عن الأمان والحريات الصغيرة في ألمانيا

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

يُسمح للفتيات هنا أن يكون لديهن صديق
يخرجان ويقومان بأشياء معًا
الفتيات الأفغانيات لا يسمح لهن بذلك
إلا إن بلغن السن المناسب

فيبحثُ المرء عن زوج
ثم يكون هناك عرسًا
وحتى ليلة العرس لا يرَينّ أزواجهن

اصطدمت سيارتان في برلين
بعد أقل من دقيقة
كانت الشرطة هناك بضوئها الأزرق
في أفغانستان كان- السائقان سيتعاَركان
وبعد ساعات كانت ستظهر الشرطة
رغم أن شيء لم يحدث، بل مجرد خدش

الناس هنا يسيرون بالشوارع ليلًا
لكن ليس في أفغانستان
حينما يخطو شاب أفغاني خارج المنزل
فلا يَعرف إن كان سيعود
ويقوم بتوديع الجميع إلى الأبد
حينما يخرج شاب أفغاني من المنزل
فعلى الأغلب يملك المال وقد يُخطف
وإن كان وسيمًا فسيخوضُونَ معه في أمور أخرى
وقد يفجرونه
الوضع ليس هكذا في أوروبا

 

شاه ضمير هوتكي

والد

سميع الله رسولي

عزنة، أفغانستان

 

مائة قبلة أرسلها إلى الغبار
الذي تثيره قدماك
مائة مرة أُصِبتُ بالشجن بحثًا عن الخبز
لو كنت استطعت فقط لأصبحت ثَفَن يديك
ولا مرة تذمرت فيها وقلت إنك متعب
أنحني إلى تضحيتك
وكما يطوف المرءُ بالكعبة
أريد أن أطوف حولك
لكن حتى هذا لا يكفي
لتعويض مشقتك

 

سميع الله رسولي

فقط أنت

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

نعيش الآن أوقاتًا
فيها أنت هناك
وفقط أنت
تَعشقُ ولا تُعشق
تشعر بالألفة ولا يوجد أحد
يمكنك أن تستند عليه
الجروح متخفية
خلف ستار من الدموع
ويبقى السر غير مقروء

 

مهدي هاشمي

عن الحياة في إيران

ياسر نكيزاده

ولاية بانشير. أفغانستان

 

أنا نفسي
مجرد قصة لاجئ في إيران
أحمل ذنب أجيال ومجبر على تسديده
يا أيها الإيرانيون، َقسوتكم تستهدفني لأنني أفغاني
تعلموا ألا َتكونوا طغاة ولا تتصرفوا فقط كالَقوميين
علينا أن نتعلم النظر إلى جميع البشر بعين واحدة
تعلمت ألا أترك الظلم الذي أعيشه أن يتسرب كسخطٍ بداخلي كي لا أصبح طاغية أيضًا
الحظ ليس مسئولًا أن جميع الناس سعداء
كلاجئ أصبحت شخصًا تتسلوا به
أتود أن أشرح لك إيران في جملة؟
لك
كل شيء
ممنوع!

 

ياسر نكيزاده

أنت

ياسر نكستدا

أفغانستان. بانشر

 

قال : سأحمل عنك ما يثقلُ قلبك
قلتُ: لن نحتمل, فأنت أصغر من الجُرح
ربما قسوتُ عليك
ربما بعثرتك أنفاسي الملئيةُ بالخيبات
اعذرني, فأنا لا أقسو حتي علي ألد الأعداء
إحذر من الحياة
فقد تأخذ منك كل شئ

الغبار الذي جمعتهُ في رحلة اللجوء ما زال ملتصقٌ بِي
لكن ربما أقدر يوما ما علي إنقاذك
أو ربما لن أستطيع
ليس ذنبكِ أنني جئتُ إلي الحياة
إلى هنا
ما يؤلمني أن وجودي لا يعني لك غير الكارثة
سأفعل ذات الشئ إن كنتُ أنتِ
ولن أرتَضِيني صديقاً لذاتي
هذا الفتى ذو الخمسة عشر عاماً
ذو الوجه المُجعد
ذو البشرة البعيدة عن البياض
ذو القلب المُقطعِ ألف قطعة
هذا الفتى ترك كل ما له هناك
سيبْحرُ حتي يرسو علي جوهَرِكم الحقيقي
أمي اعتادت أن تقول
أنظر
عندما يهرب النوم من أولئك المُثَقلونَ بالخيبات
عندما ننام, ونتركهم يصارعون الليل لوحدهم
سيوقِضونَ الذئاب المفترسة

 

ياسر نكستدا

الابن الوحيد

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

خمسة وستون شخصَاً على القارب
أشار المهرب إلى الجبل
وقال: هناك اليونان

تساقطت المياه علينا كالحوائط
توقف المحرك
كان هناك أطفال كثيرون على القارب
انقلب القارب

لا أجيد السباحة

بقيتُ دقيقتين تحت الماء
حتى جذبتني سترة النجاة الحمراء إلى السطح
كنت خائفًا مفزوعًا

كان البرد شديدًا
الجميع يصرخ، وأنا معهم
كان أمامي طفلٌ

واسيته
عليك ألا تبكي
كنت أخدع نفسي

ثمّة أم غرقت أمام عيني
وطفَلها في حضنها
ساعتان حتى وصل المركب
لينقذنا
عشرون شخصَاً نجوا
جميع الأطفال الصغار ماتوا

شاب في مثل سني
جلس بجانبي على مركب الإنقاذ
وأخذ يصرخ باستمرار
“يا أمي، يا أمي”
سألته: لِمَ تبكي؟

قال إن عائلته، سبعة أشخاص
ماتوا
سألت نفسي، مَن كان سيقول لوالديَّ إن كنت غرقت أنا في البحار
أنني وحيدَهما

كان- الأطباء في انتظارنا
لم أستطع الوقوف على ساقي
انتشلوا ثمانية موتى فقط
ذهبنا نحن الناجون إلى المشفى

نمتُ ثمانية أيام وثماني ليال
وبدا لي كل يوم كأنه سنة

حينما غادرت تركيا كان معي ١٠٠ دولار
فقدتها في المياه

في اليوم العشرين هاتفت البيت

قالت أمي: لِمَ لم تتصل؟
ثلاثة أيام لم آكل من القلق
قلت أنني وصلت سالمًا
فقط لم يكن معي مال للهاتف

كيف يمكنني أن أقول لها إنني
لعشرة أيام لم أستطع أن أحتسي إلا الكاكاو لأن
جسدي كان ممتلئًا بالمياه المالحة

 

شاه ضمير هوتكي

نیمروز

سمیع‌الله رسولی

غزنة، أفغانستان

 

كنا جالسين في خلفية سيارة النقل
حينما رأينا سبع جثث في صحراء نيمروز
مَن قتل هؤلاء المساكين؟
خرجنا جميعًا من السيارة كي نرى الموتى
الرجال كانوا صغارًا، ٢٠ أو ٢١ عامًا
جميعهم ميتون عدا واحد

ما زال يتنفس

كانت الدماء قد جفت على جسده
سألناه: “ماذا حدث؟”
فتمتم: “سارقون”
هُجمَ عليهم وسُرقت أغراضهم
الرجل الذي يحتضر حذرنا:
“لصوص، لصوص،
اسلكوا طريقًا آخر”
هربنا وتركناه مجددًا

هل كان يمكنني فعل شيء آخر؟

 

سمیع‌الله رسولی

يا أيها البحر

علي داد جعفري

أفغانستان. حِرات

 

كَفي منك يا بحرُ
كفي من قلبه الضَيق

يا أيها البحر
كم كنت كريم
اه يا ربي
لقد احرقتَ قُلوبنا

يا أيها البحر
كم أنت قاسي
يا أيها البحر
كيف تسرق حياة الصِغار؟
يا أيها البحر
لماذا لا تَكف عن الهدير؟

 

علي داد جعفري 20 عام

عاش لعشر سنوات في مدينة حيرات, ومن ثم لجأ إلى ايران, في رحلة امتدت لأعوام. قرر الهجرة إلى أوروبا, فسافر إلى تركيا ومن ثم إلي اليونان, عبر صربيا, المجر, النمسا وأخيرا حط به الرحال في ألمانيا. بعد شهور سوف يحصل على الشهادة الثانوية في مدينة فرستن فالدا. علي يود دراسة العلوم الاجتماعية

الحياة

نبيلة نايبي

كابل. أفغانستان

 

الحياة
أجمل هدايا الرب
فلابد أن نعيشها كما يبدوا
فهي قصيرة

الحياة ملئيةٌ بالأحداث
فعندما نقع في خطأ ما
على أن نتفادى تلك الحفرة, السقوط الثاني

علينا أن نعيشها قدر ما نستطيع
بكل فخر
وعندما يحل الموت علينا أن نُودعها بذات الفخر

 

.
نبيلة 19 عام

لجأت وعائلتها من أفغانستان إلى ألمانيا. قبل أن تسوء الأوضاع السياسية هناك, كان والدها يعمل سائق تاكسي. رحلة اللجوء إلى ألمانيا امتدت إلي 20 يوما

مقارنة بين وطَنيْن

محمود رستمي

غازني. أفغانستان

 

غازني مدينة جميلة
ممتلئة بأنواع من الفاكهة
عنب, مِشْمس وتفاح
فستق, جوز, لوز
غازني مدينةٌ تعانقها الجبال , والصحراء من هنا وهناك
غازني غير ألمانيا
هنا تكتسي الحياة اللون الأخضر
هنا ليست الجنة الموعودة
لكن أعيش في آمان

 

محمود 22 عام

خلال رحلة اللجوء إلى ألمانيا كان عليه عبور العديد من المدن والدول, دبي, سيريلانكا, استراليا, السويد, فنلندا, أخيرا أمكنه التخفي في شاحنة, التي نقلته من اليونان إلى إيطاليا ومن ثم إلي برلين, التي يعيش فيها منذ وقت قصير

عن قوانين المخيم

مهدي هاشمي

غزني، افغانستان

 

إذا استخدمت الهاتف
سأخذه منك
أود الخروج
لا يمكنك الخروج ليلًا
أريد أن أشاهد فيلمًا!
حتى الساعة العاشرة فقط
لا أود الذهاب غدًا إلى المدرسة!
إذًا سنطردكَ
هل يمكنني النوم غدًا عند صديق؟
لا، غدًا عليك الذهاب إلى المدرسة!
هل يمكنني العودة إلى إيران؟ لا هذا غير قانوني
هل يمكنني الموت؟
أنت مجنون، لا يحق لك ذلك
هل يمكنني العيش؟

 

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

حزن

حامد بالوخ

أفغانستان. كانج

 

مملكة الحزن,
لها حق الحب عليّ.

ثُقْل الحزن,
له حق الحياة عليّ.

احملُ الحزن على راحة يديّ المفتوحتين,
واعرضه للبيع.

ويهرول بجنونٍ ناحيتي,
يعيدني إلى اسْرهِ

 

حامد بالوخ 21 عام

بدأ في دراسة دبلوم التقنية الطبية في العام 2018. يحب طبق سيرشك بولو الإيراني. حامد يقضي أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة وسماع الموسيقى والطبخ. حامد يسكن حاليا في برلين/فيدن, ويود دراسة الطب بعد الفراغ من دراسة الدبلوم.

طفولة

حامد بالوخ

أفغانستان. كانج

 

الام تعني الحب.
الأم تعني الراحة.
الام تعني الصداقة.
الأم تعني الخلاص من العناء.

لماذا أوصفُ الأم هنا؟
ولماذا اخترت هذه الكلمات؟
ربما افقد شئ ما.
قد يكون شوقاَ.
او شئ ما عصياً على الحروف.
بل ربما لا يفيد حتى التعبير عنه.

مهد الطفولة:
ماذا اذكر؟
لا شئ,
غير الألم والخواء.

عندما نتحدث عن الطفولة,
نعني ضحكة جميلة,
كسنبلة تخرج للتو للعالم,
تصْدح بلحنٍ داخل كل انسان,
طفولتي كانت لا الحان.

لم تكن لدي العابٌ اقتل بها الوقت,
لم يكن لي حتي كرة بلاستيكية.
طفولتي كانت تحت أسر رجلٍ وحشي.
كنت الناجي الوحيد من عائلتي.
الوحدةُ كانت صديقتي الأوحد,
ظِلي و كلما ورثْته,
اقضي معها وقتي اكثر من كل شئ.
حياة مجردة من طفولة ليست بحياة يا سادتي,
لا تعدو غير شَهدٍ بلا مذاق.
كل حياة لها بداية, لها منال,
لكن طفولتي كانت مجردةَ,
من مشاعر الطفولة.

عندما أروي لكم قِصص طفولتي,
ربما تذكرونَ حياة محارب.
كنت أسير رجلٍ ثريا,
يتوهم العظمة,
كنت أسير استغلاله.

هنالك أطفال, أسِرّتهم مصنوعة من ريش الطاؤوس.
وهنالك أطفال يلتحفون السماء.
هنالك أطفال مُتْرفون يرنون إلى عالم مِثالي
وهناك طفلٌ يقاتل من أجل خبزة.

 

حامد بالوخ 21 عام

بدأ في دراسة دبلوم التقنية الطبية في العام 2018. يحب طبق سيرشك بولو الإيراني. حامد يقضي أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة وسماع الموسيقى والطبخ. حامد يسكن حاليا في برلين/فيدن, ويود دراسة الطب بعد الفراغ من دراسة الدبلوم.

بإسم الحرية

حامد بالوخ

أفغانستان. كانج

 

الوطن
هو مكان, منبع كل انسان,
يروي قصة بداية ونهاية حياتي,
بقعةٌ اعشقُ ترابها.

الوطن مكان سُرق أساسه,
استنزفهُ المستعمرون,
مكان تُسكتُ فيه صرخات الحرية بطريقة لا انسانية,
تًطْعن فيه هتافات الأمل برصاصٍ حارق.

يسألونني
من قَوض جناحَيّ كي لا اطير؟
من خنقني كي يسكت وهج الحرية فيّ؟
هتافات الحرية تُخَدرُ في وطني

الوطن هو اللغة الأم.
أريدُ أن احْكمَ عرش حياتي.
الوطن هو قلبي.
أريدُ أن اصيرَ امبراطورا علي مملكتي,
التي تمتدُ حدَ ذراعيّ

الوطن هو انا,
جمعته قطعة قطعة خبأته في اعماقي,
كي لا يمتد صراخه إلى العالم الخارجي,
كي لا يسْكتهُ المتربصين.

هو مشاعري.
الأسم يعيرني حياة,
نيكو, يتعجب من الذين يركضون هنا وهناك
بدلا ان يبحثوا عن مكان للنوم,
يرحلون ,خلال الرحيل فقط يمكنهم الحلم من جديد.

الحدود الجغرافية تصيبني بالتذمر,
لو لم تكن لما كان المستعمر.
النوم يصيبني بالتذمر,
فلولا النوم لن أعرف طعم الموت.

 

حامد بالوخ 21 عام

بدء دراسة دبلوم التقنية الطبية في العام 2018. يحب طبق سيرشك بولو الإيراني. حامد يقضي أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة وسماع الموسيقى والطبخ. حامد يسكن حاليا في برلين/فيدن, ويود دراسة الطب بعد الفراغ من دراسة الدبلوم.

كالسهم

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

دامت الرحلة شهرًا

الرحلةُ التي لم تكن رحلةً

بل رعبًا

إلى بلاد الأمل

الآن أنتظر ورقة

قد تحمل مرارة وأسىً

فأشعرُ كالسهم

خائبًا

سهم عليه أن

يعود إلى قوسه

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

آثار

ياسر نيكزاده

بانشير، أفغانستان، نشأ في إيران


كن بجانبي وانظر

لِمَا حدث لي

انتهى الأمرُ وبقت الآثار في القلب

لا مكان لي كي أنام في هذه الحافلة

ذبلت الأقدام وغرق الحلم في العين

قالت الشرطة: قف

ارجع، ارجع

الجميع في عربة القطار، وحيدٌ أنا فقط على القضبان

غرق القارب المطاطي وأمسى قلبي المشتعل لأوروبا باردًا

نام العالم، وكنا وحدنا يَقَاظَى

جائعين، ظمآنين، منهكين

لقد غادرنا

ستكون العودة أصعب

كل تمزيق النفس هذا لأجل القليل من السكينة

ليَست سكينتي

سكينة عائلتي

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

ياسر نيكزاده (١٤ عامًا)

يأتي ياسر نيكزاده من بانشير في أفغانستان، لكن فرت عائلته إلى طهران منذ عشرة أعوام وعاشوا هناك كلاجئين. يقول ياسر: هذه ليست حياة. ولهذا أرسلته عائلته إلى أوروبا. في ألمانيا يفتقد ياسر عائلته. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

بَرْلِيْن

منصور حميدي

قندز، أفغانستان

 

برلين تعني الحرّيّة.
حرّيّة الخروج وحدي، دون خوف.
أستطيع فعل ما يحلو لي.

بوّابة براندنبورغر تور. ساحة ألكسندر بلاتس. الملعب الأولمبيّ.
كنيسة برلينر دوم. المجلس النّيبابي الرّايخستاغ. بحيرة فآنْـزِيه. حقل تِمْبِلْهوفَرْ فِلْدْ.

مترو الأنفاق.
التّذاكر من فضلكم.
الشّرطة.
الهويّة من فضلك.
إحساس الخوف.
صفّاراتُ إنذارٍ في رأسي.

لكنّ برلين تعني الأمان.
مختَلَفُ العوالم تتصادم.

أحسّ بالوحدة أحياناً.
أيّامٌ فارغة.
برلين.
كلُّ هؤلاء النّاس.
كلّ هؤلاء ينظرونَ إليّ فقط.

 

منصور حميدي (19)

وُلِدَ في قندز في أفغانستان و ترعرع في مزارِ شريف. أوّل ما راوده حينما وصل إلى ألمانيا أنّ “كلّ شيء غريب”. لكنّه ممتنٌّ أنّ بإمكانه أن يكون هنا و ألّا يجب عليه أن يخاف على حياته بعد الآن. وفقاً لمنصور فإنّ أفغانستان بلدٌ جميلٌ إلّا أنّه خطير. يحبُّ منصور قضاء أوقات فراغه بلعبِ كرة القدم. ما تزال عائلته تعيش في أفغانستان و لكنّه وجد في برلين عائلة تحتضنه و تسانده في كافّة أمور الحياة.

مُحَطَّمة

نسيمة حيدري

كابل، أفغانستان

 

كنتُ في المطبخ.
أتتذكّر؟
رميتَ المنشفة.
حطّمتَ الزّهريّة الزّجاجيّة.

 

نسيمة حيدري (23)

تنحدر من كابل في أفغانستان. ترعرعت في باكستان. درست في أفغانستان ثمّ ذهبت إلى اسطنبول. جاءت من اسطنبول إلى ألمانيا، من برلين إلى فرنكفورت إلى هامبورغ إلى لايبتسيغ. تعمل كمصمّمة جرافيك و لديها ستّة إخوة و أخوات.

الدِّيْنُ

حامِد ميرزائي

قُنْدُز، أفغانستان

 

الدّينُ موجودٌ في باطن كلِّ إنسان
يعتبرُ بعضُ النّاس الدِّينَ شيئاً جليلاً عظيمَ الشّأنِ
فيما لا يؤمنُ به البعضُ الآخرُ
واضعين ثقتهم بقلبوبهم و بصائرهم
يعوِّلُون على ما يبدو صحيحًا ومهمّاً لهم في الحياة

مثالُ ذلكَ مثالُ المؤمنينَ بالإسلام
بالنّسبة لهم الدّينُ مهمٌّ و مبجّل
يريدون أن يُخْلِصُوا للدّين دوماً
لكن للأسف قلَّةٌ من الإرهابيين اليوم
يسيئون للإسلام ويشوِّهون سُمعَتَه
ويُدَمِّرونَهُ بأفعالهم
إذا سُئِلوا عن الإسلام
لا يعرفون فحوى السّؤالِ

 

حامِد ميرزائي (16):

ينحدرُ من قندز في أفغانستان. قَدِمَ إلى ألمانيا قبل ثلاثِ سنواتٍ. في وقت فراغه يحبّ قراءة الشّعرِ و لعب كرة القدم و السّباحة.

مَبْنَى المُسْتَقْبَل

زَهْرَآ شَرِيْفِيِّ

غازني، أفغانستان

 

في وقتٍ ما كان كلُّ مبنى ذات مرّة مسودّةً بسيطة.
لذا لا تَنْخَدِع
فليس بالضّرورة أن يكون حاضرك مستقبلك أيضاً.
مِنَ المُهمِّ
أن تؤمَن بنفسك
أَلَّا تفقدَ الأمل.
أنْ تُحَوِّلَ المسودّة إلى مبنى.
أن تمسك بزمام مستقبلك.
بالتّقيُّظ و بالمثابرة
يمكنُ لكلِّ شخصٍ أنْ يبني مستقبلاً زاهراً.

 

زَهْرَآ شَرِيْفِيِّ (13):

جاءت قبل ثلاث سنوات من أفغانستان إلى ألمانيا. تعيش في الوقت الحاليّ مع والديها و أَخَيْهَا في شقّةٍ في حيّ شَآرْلُتِنْ بُوْرْغْ في برلين و تداوم في مدرسة رُوْدُلْفْ دُوْرْيِيْه شُوْلِهْ الابتدائيّة. تحبُّ الكاراتيه و تتمنّى عدمَ وجود أيّة حروبٍ كي يكون للنّاس جميعاً مستقبلٌ زاهر.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الحِجَاب

ساره صافي

كابيسا، أفغانستان

 

ظننتُ أنّه في ألمانيا يمكنُ لكلِّ شخصٍ أن يُحقّقَ طموحاتِه
أنَّه ما من عقباتٍ تُوضَعُ في طريقك حينما تُريدُ بالفعل أن تحقّق شيئاً ما
ظننتُ أنّك تُمسكُ بزمامِ مستقبلك هنا

الأمرُ يختلفُ عن ذلك كليّاً
الفروق كثيرةٌ جدّاً هنا
بين الألمانيّ و الّلاجئ
بين التّركيّ و العربيّ و الرّوسيّ و الرّومانيّ

لكلّ شخصٍ آخر أن يتسوّق ”بشكلٍ طبيعيّ“في السّوبر ماركت
لكنّني أنا في هذا الحشد من النّاس
بالنسبة لهم غَيْر
هناك ناسٌ من كلِّ مَعْشَر
لكنّ الكادر الأمنيّ
من خلفي يترصّدني

لماذا أنا على الدّوام؟
بسبب حجابي
لأنّني مسلمة
ألا يمكنهم أن يضعوا أنفسهم في مكاني؟
ما مدى الضّيق الذي أشعر به عندما أُعَامَلُ هكذا
كم من السّخرية عليّ أن أتوقَّع من قِبَلِ أطفالهم
حينما يتصرّف البالغون هكذا

حينما تمشي في الشّارع كالعادة
يدفعونك بأكتافهم
حينما يمرّون بك

تكون في المترو
و حولك مُخْتَلَفُ النّاسِ
حينما يأتي المفتّش
تكون أنت أوّلَ شخصٍ يتمّ تفقّدُ تذكرته

ما الّذي عليّ أن أشعر به في هذه الّلحظة؟
بإنّي إنسانةٌ حُرَّة؟
بإنّي امراةٌ مُتَمَكِّنَة؟
أظنُّ أحياناً أنّني أضعتُ طريقي أنا
أضعتُ كُلَّ ثقتي بنفسي

 

ساره صافي (17):

تعيش في ألمانيا منذ 2017. فرّت بمفردها إلى ألمانيا. جاءت من اليونان إلى برلين بالطائرة. منذ صيف 2018 تعيش عائلتها أيضاً في ألمانيا. تداوم في مدرسة بِيْتْرْ أُوسْتِيْنُوفْ شُوْلِهْ.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

رِسَالَةٌ إِلَى صَدِيْقَتِي

ساره صافي

كابيسا، أفغانستان

 

سلامٌ عليكِ صديقتي العزيزة،
منذُ أيامٍ كثيرة فتحنا قلوبنا لبعضنا البعض.
لم أرغب أبداً أن أبتعد عنك.
كنتِ الوحيدة الّتي كانت تفهمني.
أنا الآن بعيدةٌ عن عائلتي.
قد مضت سنةٌ.
في هذه السّنة علّمتني الحياة الكثير من الأشياء.
الخروجَ لوحدي و التَّسوّقَ لوحدي و تناول الطّعام لوحدي و الجّلوس لوحدي.
الوحدةُ قاسيةٌ جدّاً.
الوحدة شَرٌّ قد يُخْرِجُكِ عن طوركِ.
لكنَّنا لا ننفِّذُ ما نفكّرُ به في هذه السّاعات السّوداء.
اللّطف و الصّداقة و المشاعر. ليس لهذه الأشياء كلّها مكانٌ هنا.
كثرة الوحدةِ ترهقني.
على عكس ذلك فإنَّ حُبَّ الأبِ و الأمّ لا يَخُورُ أبداً.
يَكْمُنُ الحبُّ الحقيقيُّ في هذه الصّلة، صلة الوالدين بالأولاد و صلة الأولاد بالوالدين.
لا معنى لأيِّ شيءٍ خارج هذه الصّلة.
و أنا أقتاتُ على أمل الّلقاءِ مجدَّداً.

 

ساره صافي (17):

تعيش في ألمانيا منذ 2017. فرّت بمفردها إلى ألمانيا. جاءت من اليونان إلى برلين بالطائرة. منذ صيف 2018 تعيش عائلتها أيضاً في ألمانيا. تداوم في مدرسة بِيْتْرْ أُوسْتِيْنُوفْ شُوْلِهْ.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

قَلْبٌ طَافِحٌ بِالخَوْفِ

مُوسكا كَرِيْمِيِّ

كابول ، أفغانستان

 

في اليوم الّذي وصلتُ فيه إلى ألمانيا
لمْ يمُدَّ لي أحدٌ يدَ المساعدة
لمْ أعرف من كان بإمكانه مساعدتي
لم أعرف إلى أين كنت أستطيع أن أذهب
لم يُعْطِني موظَّفو الأمن للمكتب الاتّحادي للهجرة و اللّاجئين
أجوبةً صحيحةً على أسئلتي
كان يوماً مُشمِساً و دافئاً
دون ماء، دون غذاء، دون نقود
وحيدةً، دون مرافقة

صادفتُ شابّاً آخر أمام المدخل
حتّى تلك اللّحظة كان قد أمضى أربع سنين هناك
سألتُه كيف لي أنْ أجذبَ الانتباه إليَّ في هذا البلد
أجابني: لا أدري

جلبوني إلى المكتب الحكوميّ للصّحة و الضّمان الاجتماعيّ
في شارع تُرْمْ شْتْرَآسَهْ في برلين
فجأةً كُنْتُ هناك
في وسط هذه الغرفة
لا أبواب، لا جدران
قاعةٌ للرّياضة
خُصِّصَ لي سريرٌ في وسط القاعة هذه
كنتُ الفتاةَ الوحيدة، هناك، في وسط هذه الغرفة
وحيدة

حلّ اللّيلُ
شعرتُ بالوحدة و اعتراني خوفٌ شديد
الخوف من أنْ يقترب منّي أحدٌ ما
نمتُ لساعتين فقط في تلك اللّيلة
أرَّقني القلقُ

في اليوم التّالي
كان جسدي في منتهى التّعب
تعبٌ لا يُصَدَّق
لم أستطع أنْ أخطو خطوةً واحدةً
يَئِستُ من السّؤال
إلى أين عَلَيَّ أنْ أذهبَ الآن؟
قَلْبي طَافِحٌ بالأَلَم
جَسَدي طَافِحٌ بالأَلَم
قَلْبِي طافحٌ بالخَوف

 

مُوسكا كَرِيْمِيِّ (26):

فرّت وحدَها إلى ألمانيا في عام 2016 بسبب المصاعب الّتي تعرّضت لها من قبل الحكومة الأفغانيّة. في عام 2017 تمَّ قبول طلبِ لجوئها. تعلَّمت الألمانيَّة في جامعة هُوْمْبُوْلْتْ و أتمَّت عدَّة وحداتٍ دراسيّة ضمن مبادرة “جامعة هُوْمْبُوْلْتْ للّاجئين” (HU for refugees). وفي الوقت ذاته تتواجد أختها الصُّغرى في برلين و الاثنتان تعيشان معاً في شقةٍ مشتركةٍ حاليّاً.

التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

قِطْعَةُ قُمَاشٍ أَبْيَضٍ

مُوسكا كَرِيْمِيِّ

كابول ، أفغانستان

 

لا فرقَ
في أيِّ بلدٍ تنشأ هِيَ فيه
بأيِّ إلهٍ تؤمن هي به
منْ أيَّةِ قوميّةٍ تنحدرُ هي منها ̶
تُعامَلُ المرأةُ مُعامَلةَ السِّلعةِ

الزواج القسريّ شائعٌ في أفغانستان
الَّرجل البالغُ من العمر سبعين عاماً يتجوَّزُ فتاةً بالغةً من العمر خمسة عشر عاماً
لماذا يساومُ فيها كالماشية أو السِّلَع في السوق؟
أين الحُشْمة؟
أَولِدْنَا نحنُ النّساءُ فقط كي نتعرَّض للأذى؟

سواءاً ليلاً أم نهاراً
تخافُ المرأةُ من مغادرة المنزل
تخاف أنْ يهاجمها رجلٌ
أنْ يعتدي عليها
نرتدي المزيد و المزيد من الملابس
حتّى لا نَسمَعَ كلماتٍ جَلفةٍ و بذيئةٍ

يتفاخرُ الرّجل ذو ألف امرأة بنفسه
أمّا المرأةُ المُتطلّقة من زوجها
تُقذَفُ بألفِ إهانةٍ
إذا طَلَّقَ الزَّوجُ زوجَتَهُ
ليس للمرأة حتّى على الأقلّ أنْ تُعارِضَهُ
لا يحُقُّ لها أنْ تتفوَّه بكلمةٍ واحدة

تسمعُ الابنة والدَتَها تقول:
أنتِ قطعةُ قماشٍ أبيضٍ
لكنّك تتّسخين بسرعة

أعلم أنَّ الرجالَ يخافون على مكانَتِهم في المجتمع
لأنَّ النّساء إِذْمَا ارتقت
أو هجرت الرّجالَ
باتوا أصفاراً على الشَّمال

 

مُوسكا كَرِيْمِيِّ (26):

فرّت وحدَها إلى ألمانيا في عام 2016 بسبب المصاعب الّتي تعرّضت لها من قبل الحكومة الأفغانيّة. في عام 2017 تمَّ قبول طلبِ لجوئها. تعلَّمت الألمانيَّة في جامعة هُوْمْبُوْلْتْ و أتمَّت عدَّة وحداتٍ دراسيّة ضمن مبادرة “جامعة هُوْمْبُوْلْتْ للّاجئين” (HU for refugees). وفي الوقت ذاته تتواجد أختها الصُّغرى في برلين و الاثنتان تعيشان معاً في شقةٍ مشتركةٍ حاليّاً.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

المَسْؤُولِيَّة

جمال عبّاسي

هِرات، أفغانستان

 

يستطيع المُعَلِّمُ تَحَمُّلَ مَسؤوليّة كبيرة
باستطاعته أنْ يَصْقُلَك شخصيَّةً مُهِمّةً ببعضِ الكلمات
أو شَخصاً مُهمَلاً لن يُنصِتَ إليهِ أحدٌ
هوَ الّذي يُعَلِّمُنا القراءة والكتابة
قرأتُ في كتابٍ أنَّ: ”قَدْرَ كُلِّ امرئٍ هوَ بِقَدْرِ عِلمِه“.

كانَ ليّ مُعَلِّمٌ في صفَّيّ الرّابع والخامس
لمْ يُعاني مِنْ أيِّ صُعُوباتٍ ماليّة
كانَ يسافرُ مسافاتٍ بعيدة إلى المدارس والقرى
لكيّ يُدَرّسَ الأطفالَ هناك
سألتُه: لِماذا؟
أجابني:
دائماً يُوجَدُ لأطفالِ الأثرياءِ مُعَلِّمون
بينما لا يستطيعُ الأطفالُ الآخرون الذّهابَ إلى المَدرسةِ بسبب الفقر
بالذّاتِ هم الّذينَ عليهمِ التّعَلُّمُ
لأنَّهُم هم الّذين يواجهون الكثير من المصاعبِ في سنٍّ مُبكِّرة
هؤلاءِ هُمُ الأطفالُ الّذينَ يحتاجون إلى المدرسة
فما مِنْ فَيلسوفٍ ولا مِنْ عالمٍ
يَستَطيعُ تَحَمُّلَ آلامِ الأسنان

 

جمال عبّاسي (16):

أتى من أفغانستان إلى ألمانيا قبل أربعة أعوامٍ. يُحبُّ الشِّعرَ لأنَّه يستطيعُ بواسطته إيصالَ الكثيرِ منَ الأشياءِ و التّعبيرَ عن المشاعر الّتي لا يمكن إيصالها عن طريقِ الجُّمَلِ. إضافةً إلى الكتابةِ يهتمُّ في وقت فراغِهِ بالأدبِ و الموسيقى و التّمثيل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

عَنْ جَوهَرِ الحريَّة

جمال عبّاسي

هِرات، أفغانستان

 

الحريّة كلمَةٌ بديعة
قُدِّمَت في سبيلها تضحياتٌ كُثُر
وتحمِلُ في باطِنِها مَخاطراً كبيرة
و لكنَّ هذا لا يعني
أنَّنا لا نملكُ أيَّةَ حُريّة على الإطلاق
نحنُ فقط لم نفهَمْها بِشَكْلٍ صحيح
نحنُ لمْ نفهم أنَّ لها حُدُودٌ
نحنُ لمْ نفهم أنَّ الحرِّيَّة المطلقةَ
قدْ تُؤَدّيَ إلى الحماقة.

لكنَّنا لسنا دائماً مَسؤولينَ
عن ذلك شَخْصيَّاً
النّاسُ الّذينَ لم يَقدِرُوا
على تذوّق طعمِ الحريّة طوال حياتهم
و من ثمَّ دخلوا فجأةً عالَماً
تكون فيه الحريّة ذاتَ قيمةٍ رفيعة،
لا يفهمون الحرّيّة
همْ يتَّبِعونَ مفهومَ حرّيَّتهم و يُضيعونَ
طَريقَهُم الخاصّ
لا يمكنُ لبُقعَةٍ في هذا العالم أن تكونَ خاليةً تماماً من الحُرّية
لأنَّ أفكار الإنسانِ
و الطّريقةَ
الّتي يُدركُ بها العالَمَ
هي كونٌ بحدِّ ذاته

مِنَ الحَسَنِ أنْ نَعْرِفَ
أينَ تَقَعُ جذورُ الّلاحُريَّة
كَي لا تجدَ الحُريَّةُ الخاصّة بالمَرئ نفسَها فَجأةً
في القفص مُجَدَّداً.

 

جمال عبّاسي (16):

أتى من أفغانستان إلى ألمانيا قبل أربعة أعوامٍ. يُحبُّ الشِّعرَ لأنَّه يستطيعُ بواسطته إيصالَ الكثيرِ منَ الأشياءِ و التّعبيرَ عن المشاعر الّتي لا يمكن إيصالها عن طريقِ الجُّمَلِ. إضافةً إلى الكتابةِ يهتمُّ في وقت فراغِهِ بالأدبِ و الموسيقى و التّمثيل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

لأطفالِي وَطَنِي

إلياس بَلخي

مزارِه شريف، أفغانستان

 

في الصّباح الباكر،
أذهبُ إلى المدرسة.
يلعبُ الأطفالُ في الحديقة، بجوارهم مُرَبُّون.
كُلُّهم يَبدونَ سُعَداءً،
أحَدُهم
ينظر في عَينيَّ.
ليس خائفاً،
أبداً أنْ يُصابَ مِن قِبَلِ أيَّةِ قنبلة.
لمْ يرى أيَّ دمٍ
أيّةَ جثَّة أبداً.
تُبلِّلُ الدموعُ خدودي.
و أنا أُتمتِمُ بهدوء:
هذا ما أتمنّاه
لأطفالِ وطني أيضاً.

 

إلياس بَلخي (18):

دامت رحلةُ الفرارِ من إيران ثلاثة أشهرٍ تقريباً. تارةً بالسيّارة و تارةً مشياً على الأقدام أخذته رحلته إلى تركيا و من ثمَّ بوساطة قاربٍ إلى اليونان و أخيراً بوساطة القطار و أحياناً مشياً على الأقدام إلى برلين حيث يعيش هناك حاليّاً منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

نَهْرُ الدُمُوْعِ

إلياس بَلخي

مَزارِه شَريف، أفغانستان

 

قد يكون للماء معانٍ كثيرة
قد يتّخذُ الماءُ هيئاتٍ كثيرة
أمواج البحرِ
انعطاف النهرِ
نهر الدوع
أحياناً
قد تُحَرّكُ قطرةٌ واحدة عالماً بأكمله
دونَ كلمةٍ واحِدة
مُعجِزةُ الماء

 

إلياس بَلخي (18):

دامت رحلةُ الفرارِ من إيران ثلاثة أشهرٍ تقريباً. تارةً بالسيّارة و تارةً مشياً على الأقدام أخذته رحلته إلى تركيا و من ثمَّ بوساطة قاربٍ إلى اليونان و أخيراً بوساطة القطار و أحياناً مشياً على الأقدام إلى برلين حيث يعيش هناك حاليّاً منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حب

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


إذا كنت تُحبيني من أجل جمالي
فلا تحبيني

بل حبي الشمس ونورها بدلًا مني

إذا كنت تُحبيني من أجل شبابي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تقعي في غرام الربيع

لأنه يعود كل عام

إذا كنت تُحبيني من أجل مالي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تحبي پری*

إذا كنت تُحبيني لأنني الشاب الصحيح

فعليكِ أن تُحبيني

حبًا يطول

طالما استطعت أن أرد حبك

 

*سمكة من المثيولوجيا الفارسية تحمل في فمها زمرد وياقوت
 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

نساء

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


عندما أقول نساء، أعني النساء الحقيقيات

ذوات الحواجب والأنوف والأكتاف

اللواتي ينتمينّ منذ البدء إلى أنفسهن فقط

غير الأنانيات اللواتي يفتخرنّ بمواهبهن

اللواتي يحبنّ أنفسهن في بساطتها

يريدنّ أن يكنّ أنفسهن فقط

ولا يشبهنّ أحدًا

أعني هؤلاء النساء، عندما أقول نساء


النور في نظرتها مثل عطر كوبكو*

تحتوي يدها الرقيقة على قيمة لا مثيل لها

تشع الحكمة من تحت زينتها

تخطو بجمالها وسط العموم

لا يهمها أفواه المتلصصين سائلة اللعاب

تلاحقُ المرأة القوية الواثقة بنفسها مواهبها وملكاتها

 

بعض النساء يبقينّ في المنزل ويذوبنّ

فيصبحنّ ماء

واللواتي يخرجنّ يصبحنّ خبزًا وطعامًا

فعندما أقول نساء، أعني هؤلاء النساء

*عطر معنى اسمه "جبل إلى جبل"

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay