دِمَشْق

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

كيفَ لي أنْ أصِفَ دِمَشق؟
كيف ليْ أنْ أصِفَ الفِردَوسَ للّذينَ لا يَعرفونَه؟
فؤادُ سوريا.
روحي.
أمَلُ الآخرين.
هذه دمشق.

حيثُ تَدُروُ حُروبٌ.
حيثُ تَسقُطُ قنابِلٌ كلَّ يوم.
حيثُ يعيشُ النّاسُ تحتَ سطوةِ الخوف.
هذه دمشق.

ما أحلُمُ بهِ كلَّ يوم.
حيثُ تقعُ جذوري.
هذه دمشق.

حيثُ أسألُ المُذنبينَ عنِ المُذْنِبينَ.
حيثُ ليس لطِبٍّ أنْ يوقِفَ الدِّمَاء.
هذه دمشق.

هناكَ حيثُ قَدَمَ السيّاحُ إلى كلّ مكان.
هناك حيثُ الشوارعُ مُدمّرة.
هناك حيثُ تسيلُ الدّماء.
دِمَشْقِيْ أَنَا.

أحِنُّ إلى شوارعِكِ.
أحِنُّ إلى أضوائكِ.
أحِنُّ إلى موسيقاكِ
الّتي نسمعُها كلَّ صباحٍ.
أحِنُّ إلى لياليكِ
الدّافئة و المَليئةِ بالحياة.
هذه دمشق.

المدينةُ المُمتَلئة بالعشقِ.
مَدينةٌ ممتلئةٌ بالدّماء.
الفردوسُ
أصبحَ هيجاءً.

حيث تسيلُ دموعُ النّاسِ منَ شدّةِ الإحباطِ.
من الرّهبةِ.
و ليس من البهجة.
هذه دمشق.

دِمَشْقِيْ أَنَا.
أُرِيدُ عَودَتَكِ.
عودَتكِ إليَّ.

 

روجين نامِر (15)

فرَّت بمفردها من دمشق قبل ثلاثِ سنوات. تنحَدِرُ بالأصلِ من مدينة القامشلي الكُرديّة. جائت الفتاة إلى برلين كقاصرةٍ بمفردها و تُداومُ في مدرسة فريدريش إِيْبَرْت الثّانويّة هناك. يعيشُ والداها و إخوتُها في العراق كلاجيئن. تشاركُ روجين بنجاحٍ في المسابقات الحواريّة. تُحبُّ التّصوير و ترغبُ في دراسة الفلسفة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري
The Poetry Project, Foto © Rottkay

كالسهم

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

دامت الرحلة شهرًا

الرحلةُ التي لم تكن رحلةً

بل رعبًا

إلى بلاد الأمل

الآن أنتظر ورقة

قد تحمل مرارة وأسىً

فأشعرُ كالسهم

خائبًا

سهم عليه أن

يعود إلى قوسه

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

بداية الحياة

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


كانت بداية الحياة
حيث لم أكن

ثمّة أم
كانت إلهي
كان حب من طرف واحد

ثمّة أب
لم يكن موجودًا قط

الجسد وصل إلى راحته
وليس الروح
بقيتُ بلا عزاء

الأخت أرادت أن تكون الأم
لكنها كانت منهكة
أحببتُ الأم
التي ماتت

أردت الذهاب
فبقيت
أردت البقاء
فذهبت

الذهاب لم يكن مهمًا
ولا البقاء
أنا كنت مهمًا
أنا الذي لم أكن

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

آثار

ياسر نيكزاده

بانشير، أفغانستان، نشأ في إيران


كن بجانبي وانظر

لِمَا حدث لي

انتهى الأمرُ وبقت الآثار في القلب

لا مكان لي كي أنام في هذه الحافلة

ذبلت الأقدام وغرق الحلم في العين

قالت الشرطة: قف

ارجع، ارجع

الجميع في عربة القطار، وحيدٌ أنا فقط على القضبان

غرق القارب المطاطي وأمسى قلبي المشتعل لأوروبا باردًا

نام العالم، وكنا وحدنا يَقَاظَى

جائعين، ظمآنين، منهكين

لقد غادرنا

ستكون العودة أصعب

كل تمزيق النفس هذا لأجل القليل من السكينة

ليَست سكينتي

سكينة عائلتي

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

ياسر نيكزاده (١٤ عامًا)

يأتي ياسر نيكزاده من بانشير في أفغانستان، لكن فرت عائلته إلى طهران منذ عشرة أعوام وعاشوا هناك كلاجئين. يقول ياسر: هذه ليست حياة. ولهذا أرسلته عائلته إلى أوروبا. في ألمانيا يفتقد ياسر عائلته. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

الإِحْسَاسُ بِالذَّنْبِ

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

بابا، ماما،

أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟
أتَظنُّونَ حقّاً أنّني أشعُرُ بالسّعادة لأنّي أستطيعُ البقاءَ خارج المنزل بعدَ السّادسة مساءً
دون أن يكونَ عليّ أن أخاف؟
أتظنُّونَ حقّاً أنّني أحصلُ على 300 يورو كمصروفٍ للجيب كما تخبرُكُم بناتُ أعمامي؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني نَسَيتُكُم لأنَّني أعيشُ حياةً أفضل هنا؟
كم مِنَ النقودِ صَرَفتُم لأجلي؟ 5000 يورو؟
أنَّكم بِعتَم مَنزلَنا للحصولِ على جوازات سفر؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّ الأمْرَ مَتروكٌ لي أنْ لا يَنجَحَ لمُّ شَمْلِكُم؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني لا أريدُكُم هنا؟
هَلْ لي أنْ أخبِرَكُم بشيءٍ ما!
أنا أحصُلُ على 50 يورو كمصروفٍ للجيب. ليس على 300.
أنا أحِسُّ بالذَنْبِ عندما أسمع أنَّكم لستُم بخَير.
ضَميري يؤَنِّبُني حينما أُدْرِكُ أنّني لا أستطيعُ مُساعَدَتُكُم.
لكنّ السّؤال المُهِمَّ بالنّسبة لي:
أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟

 

The Poetry Project, Foto © Rottkay

روجين نامِر (15)

هَرَبت عائِلتُها إلى العراق قبل الحرب. أرسَلَتها عائلتها قبل ثلاثِ سنوات إلى ألمانيا لكي تقومَ بلمِّ شَمْلِ الوالدين و الإخوة الخمس بأقرب وقتٍ ممكن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حب

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


إذا كنت تُحبيني من أجل جمالي
فلا تحبيني

بل حبي الشمس ونورها بدلًا مني

إذا كنت تُحبيني من أجل شبابي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تقعي في غرام الربيع

لأنه يعود كل عام

إذا كنت تُحبيني من أجل مالي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تحبي پری*

إذا كنت تُحبيني لأنني الشاب الصحيح

فعليكِ أن تُحبيني

حبًا يطول

طالما استطعت أن أرد حبك

 

*سمكة من المثيولوجيا الفارسية تحمل في فمها زمرد وياقوت
 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay