عن الأمان والحريات الصغيرة في ألمانيا

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

يُسمح للفتيات هنا أن يكون لديهن صديق
يخرجان ويقومان بأشياء معًا
الفتيات الأفغانيات لا يسمح لهن بذلك
إلا إن بلغن السن المناسب

فيبحثُ المرء عن زوج
ثم يكون هناك عرسًا
وحتى ليلة العرس لا يرَينّ أزواجهن

اصطدمت سيارتان في برلين
بعد أقل من دقيقة
كانت الشرطة هناك بضوئها الأزرق
في أفغانستان كان- السائقان سيتعاَركان
وبعد ساعات كانت ستظهر الشرطة
رغم أن شيء لم يحدث، بل مجرد خدش

الناس هنا يسيرون بالشوارع ليلًا
لكن ليس في أفغانستان
حينما يخطو شاب أفغاني خارج المنزل
فلا يَعرف إن كان سيعود
ويقوم بتوديع الجميع إلى الأبد
حينما يخرج شاب أفغاني من المنزل
فعلى الأغلب يملك المال وقد يُخطف
وإن كان وسيمًا فسيخوضُونَ معه في أمور أخرى
وقد يفجرونه
الوضع ليس هكذا في أوروبا

 

شاه ضمير هوتكي

والد

سميع الله رسولي

عزنة، أفغانستان

 

مائة قبلة أرسلها إلى الغبار
الذي تثيره قدماك
مائة مرة أُصِبتُ بالشجن بحثًا عن الخبز
لو كنت استطعت فقط لأصبحت ثَفَن يديك
ولا مرة تذمرت فيها وقلت إنك متعب
أنحني إلى تضحيتك
وكما يطوف المرءُ بالكعبة
أريد أن أطوف حولك
لكن حتى هذا لا يكفي
لتعويض مشقتك

 

سميع الله رسولي

فقط أنت

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

نعيش الآن أوقاتًا
فيها أنت هناك
وفقط أنت
تَعشقُ ولا تُعشق
تشعر بالألفة ولا يوجد أحد
يمكنك أن تستند عليه
الجروح متخفية
خلف ستار من الدموع
ويبقى السر غير مقروء

 

مهدي هاشمي

عن الحياة في إيران

ياسر نكيزاده

ولاية بانشير. أفغانستان

 

أنا نفسي
مجرد قصة لاجئ في إيران
أحمل ذنب أجيال ومجبر على تسديده
يا أيها الإيرانيون، َقسوتكم تستهدفني لأنني أفغاني
تعلموا ألا َتكونوا طغاة ولا تتصرفوا فقط كالَقوميين
علينا أن نتعلم النظر إلى جميع البشر بعين واحدة
تعلمت ألا أترك الظلم الذي أعيشه أن يتسرب كسخطٍ بداخلي كي لا أصبح طاغية أيضًا
الحظ ليس مسئولًا أن جميع الناس سعداء
كلاجئ أصبحت شخصًا تتسلوا به
أتود أن أشرح لك إيران في جملة؟
لك
كل شيء
ممنوع!

 

ياسر نكيزاده

أنت

ياسر نكستدا

أفغانستان. بانشر

 

قال : سأحمل عنك ما يثقلُ قلبك
قلتُ: لن نحتمل, فأنت أصغر من الجُرح
ربما قسوتُ عليك
ربما بعثرتك أنفاسي الملئيةُ بالخيبات
اعذرني, فأنا لا أقسو حتي علي ألد الأعداء
إحذر من الحياة
فقد تأخذ منك كل شئ

الغبار الذي جمعتهُ في رحلة اللجوء ما زال ملتصقٌ بِي
لكن ربما أقدر يوما ما علي إنقاذك
أو ربما لن أستطيع
ليس ذنبكِ أنني جئتُ إلي الحياة
إلى هنا
ما يؤلمني أن وجودي لا يعني لك غير الكارثة
سأفعل ذات الشئ إن كنتُ أنتِ
ولن أرتَضِيني صديقاً لذاتي
هذا الفتى ذو الخمسة عشر عاماً
ذو الوجه المُجعد
ذو البشرة البعيدة عن البياض
ذو القلب المُقطعِ ألف قطعة
هذا الفتى ترك كل ما له هناك
سيبْحرُ حتي يرسو علي جوهَرِكم الحقيقي
أمي اعتادت أن تقول
أنظر
عندما يهرب النوم من أولئك المُثَقلونَ بالخيبات
عندما ننام, ونتركهم يصارعون الليل لوحدهم
سيوقِضونَ الذئاب المفترسة

 

ياسر نكستدا

الابن الوحيد

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

خمسة وستون شخصَاً على القارب
أشار المهرب إلى الجبل
وقال: هناك اليونان

تساقطت المياه علينا كالحوائط
توقف المحرك
كان هناك أطفال كثيرون على القارب
انقلب القارب

لا أجيد السباحة

بقيتُ دقيقتين تحت الماء
حتى جذبتني سترة النجاة الحمراء إلى السطح
كنت خائفًا مفزوعًا

كان البرد شديدًا
الجميع يصرخ، وأنا معهم
كان أمامي طفلٌ

واسيته
عليك ألا تبكي
كنت أخدع نفسي

ثمّة أم غرقت أمام عيني
وطفَلها في حضنها
ساعتان حتى وصل المركب
لينقذنا
عشرون شخصَاً نجوا
جميع الأطفال الصغار ماتوا

شاب في مثل سني
جلس بجانبي على مركب الإنقاذ
وأخذ يصرخ باستمرار
“يا أمي، يا أمي”
سألته: لِمَ تبكي؟

قال إن عائلته، سبعة أشخاص
ماتوا
سألت نفسي، مَن كان سيقول لوالديَّ إن كنت غرقت أنا في البحار
أنني وحيدَهما

كان- الأطباء في انتظارنا
لم أستطع الوقوف على ساقي
انتشلوا ثمانية موتى فقط
ذهبنا نحن الناجون إلى المشفى

نمتُ ثمانية أيام وثماني ليال
وبدا لي كل يوم كأنه سنة

حينما غادرت تركيا كان معي ١٠٠ دولار
فقدتها في المياه

في اليوم العشرين هاتفت البيت

قالت أمي: لِمَ لم تتصل؟
ثلاثة أيام لم آكل من القلق
قلت أنني وصلت سالمًا
فقط لم يكن معي مال للهاتف

كيف يمكنني أن أقول لها إنني
لعشرة أيام لم أستطع أن أحتسي إلا الكاكاو لأن
جسدي كان ممتلئًا بالمياه المالحة

 

شاه ضمير هوتكي

نیمروز

سمیع‌الله رسولی

غزنة، أفغانستان

 

كنا جالسين في خلفية سيارة النقل
حينما رأينا سبع جثث في صحراء نيمروز
مَن قتل هؤلاء المساكين؟
خرجنا جميعًا من السيارة كي نرى الموتى
الرجال كانوا صغارًا، ٢٠ أو ٢١ عامًا
جميعهم ميتون عدا واحد

ما زال يتنفس

كانت الدماء قد جفت على جسده
سألناه: “ماذا حدث؟”
فتمتم: “سارقون”
هُجمَ عليهم وسُرقت أغراضهم
الرجل الذي يحتضر حذرنا:
“لصوص، لصوص،
اسلكوا طريقًا آخر”
هربنا وتركناه مجددًا

هل كان يمكنني فعل شيء آخر؟

 

سمیع‌الله رسولی

عن قوانين المخيم

مهدي هاشمي

غزني، افغانستان

 

إذا استخدمت الهاتف
سأخذه منك
أود الخروج
لا يمكنك الخروج ليلًا
أريد أن أشاهد فيلمًا!
حتى الساعة العاشرة فقط
لا أود الذهاب غدًا إلى المدرسة!
إذًا سنطردكَ
هل يمكنني النوم غدًا عند صديق؟
لا، غدًا عليك الذهاب إلى المدرسة!
هل يمكنني العودة إلى إيران؟ لا هذا غير قانوني
هل يمكنني الموت؟
أنت مجنون، لا يحق لك ذلك
هل يمكنني العيش؟

 

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

دِمَشْق

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

كيفَ لي أنْ أصِفَ دِمَشق؟
كيف ليْ أنْ أصِفَ الفِردَوسَ للّذينَ لا يَعرفونَه؟
فؤادُ سوريا.
روحي.
أمَلُ الآخرين.
هذه دمشق.

حيثُ تَدُروُ حُروبٌ.
حيثُ تَسقُطُ قنابِلٌ كلَّ يوم.
حيثُ يعيشُ النّاسُ تحتَ سطوةِ الخوف.
هذه دمشق.

ما أحلُمُ بهِ كلَّ يوم.
حيثُ تقعُ جذوري.
هذه دمشق.

حيثُ أسألُ المُذنبينَ عنِ المُذْنِبينَ.
حيثُ ليس لطِبٍّ أنْ يوقِفَ الدِّمَاء.
هذه دمشق.

هناكَ حيثُ قَدَمَ السيّاحُ إلى كلّ مكان.
هناك حيثُ الشوارعُ مُدمّرة.
هناك حيثُ تسيلُ الدّماء.
دِمَشْقِيْ أَنَا.

أحِنُّ إلى شوارعِكِ.
أحِنُّ إلى أضوائكِ.
أحِنُّ إلى موسيقاكِ
الّتي نسمعُها كلَّ صباحٍ.
أحِنُّ إلى لياليكِ
الدّافئة و المَليئةِ بالحياة.
هذه دمشق.

المدينةُ المُمتَلئة بالعشقِ.
مَدينةٌ ممتلئةٌ بالدّماء.
الفردوسُ
أصبحَ هيجاءً.

حيث تسيلُ دموعُ النّاسِ منَ شدّةِ الإحباطِ.
من الرّهبةِ.
و ليس من البهجة.
هذه دمشق.

دِمَشْقِيْ أَنَا.
أُرِيدُ عَودَتَكِ.
عودَتكِ إليَّ.

 

روجين نامِر (15)

فرَّت بمفردها من دمشق قبل ثلاثِ سنوات. تنحَدِرُ بالأصلِ من مدينة القامشلي الكُرديّة. جائت الفتاة إلى برلين كقاصرةٍ بمفردها و تُداومُ في مدرسة فريدريش إِيْبَرْت الثّانويّة هناك. يعيشُ والداها و إخوتُها في العراق كلاجيئن. تشاركُ روجين بنجاحٍ في المسابقات الحواريّة. تُحبُّ التّصوير و ترغبُ في دراسة الفلسفة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري
The Poetry Project, Foto © Rottkay

كالسهم

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

دامت الرحلة شهرًا

الرحلةُ التي لم تكن رحلةً

بل رعبًا

إلى بلاد الأمل

الآن أنتظر ورقة

قد تحمل مرارة وأسىً

فأشعرُ كالسهم

خائبًا

سهم عليه أن

يعود إلى قوسه

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

بداية الحياة

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


كانت بداية الحياة
حيث لم أكن

ثمّة أم
كانت إلهي
كان حب من طرف واحد

ثمّة أب
لم يكن موجودًا قط

الجسد وصل إلى راحته
وليس الروح
بقيتُ بلا عزاء

الأخت أرادت أن تكون الأم
لكنها كانت منهكة
أحببتُ الأم
التي ماتت

أردت الذهاب
فبقيت
أردت البقاء
فذهبت

الذهاب لم يكن مهمًا
ولا البقاء
أنا كنت مهمًا
أنا الذي لم أكن

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

آثار

ياسر نيكزاده

بانشير، أفغانستان، نشأ في إيران


كن بجانبي وانظر

لِمَا حدث لي

انتهى الأمرُ وبقت الآثار في القلب

لا مكان لي كي أنام في هذه الحافلة

ذبلت الأقدام وغرق الحلم في العين

قالت الشرطة: قف

ارجع، ارجع

الجميع في عربة القطار، وحيدٌ أنا فقط على القضبان

غرق القارب المطاطي وأمسى قلبي المشتعل لأوروبا باردًا

نام العالم، وكنا وحدنا يَقَاظَى

جائعين، ظمآنين، منهكين

لقد غادرنا

ستكون العودة أصعب

كل تمزيق النفس هذا لأجل القليل من السكينة

ليَست سكينتي

سكينة عائلتي

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

ياسر نيكزاده (١٤ عامًا)

يأتي ياسر نيكزاده من بانشير في أفغانستان، لكن فرت عائلته إلى طهران منذ عشرة أعوام وعاشوا هناك كلاجئين. يقول ياسر: هذه ليست حياة. ولهذا أرسلته عائلته إلى أوروبا. في ألمانيا يفتقد ياسر عائلته. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

الإِحْسَاسُ بِالذَّنْبِ

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

بابا، ماما،

أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟
أتَظنُّونَ حقّاً أنّني أشعُرُ بالسّعادة لأنّي أستطيعُ البقاءَ خارج المنزل بعدَ السّادسة مساءً
دون أن يكونَ عليّ أن أخاف؟
أتظنُّونَ حقّاً أنّني أحصلُ على 300 يورو كمصروفٍ للجيب كما تخبرُكُم بناتُ أعمامي؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني نَسَيتُكُم لأنَّني أعيشُ حياةً أفضل هنا؟
كم مِنَ النقودِ صَرَفتُم لأجلي؟ 5000 يورو؟
أنَّكم بِعتَم مَنزلَنا للحصولِ على جوازات سفر؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّ الأمْرَ مَتروكٌ لي أنْ لا يَنجَحَ لمُّ شَمْلِكُم؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني لا أريدُكُم هنا؟
هَلْ لي أنْ أخبِرَكُم بشيءٍ ما!
أنا أحصُلُ على 50 يورو كمصروفٍ للجيب. ليس على 300.
أنا أحِسُّ بالذَنْبِ عندما أسمع أنَّكم لستُم بخَير.
ضَميري يؤَنِّبُني حينما أُدْرِكُ أنّني لا أستطيعُ مُساعَدَتُكُم.
لكنّ السّؤال المُهِمَّ بالنّسبة لي:
أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟

 

The Poetry Project, Foto © Rottkay

روجين نامِر (15)

هَرَبت عائِلتُها إلى العراق قبل الحرب. أرسَلَتها عائلتها قبل ثلاثِ سنوات إلى ألمانيا لكي تقومَ بلمِّ شَمْلِ الوالدين و الإخوة الخمس بأقرب وقتٍ ممكن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حب

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


إذا كنت تُحبيني من أجل جمالي
فلا تحبيني

بل حبي الشمس ونورها بدلًا مني

إذا كنت تُحبيني من أجل شبابي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تقعي في غرام الربيع

لأنه يعود كل عام

إذا كنت تُحبيني من أجل مالي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تحبي پری*

إذا كنت تُحبيني لأنني الشاب الصحيح

فعليكِ أن تُحبيني

حبًا يطول

طالما استطعت أن أرد حبك

 

*سمكة من المثيولوجيا الفارسية تحمل في فمها زمرد وياقوت
 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

نساء

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


عندما أقول نساء، أعني النساء الحقيقيات

ذوات الحواجب والأنوف والأكتاف

اللواتي ينتمينّ منذ البدء إلى أنفسهن فقط

غير الأنانيات اللواتي يفتخرنّ بمواهبهن

اللواتي يحبنّ أنفسهن في بساطتها

يريدنّ أن يكنّ أنفسهن فقط

ولا يشبهنّ أحدًا

أعني هؤلاء النساء، عندما أقول نساء


النور في نظرتها مثل عطر كوبكو*

تحتوي يدها الرقيقة على قيمة لا مثيل لها

تشع الحكمة من تحت زينتها

تخطو بجمالها وسط العموم

لا يهمها أفواه المتلصصين سائلة اللعاب

تلاحقُ المرأة القوية الواثقة بنفسها مواهبها وملكاتها

 

بعض النساء يبقينّ في المنزل ويذوبنّ

فيصبحنّ ماء

واللواتي يخرجنّ يصبحنّ خبزًا وطعامًا

فعندما أقول نساء، أعني هؤلاء النساء

*عطر معنى اسمه "جبل إلى جبل"

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

وطني

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


وطني تركته،
يا قلبي، أنه الآن مثل النوم والحلم
يحترق في عمق جسدي
أرسلتني الأم الباكية
قلتُ، انتهت الآلام
حزمت حقائبي وارتحلت
تنازلتُ عن الجسد والروح للمحيط
أشكرك يارب، أنني ما زلت موجودًا

لعنة الرب على البحر الذي يلتهم الأجساد
ساعدني الدعاء وحبي لأختي على الوصول
لكن رأت عيناي لون البلاء

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

صيفي الأخير في أفغانستان

كاهل كشميري

غزنة، أفغانستان


كان حارًا، شعاع الشمس يحرق بشدة

لدرجة أنني بالكاد أستطيع العمل

لكن هل يستطيع المرء ألا يعمل؟

عدم العمل يعني الجوع والتشرد

أين سأجد أنا وعائلتي مأوى

أُبلل وجهي بالماء، و أرتدي قميصًا خفيفًا أبيض اللون

ثم أذهب إلى السوق كي أعتني بالزبائن في المحل

على عكس ذلك لم أشعر بالصيف في برلين أبدًا

كان الجو دائم البرودة عدا بعض الأيام الحارة

التي سار فيها الجميع عراة بالشارع

أو جلسوا في الحدائق، أو ذهبوا ليسبحوا

وكنت مندهشًا، كيف يمكنهم أن يقضوا يومهم

سائرين بالشارع وجالسين بالحدائق ثم يجدوا

ليلًا مايأكلونه؟

الصيف في أفغانستان لم يكن فقط حارًا

كان مؤلمًا

آلام أمي

فقر وخيبة أمل أبي

ويأس أُختى التي كان عليها أن تتستر

من نظرات جائعة تتفحَصها من الرأس إلى القدم

في النهاية زُوجت رغم أنها تصغرني

والآن لها ابن

وأتساءل، أهذا ابنها أم دميتها؟

في صيفي الأخير بأفغانستان كنت في طريقي

إلى العمل حينما أطلق سائق دراجة بخارية رصاصه

على شرطي ثم هرب. كان الشرطي حديث الزواج

كانت بداية حياته. أراد فقط العمل وكسب المال

لكنه مات في ثانية

حينما أتت الشرطة كان قد غادر العالم

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

أحببت قيادة الدراجة البخارية كي أتجول وأكبس على البنزين

يلفح الهواء وجهي وتشع الشمس وأكبس على البنزين

مفكرًا فقط في جمال طبيعة غزنة ثم أسرع

فجأة تمر سيارة بجانبي وتبطئ

السائق يشير لي، توقف!

خفت فكبستُ على البنزين وهربت

اتصلت بابن عمي: افتح الباب، هناك مَن يلاحقني

ويريد اختطافي.

كانَ هؤلاء الذين يلاحقون الشبان الوسام

بسرعة جنونية هربت في اتجاهه، إلى بيته

فتح لي الباب واندفعت إلى الداخل

لهثت حامدًا الله

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

بعد سنة من الغربة كنت سعيدًا، أخيرًا وجدت مطرحاً

غرفة لي وحدي

أربعة جدران لي، ومفتاحًا للباب تحت تصرفي

تنهدت وفتحت الباب ثم غفوت من الإرهاق

لم تُغلق عيناي بأكملها حينما فُتح الباب

وشعرت بوجود قوي لأحد

لم أفتح عينيَّ وغطيت وجهي

فجأة شعرت بثقل جسدٍ على جسدي

فتصببتُ عرقًا وأخدتُ أرتعش

فتحت فمي لكن لم يخرج صوت

سمعت الحاضر يقول: ماذا تفعل هنا

ولمَ أتيت إلى هنا؟

أخذت أصرخ بشدة حتى أيقظتني شدة صرختي

كان قد غادر، فتساءلت مُن كان هذا حقًا؟

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

كاهل كشميري (١٥ عامًا)

نشأ كاهل كشميري في محافظة غزنة. هناك كان أحد قادة الميليشيات مولع بالفتيان، ففر كاهل إلى إيران في صندوق السيارة الخلفي لأحد المهربين. في ألمانيا يتعجب كاهل من أسلوب حياة الأوروبيين. الصورة © روتكاي
Foro © Rottkay

نشوة وجنون

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان


الحب نشوة وجنون

وغربة عن هذا العالم

تجلس هناك دائمًا من الغروب إلى الفجر

الحب يعني إبتسامة في عيون مبللة بالبكاء

الحب يعني أن تلقي بحياتك

الحب يعني أن تذرف الدمع

الحب يعني أن تكون فتحترق

الحب يعني أن ُتقامر بحياتك

إن لم أتكبد هذا الألم

لمَا بقى على وجهي تعبير الإحباط

لو كانت فقط رسالة الحب الأخيرة

بإن المطر قد توقف

إن كنت أعلم أن الحب يفعل ذلك

كنت كبلت الحب

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

شاه ضمير هوتكي (١٦ عامًا)

ولد شاه ضمير هوتكي في مزار شريف بأفغانستان وهو الابن الوحيد لوالديه. أرادا أن يؤمنا حياته ومستبقبله فأرسلاه بعيدًا. في طريق العبور إلى اليونان غرقت المركب ونجا شاه ضمير من الموت بأعجوبة. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

دونك

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان


خوض الحياة دونك

صعب يا أبي

إنني أتعطش لدموعك

البكاء أيضًا صعب وسط هؤلاء الناس يا أبي

إذا سرتَ الآن وخطوتَ على شوك يا أبي

سأشعر بألم قدميك

أتمنى أن أرتمي في حضنك

تقبيلك من هذا البُعد صعب يا أبي

من أجل ذلك يمكنني أن أمزق شفتيَّ

لكن دون شفتين يصعب الرثاء يا أبي

أنك أجمل وردة في حقل من الورود

أنك لون الشمس الذي ينحني للمساء

أنك تتألق مثل النجوم يا أبي

وتلمع مثل القمر

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

شاه ضمير هوتكي (١٦ عامًا)

ولد شاه ضمير هوتكي في مزار شريف بأفغانستان وهو الابن الوحيد لوالديه. أرادا أن يؤمنا حياته ومستبقبله فأرسلاه بعيدًا. في طريق العبور إلى اليونان غرقت المركب ونجا شاه ضمير من الموت بأعجوبة. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

أمي

كاهل كشميري

غزنة، أفغانستان


لو كنتِ فقط هنا لقبلت قدمك

لسجدت أمامك وقبلت وجهك

كل مكان ذهبتِ إليه ومكثتِ

أود أن أذهب إليه وأبكي وأقبل مطرحك

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

كاهل كشميري (١٥ عامًا)

نشأ كاهل كشميري في محافظة غزنة. هناك كان أحد قادة الميليشيات مولع بالفتيان، ففر كاهل إلى إيران في صندوق السيارة الخلفي لأحد المهربين. في ألمانيا يتعجب كاهل من أسلوب حياة الأوروبيين. الصورة © روتكاي
Foro © Rottkay

يائس

غني عطايي

هرات، أفغانستان


قَتَلوا في القرية أمام عيني

أربعة أيام لم أستطع الكلام

أربعة أيام بقيت صامتًا

 

حتى فهمت

لا يتوقع أحدٌ شيئًا من أحدٍ

كل واحد يمكنه أن يفعل ما يشاء للآخر

 

لا يهم كم سيصبح عمري

أو كم كبرت

حينما أكون مرتبكًا ومهمومًا

سأتمنى وجود أمي بجانبي

لكنني يائس

فيما يخص هذا العالم

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

غني عطايي (١٦ عامًا)

نشأ غني عطايي في المدينة الأفغانية التجارية القديمة هرات التي تقع على الحدود الإيرانية. قُتل والده أثناء الحرب وتوفت أمه في حادث. كطفل يتيم استقل غني عطايي طريقه وحيدًا نحو ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

غدًا

 

علي أحمدي

باميان، أفغانستان

تقولين لي، كن هادئًا

وتُذكِّريني أنكِ ما زلتِ هنا

ما سيكون غدًا، لا أعرف

اعذريني لأنني لا أستطيع قول غدًا

لكنني لا زالت اليوم هنا

 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

علي أحمدي، ١٥ سنة

*تصف القصيدة خواطره نحو أمه قبل صعوده على القارب في تركيا
وهو لا يعرف إن كان سينجو من الرحلة إلى اليونان أم لا.