لي أن أقول أنّكِ بلدي يا ألمانيا؟
هل لي أن أرتدي ألوانك؟
أسود و أحمر و أصفر
حينما ترفرف الأعلام،
أحسّ بإحساس غريب
ألمانيا، أودّ القول أنّك متعدّدة الألوان
أودّ القول أنّك متسامحة
أودّ القول أنّك بلدي
لكن إلى أين تتّجهين يا ألمانيا؟
يميناً أم يساراً أم إلى الأمام؟
و من هم الّذين يدّعون أنّ عليهم حمايتكِ؟
الّذين يخافون من التّغيير و الاختلاف؟
الّذين يهتفون باسمكِ
بكلّ هذه الكراهية و كلّ هذا الغضب
من هم هؤلاء الّذين يدّعون أنّهم يعرفون من يجب أن تكوني؟
لا أريد أن أتنازل لهم عمّا تعنين بالنّسبة لي
لا أريد أن أتنازل لهم عمّا ستصبحين
ألمانيا، أريد أنْ ألفظَ اسمكِ
و أشعر بالرّاحة في ذلك

 

هيلينا فُنْ بايمه (17)

نشأت في برلين. تحبّ الرّقص و الغناء حتّى لو أزعج ذلك عائلتها من حين إلى آخر. الصّيف فصلها المفضّل من فصول السّنة لأنّها تحبُّ الطقس المشمس. كانت اللغة دائماً تثير فضولها وهي تعتبر كتابة الشّعر طريقة قيّمة للتّعبير عن المشاعر.

الآخرون

فيونا زولكه

برلين، ألمانيا

 

أنظرُ إلى هناك، أنظرُ بعيداً.
اِنْظُري إليها كيف تَنْظُر، لكن لا تنظري الآن، هي تنظرُ في هذه اللحظة.
لماذا تَنْظُرُ هكذا؟
أَنْظُرُ لأعرفَ إنْ كانَت لا تزال تنظر.
الآن تنظر. الآن تنظر بعيداً.
لماذا تنظر الآن بعيداً؟
هل نَظَرْتُ أطول من اللازم؟
الآن تَنْظُرُ مجدّداً.
نحن نبتسم.

 

فيونا زولكه (1994)

تنحدر من برلين. تدور قصيدتها حول لحظة المراقبة السّرّيّة في مترو الأنفاق حيث يتصادف النّاس الّذين ما كانوا سيلتقون، سواءاً كانوا كباراً أم صغاراً، لاجئين أم تربّوا هنا أم كانوا عابري سبيل.

الوصول

فيونا زولكه

برلين، ألمانيا

 

آمدن, نفس کشیدن, من می آیم.
الوصول، التّنفّس، أنا أَصِلُ.
الوصول يبدو كالسّكينة.
لقد فهمتُ للتوّ
أنّ الوصول قد يسبّبُ الخوف أيضاً.
الغربة تجلب الخوف أحياناً.
أيمكنُ الإحساسُ بالوصول أثناء الغربة؟

 

فيونا زولكه (1994)

تنحدر من برلين. تكتب عن شعور الوصول أثناء الغربة.

أَمْواجٌ مُحَطَّمَة

لِيْنَه تُويْفِيرْتْ

لايْبْتسْيِغ، ألمانيا

 

فقدتُ ذاتي في الأمواج المحطّمة.
في الأيّام الخوالي كنتُ غالباً ما أفكّر
بنفسي و بالنّاس و كم هم فعلاً متكبّروون، بما فيهم أنا.

فقدتُ ذاتي في الأمواج المحطّمة.
حينها ظننتُ أنّي وحيدةٌ جدّاً
لدرجة أنّي لن أقدر على فقدان أيّ شيءٍ بعد الآن.
أنا وحيدةٌ لأنّ حزني يُقصي النّاس عن محيطي.
أنا وحيدةٌ لأنّ يأسي يخيف الآخرين.

فقدتُ ذاتي في الأمواج المحطّمة.
يُذَكِّرني الخفقانُ الخافتُ في رأسي
أنّني ما زلتُ هنا،
أنّني فقط أصبحتُ صمّاءً جرّاء الحبّ الغير المتبادل.

فقدتُ ذاتي في الأمواج المحطّمة.
لكن في الحقيقة فقدتُ ذاتي في النّاس المحطّمين،
أولئك الذين استمتّتُ في رغبتي بمساعدتهم.

 

لِيْنَه تُويْفِيرْتْ (14)

تنحدر من مدينة لايْبْتسْيِغ. تكتب الشّعر و القصص القصيرة في أوقات فراغها. كما أنّها تقرأ أشعار راينر ماريا ريلكه و نصوص الشاعر و الكاتب تيودور شتورم. كما أنّ لديها قِطّاً.

كَانَ بِحَوْزَتِي، أفتقده

لِيلِي فريدريش

بابِلزْبِرْغ، ألمانيا

 

وحيدَةٌ.
جالسةٌ هنا و أفكّر.
البيت خاو.
الغرفة خاوية.
قلبي ينقبض من الحزن.
الحزنُ يعزّبني.
يطعن أحشائي.
البردُ يطوّقني.
شيءٌ ما يَنْقُصُني.

كان بحوزتي.
قد حماني و دعمني.
قد أدفأني و واساني.
كان كبيتٍ بالنسبة لي.
أعطاني حبّاً و دافعاً للحياة.
كان مهمّاً لي.
كان في كلّ أجزائي.

لكنّها رحلت.
أدركُ الآن لأوّل مرّة بالفعل.
أنّي أحتاج إليها.
أنا أحتاجُ إلى عائلتي.
لكنّها أُخِذَت منّي.
وأنا الآن وحيدة.
جالسةٌ هنا و أفكّر.

 

لِيلِي فريدريش (12)

تداوم في مدرسة بِيْرْتا فُنْ زُتْنَر الثّانويّة حيث تشارك في مجموعة عمل ”طلّابٌ كتّاب“ والّذين يلتقون بشكلٍ منتظم لكتابة نصوصٍ مع بعضهم البعض. كما أنّها تشارك في مشروع ”مدارس دون عنصريّة ̶ مدارس شجاعة“.

حَيْثُ تَنْتَهِي الحُدُودُ

لِيا ماري شتامْبيل

راتِنو، ألمانيا

 

حدود.
شخصيّة، جغرافيّة، أخلاقيّة.
إلى أيّ مدى أسمحُ لأحدٍ ما أن يكون قريباً منّي؟
قريباً من أسراري،
من روحي،
من جسدي؟

حيث تنتهي الحدود،
تبدأ الحرّيّة غالباً.
لكن بعض الحدود يجب ألّا يتمَّ تجاوزها
حتّى تحت رايةِ الحرّيّة.
تفتح حدودٌ أخرى عوالماً جديدةً تماماً.

أن تعيش دون حدود من حينٍ لآخر
وألّا تجعلها تضطَهَدك ̶
و أن تبقى وفيّاً لنفسِكَ في الوقت ذاته
تلك قدرةٌ مهمّة.
وأن تُظهِرَ حدودَك الشّخصيّة لكائنات أخرى
لكي يتمُّ قبولها.
هذا يُعِيْنَك أنتَ و بيئتكَ
على الوصول إلى تعايشٍ أفضل.

 

لِيا ماري شتامْبيل (15):

تداوم في مدرسة برونو ه. بُورْغِل الشّاملة حيث تشارك في مشروع ”مدارس دون عنصريّة ̶ مدارس شجاعة“.

تَنَاقُض

يانا ميم

فُلدا، ألمانيا

 

إنَّه لَمِنَ الغريب
كيف أنّنا بعد وقتٍ معيّنٍ
نقدرُ على الحنين إلى شيءٍ ما
شيءٍ يقابلنا بكلّ برودة.

أظنّ أنّه من المُرَوّع
أنَّ ماضيَّ و جذوري
هي الّتي تحاول في نفس الوقت
ملاحقتي و إيقافي
في مكانٍ ليس إلّا تناقضاً وحيداً.

وطني خرابٌ.
هو يخرِّبني
إلّا أنّه الشّيء الوحيد
الّذي يبقيني متماسكة.

 

يانا ميم (18)

وُلِدَت و ترعرعت في ألمانيا. تحبّ القراءة و الكتابة و الغناء و التّمثيل المسرحيّ للتعبير عن نفسها. تنوي أن تسافر إلى فرنسا في السّنة القادمة.

ما من كلامٍ لائق

تمارا

إرلانغن، ألمانيا

 

ما من كلامٍ لائق.
كيف تجيدُ التّعبير عن إحساسك هكذا؟
أنتَ صغيرُ السّنِّ كثيراً. كلامك كلامُ راشدين.
تتحدّثُ عن نفسك. تَحْرِقُ قلبي.
أنا أعيش في سعادة و هناء.
لذلك أحسُّ بألمك ̶ يُصبِحُ أَلَمُكَ ألمي.
لماذا أنت؟ لمَاذا أنا؟
بُغضٌ. حَربٌ. فرارٌ. ظُلم.

ما من كلمة مناسبة.
مُتْرَعةٌ بالإحساسِ بالذّنب.
كيف لي أن أبقى هادئةً؟
أنْ أنسى كلَّ شيءٍ آخر تماماً؟
الحاجة؟ اللّجوء؟ كأنّه ما من أحدٍ غيري!
لو كنتَ مكاني، لو كنتُ مكانك ̶ لكنتُ اِحتجْتُكَ.
أن تتحدّث لأجلنا، نحن البشر، لأجلِ عالمٍ وَدُود.
أن تخلق اللقاءات، أن تصنعَ الآمال.
لأنّني بحاجة إلى الأمل. نحن بحاجةٍ إلى الأمل. كلّنا.

ما من كلامٍ لائق.
فقط مضغٌ للكلامِ.
ليس بإمكاني وصف ما يدور في خاطري حينها.
أنْ أسمعَ من إنسانٍ لآخر:
أنّ البشر يموتون فقط، لأنّهم يعيشون.

أريد مدَّ يدِ العون!
أتخيّل بدأ حملات.
”لا يكفي“.
قيادة بواخر.
”لا يكفي“.
التبرّع بالنّقود.
”لا يكفي“.
تعليمَ اللّغة الألمانيّة.
”لا يكفي“.

في رأسي أغيّر العالم.
قلبي يتّسع للجميع.
أريد أن أنفجر من الحبّ لأجلك.
في رأسي أذهب في آلاف الطّرق لأجلك.
أضحّي بالمزيد و المزيد ̶ أضحّي بكلّ شيء.
الثّمن الّذي أدفعه حينها ̶ هو أنا.
لكنّ هذا أيضاً لا ينفع نوعاً ما.

لذا أبقى متصلّبة و بكماء.
ما من كلامٍ لائقٍ.

 

تمارا (27)

تعملُ كأخصّائيّة اجتماعيّة في مدينة إرلانغن. ترغب في العملِ لخلق لقاءات مع اللّاجئين لكنّها غالباً ما ترى نفسها تقف عاجزةَ أمام هذه المهمّة الكبيرة.

الغَرِيبُ المَألُوف

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز

برلين، ألمانيا

 

أفكارٌ ضبابيّةٌ غافيةٌ حول طائرةٍ تهبُطُ
و عويل المطّاط على الإسمنت السّاخن
لافتاتُ ماكدونالدز الشّاهقةُ سلسلَةٌ من اللّؤلؤِ على طَرَفَي الشّارع
و جدّتي، كالنَّمل بينهم

حافلةُ مدرسةٍ صَفراءُ – أصفرٌ فاقعٌ أكثر ممّا ينبغي
ابتسامةُ بنتِ عَمّي – في الرّابعة من العمر، لكن جديدةٌ بالنّسبة لي
الصّلاةُ الغريبةُ ما قبل العشاء (لا أعرفُ الكلمات)
تهديداتٌ من أفواهٍ ناصلةٍ من الصّابون –
و من ثمَّ الرَّحيل.

 

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز (18):

نشأت في برلين في عائلةٍ تتحدّث لغتين فأمُّها ألمانيّة و والدها ينحدر من الولايات المتّحدة الأمريكيّة. نادراً جدّاً ما تلتقي بعائلتها الموجودة في الولايات المتّحدة. داومت زويِه في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و حاليّاً تدرسُ في كليّة الآداب في جامعة كامبريدج البريطانيّة.

التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

بَلاطُ أَرضِيَّةِ المَطْبَخِ المُخَطَّط

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز

برلين، ألمانيا

 

كَبِرتُ في ممرٍّ كان يخدشُ قدمَيَّ
إلّا أنَّه كان طويلاً بلا نهاية.
في مطبخٍ مليءٍ بضوءٍ دافئٍ و مطبوعات روتكو
و بلاطٍ مُخَطَّط
و ذباب الفاكهة.

كبرت مع النّادل في مطعم بريمو في نهاية الشّارع
والّذي صادفَ عيدُ ميلاده عيدَ ميلادِ أخي.
تحت إطارِ التَّسلُّق الأصفر بحجمِ شجرة النَّخيلٍ الملكيّ
بين جدران مطعم الفلافل المَطلِيّة على ناصية الشّارع
داخل صناديق الورق المُقَوَّى خلف السوبر ماركت.

عُدْتُ في الشَّهر الماضي
كي أجلس على الطّرف الآخر من الشّارع و أتساءل
إن كانت العائلة الّتي تقيم الآن هناك
قد غيَّرت بلاطَ أرضيّة المطبخ
و ماذا لو لم أرى هذا الشَّارع أبداً مجدّداً.

وألّا أُدرِكَ أبداً
أنَّ ماكس لا يعملُ هنا بعد الآن
لأنّه تمَّ بيعُ المطعم
وأنّ المالك الجديد لمطعم حبيبي
لم يحبّ الرّسومات على الحائط
و أنّه خبَّأها بطلاء أخضر باهت
و أنّ إطار التّسلّق الّذي بدا شامخاً نحو السّماء
بالكاد يمسُّ ذقني.

و أنْ أشتاق دائماً إلى الوقفة على اليدين
على بلاط أرضيّة المطبخ المخطّط.

 

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز (18):

نشأت في برلين في عائلةٍ تتحدّث لغتين فأمُّها ألمانيّة و والدها ينحدر من الولايات المتّحدة الأمريكيّة. نادراً جدّاً ما تلتقي بعائلتها الموجودة في الولايات المتّحدة. داومت زويِه في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و حاليّاً تدرسُ في كليّة الآداب في جامعة كامبريدج البريطانيّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

”الآخَرُون“

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز

برلين، ألمانيا

 

صيفٌ حارّ. ظَهيرة.
تَعْرقُ الأشجارُ
حينما يخبرني صديقٌ
أنّه يريدُ مغادرة إنكلترا
لأنّه لا مكانَ آخرَ على وجه الأرض
يكره ”الآخَرين“ لهذا الحدّ.

تشرين الأوّل. برلين.
ألستُ أنا أيضاً من ”الآخرين“؟
نصفي ألمانيٌّ،
مثلَهُ تماماً،
لكن ذي بشرةٍ أفتح. شقراء.
لا يصرخُ أحدٌ في وجهي في زوايا الشّوارع،
الكرهُ حصيلةُ
عقليّةِ الاستحقاقِ و الخوفِ و دخان السّجائر،
فأنا لَسْتُ واحدةً منهم.

كانون الأوّل. ساحة أَلِكْسَنْدَرْ بْلَاتْسْ. برلين.
يقول: ألمانيا مختلفة.

ليلة عيد الميلاد. على طاولة المطبخ.
يطلبُ منّي والدُ صديقةٍ إن كان بإمكاني أن أعطيه المرق،
بفمٍ طافحٍ بلحمٍ حيوانيّ دامٍ
يقول:
يجب أن تبقى ألمانيا كما هي.
لا مزيدَ من اللّاجئين. ريادة الثّقافة الألمانيّة.
ما قاموا بأيّ شيءٍ ليستحقّوا مكانهم هنا.
يسأله والدي عن الّذي قام به هو من أجل مكانه:
ماذا لو وُلِدْتَ في سوريا؟
أَجَابَهُ:
لكنَّني لمْ أُوْلَدْ هناك.

 

زُويِه مَتْ وِيْلْيَمْز (18):

نشأت في برلين في عائلةٍ تتحدّث لغتين فأمُّها ألمانيّة و والدها ينحدر من الولايات المتّحدة الأمريكيّة. نادراً جدّاً ما تلتقي بعائلتها الموجودة في الولايات المتّحدة. داومت زويِه في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و حاليّاً تدرسُ في كليّة الآداب في جامعة كامبريدج البريطانيّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَسْئِلَةٌ بَكْمَاء

إِمّا دِفْتي

بَرْلين، ألمانيا

 

اللّاجئون
الّذين يقيمون في المَلجأ
الواقعِ على حافّة برلين
إلى حدِّ أنَّ اللّافتات تُحَذِّر من الفُرسان
أراهُم حينَ ينتظرون على موقف الحافلات.
أمُرُّ سائقةً درّاجتي
عليّ أن أذهبَ إلى درس البيانو أو لموعدِ الطّبيب.
أحياناً أتساءَلُ
إنْ كان غريباً للنساء المحجَّبات
ذوات الأكمامِ و التنانير الطّوال
أنْ يروني بسيقانٍ و أذرعٍ عارية.
لا أسألًهًم هُمَّ.

2016. أذهبُ معَ أمّي إلى الملجأ.
نسألُ البوّابين عندَ المدخل
فيما إذا كان بإمكاننا المساعدة أو الدّعم أو المساهمة بشيءٍ ما
وَ يَتِمُّ صَدُّنا بفظاظة.

ضمنَ إطارٍ
ذي قواعِدَ واضحة
مِنَ السَّهلِ لي
أن أتَكَلَّمَ و أستَمِعَ.
الخطوةُ الأصعبُ ̶
أنْ تذهبَ و تُخاطبَ أحداً ما ̶
تبقى غيرة ممكنة.

لمْ نَعُدْ أنا و أمّي مرّةً أخرى إلى الملجأ.
بالرّغم منْ أنَّه ليسَ بعيداً.
أمُرُّ سائقةً درّاجتي
و أطرحُ أسئلةً ̶
على نفسي.

 

إِمّا دِفْتي (19):

نشأت في كنف عائلةٍ ألمانيّة أمريكيّة. داومت في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و تدرس في اسكوتلندا حاليّاً. تُشْغِلُ نَفْسَها بفكرة التّغلّب على النّفس في مخاطبة النّاس خارج المُحيطِ الشّخصيّ الآمِن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

اللّاجِئِونَ مُرَحَّبٌ بهم

إِمّا دِفْتي

بَرْلين، ألمانيا

 

2015، صيف، برلين.
نجمعُ قسائمَنا في محلِّ الآيس كريم
لكي نستبدلها بالنّقود.
ففي نهايةِ الأمر لا يدفعُ الاتّحادُ الأورُوبّيُ ثمنَ الآيس كريم الخاصّ بنا.
جَنَوا، إيطاليا.
يجلسُ النّاسُ الّذين يظهرون في التّلفاز في المَرفأ.
البعضُ دونَ أيِّ شيءٍ،
البعضُ بأغطيةِ وسائدٍ مُتْرَعة.
البعضُ منفَرِدٌ بنفسِه.
اللّاجِئِون مُرَحَّبٌ بهم.

بَعدَ حين في تلكَ السَّنة.
نقومُ أنا و رفيقتي بعرضٍ تقديميّ لامتحانٍ شفهيّ
حول الحربِ الأهليّة في سوريا.
لا تتحدَّثُ الأخبارُ عن القوارب المُكتظَّة فحسب
بلْ عنِ الّذين “حقَّقوا مرامهم”.
و لكنّهم يقفون الآنَ في طوابير.
لساعاتٍ طِوال.
ما يجري مدارٌ للحديث
حينَ قدومِ الشتاء.
عمّا إذا تَجَمَّدَ النّاس.
ثُمَّ تكونُ كرةُ القدمِ وأرقامُ اليانصيبِ مسارَ الحديث.
“سنُحَقِّقُ ذلك”.

ثمّ يتمُّ الحديث عن مُضرمي الحرائق في مساكنِ الّلاجئين و حزب البديل لألمانيا اليمينيّ.
يشتكي في مدرستنا أولياءُ الأمورِ ذوو الأطفال المُسجّلين على قائمة الانتظار
على الصّفِّ الخاصِّ باللّاجئين.
كانَ على صبيٍّ لاجئ أنْ يَحْضُرَ مَعَنَا صفَّ الشّهادة الثّانويّة
يُرْفَضُ من قبلِ المدرسة.
اللّاجِئِون مُرَحَّبٌ بهم.

 

إِمّا دِفْتي (19):

نشأت في كنف عائلةٍ ألمانيّة أمريكيّة. داومت في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و تدرس في اسكوتلندا حاليّاً. تُشْغِلُ نَفْسَها بفكرة التّغلّب على النّفس في مخاطبة النّاس خارج المُحيطِ الشّخصيّ الآمِن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَنْ تَكُونِي اِمْرَأة

أميرة غودَغاست

بَرْلِين، ألمانيا

 

لا إنصافَ إنْ كنتِ امرأةً.
يتوقّعونَ الكثير مِنكِ
و أنتِ بنفسِكِ تكبُرِين
عارفةً أنَّ لديكِ خياراً واحداً فقط.
عليكِ أن تكوني جميلةً و ألّا تكوني مُنغَلِقة.
و لكن بالطّبع دونَ فجورٍ و دونَ أن تَبَرُّجٍي أكثر ممّا ينبغي.
عليكِ أنْ تُنجِبي الأطفال كما عليكِ طبعاً أنْ تَعملي.
عليكِ أنْ تتزوّجي رجلاً و لكن يجبُ أن تكوني مُستقلّة في جميع الأحوال.

النّساءُ لا يتحدّثن عن الجّنسِ كالرّجال،
فعلى النّساء أنْ يلبسنَ لباسَ العفّة.
أظُنُّ أنَّ النّساء و الرّجال في ألمانيا
وصلوا إلى مرحلةٍ يدركون فيها أنَّ عليهم أنْ يكونوا مُتساوينَ.
لكنَّ المذاق المُرَّ للكليشهات و التّوقعات
ما زال يحومُ في الهواء و لا يندثر.

كُنتُ محظوظةً أنْ كانَ لي أمٌّ منفتحة جدّاً.
سُمِحَ لي أن أرتدي ما أردتُ ارتداءه.
كما لمْ تُحَسّسني أبداً
أنَّ بإمكاني أنْ أقومَ أو لا أقومَ بشيءٍ ما
لأنّني فتاةً.

حينما كَبِرتُ بما يكفي
آزرتني أمّي ضدَّ الضّغط الخارجي الّذي تتعرَّض له النساء.
أُحسّ بالرّاحة كامرأة.
لا أرى كوني امرأةً كدورٍ ألعبه.
هذا لا يعني:
أنّني أحبُّ اللّونَ الورديّ،
أنّني أرغب بإنجاب الأطفال،
أنّني أحبُّ الرّجال.
هذا يعني:
أنا وُلدْتُ كفتاةٍ
و أحسُّ بالرّاحةِ كامرأة.
لا أكثر و لا أقلّ.

 

أميرة غودَغاست (17):

نشأت كابنةٍ لعائلةٍ عربيّة في ألمانيا. بسبب الوفاة المُبكِّرة لأبيها و عدم قُدرة أمِّها على الاعتناء بها بشكلٍ كافٍ تعيش أميرة في مؤسّسةٍ من مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيّ فِيلْمِرْزْ دُوْرْف في برلين. هي ترغبُ أن تُصبحَ أخصّائيّةً تَربويّة في المستقبل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حَيْثُ أنْتَمي

لُوْتّا ماري تِتْسِهْ

بَرْلين، ألمانيا

 

بابٌ كَبيرٌ مُزيَّن
وراءه
رائحةٌ مُمَيَّزةٌ جدَّاً
إنَّ المكانَ فارغٌ تقريباً إلّا أنًّني أشعُرُ أيضاً أنَّ الكثير يجري هنا
الكثير من صفوف مقاعدٍ مخمليّة الأغطية
خلفَ ستارٍ
مكانٌ لا يُسمَحُ للكثيرين أنْ يَطَؤوه
أُحِسُّ أنَّني مُمَيَّزة بعضَ الشّيء

رائحةُ العَرقِ
المغنسيوم
مُزيلُ العَرق
الجِلْد
الأزياء
و مُستحضرات التّجميل
أناسٌ كُثُر مُختلِفون
دائماً هنالك شيءٌ ما يجري هنا
قبل العَرْضِ و بعده
و أثناءهُ أيضاً
إنَّ المكانَ صاخب
إلّا أنَّهُ مريح أيضاً
الهيجان و التوتّر يَسُودانِه
و على الَّرغمِ من هذا أشعُرُ بالاستراخاء و الارتياح أكثرَ مِنْ أيِّ مكانٍ آخر
أشعُرُ بالفخرِ عندما أشاهِدُها خلال تَبَرُّجها
هي تبدو مختلفةَ عمّا سَبَق و لكن أيضاً مِثلها
هيَ فنّانة
هيَ محلّ إعجاب
للّذي تقومُ بهِ على المسرح
أنا فخورة
أنّني أنتمي إليها و لذا انتمائي لِهذا كلّه
و لكنْ تُراودني هذه الفكرة أنَّني
بِدونِها
لمْ أكُنْ سأنتمي إلى هنا
و في وقتٍ ما
عَلَيَّ أنْ أَجِدَ الطَّريقِ الخاصِّ بي

 

لُوْتّا ماري تِتْسِهْ (18):

تنحدِرُ من برلين و تكتُبُ القصص بكلّ سرورٍ منذُ أنْ كانت في المدرسة الابتدائيّة. حَصَلَت على الشّهادة الثّانويّة في حيّ فريدْرِيْشْ هَآغِنْ في برلين.حاليَّاً هي عضوة في النّادي الأدبيّ “لِيزْ آرْتِيغِن” (LesArtigen: قرائيّات/ الفَنِيّات) في برلين و إلى لجنة التّحكيم الشبابيّة لجائزة الأدب الشّبابيّ الألمانيّة. إضافةً إلى الأَدَب تُحِبُّ الفَنَّ و الموسيقى و أُختَيْها الصَّغِيرَتَين. هي تَتَمَنَّى أنْ تُصبِحَ مُصَمِّمةَ أزياءٍ لِلمَسرح في المُستَقْبَل و لَكِنَّها تقولُ بِنَفسِها: ليسَ لنا أَبَدَاً أنْ نَعلَمَ ما الّذي تَحمِلُهُ الحَياةُ لَنَا.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَخِيْرَاً

مُوْرِيتْسْ بالما

بَرْلين، ألمانيا

 

أخيراً حَدَث ذلك.
خاطَبَني.
طوفانُ الّسعادةِ غَمَرَني.
صَوْتُه أحاطَ بِنا.
و ليتَ هذه اللّحظة
دامَت للأبَد.

 

مُوْرِيتْسْ بالما (16):

نَشَأ في بَرلين في حَيَّي مِيْتِه و شارْلُوتْنْ بُرْغ. يَهتَمُّ بالقضايا المُرتَبِطة بالهويّة الجّنسيّة و بحركة الدّفاع عن حقوق المرأة و بالحمية النّباتيّة دونَ أيّة منتجاتٍ حيوانيّة و بالموسيقى. في الوقت الحاليّ يسمعُ موسيقى بِيونسيه و لانا ديل رِيي و سِيْيِدْ. تواصلَ مع اللّاجئين لأوّلِ مَرّةٍ حينما ساعدَ في اندماج اللّاجئين من الطّلّابِ الجُدُد و ذلكَ كمساعدٍ في مجال القراءة و في الأمسيات الموسيقيّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الانتقال من البيت: خروج ̶ انتقال ̶ دخو

يِتَّهْ أَلْبرِشْت

بَرْلين، ألمانيا

 

الخُرُوج

أخيراً
لأنَّني أستطيع و أريد و يُسمَحُ ليّ
و يجبُ عليّ بَعضَ الشّيء
أنْ ابْتَعِدَ عن أمّي
من قُبّة مدينةِ فُلْدا الّتي تُحَرِّمُ عليَّ الكثير
مِنْ أيّامِ الأحَدِ دونَ حافلات
و الوجوهِ المَعروفة أكثر مما ينبغي،
الّتي قد عَرَّتني جميعُها في مرّةٍ ما قد مضت

الانتقال

مَعَك، إلَيك
لكن معي أوّلاً
نبحَثُ عن حافلات النّقلِ الدّاخليّ في برلين، هي تَفوتُ علينا
ثمَّ نترُكُها و نكرهُها
هناك رائحةٌ نَتِنة هنا، أنت صاخبٌ أكثرُ ممّا ينبغي و تُريدُ أكثر ممّا ينبغي
لَستَ بحاجةٍ إليَّ لأجلِ ذلك و عندما أنا
أكونُ مشغولةً مُجدّداً، لا تشتاقُ إليَّ و لو قليلاً

الدّخول

إلَيكَ، إلَيكُم
قَّرِّبْ نفسَكَ مِنِّي
أنا أُحِسُّ بالرّاحة تقريباً، إلى أنْ أرغبَ مُجدَّداً بالرحيل
أنْ أرغبَ بتغييرِ ملابِسي
و أنْ أرغبَ مجدَّداً أنْ أنضمَّ

 

يِتّهْ ألبرِشْت (مواليد 1995):

وُلِدَت في مدينة فُلدا في ولاية هِسْن الواقعة في وسط ألمانيا. هيَ تكتُبُ الشعرَ عن الأماكن و الفضاءات و التّلاقي ̶ الأحبُّ إليها هي تلكَ الخاصّة بها ̶ بدون توَقُّفٍ منذُ أنْ بلغت الخامسة عشر من عمرِها.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري