حب

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


إذا كنت تُحبيني من أجل جمالي
فلا تحبيني

بل حبي الشمس ونورها بدلًا مني

إذا كنت تُحبيني من أجل شبابي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تقعي في غرام الربيع

لأنه يعود كل عام

إذا كنت تُحبيني من أجل مالي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تحبي پری*

إذا كنت تُحبيني لأنني الشاب الصحيح

فعليكِ أن تُحبيني

حبًا يطول

طالما استطعت أن أرد حبك

 

*سمكة من المثيولوجيا الفارسية تحمل في فمها زمرد وياقوت
 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

نساء

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


عندما أقول نساء، أعني النساء الحقيقيات

ذوات الحواجب والأنوف والأكتاف

اللواتي ينتمينّ منذ البدء إلى أنفسهن فقط

غير الأنانيات اللواتي يفتخرنّ بمواهبهن

اللواتي يحبنّ أنفسهن في بساطتها

يريدنّ أن يكنّ أنفسهن فقط

ولا يشبهنّ أحدًا

أعني هؤلاء النساء، عندما أقول نساء


النور في نظرتها مثل عطر كوبكو*

تحتوي يدها الرقيقة على قيمة لا مثيل لها

تشع الحكمة من تحت زينتها

تخطو بجمالها وسط العموم

لا يهمها أفواه المتلصصين سائلة اللعاب

تلاحقُ المرأة القوية الواثقة بنفسها مواهبها وملكاتها

 

بعض النساء يبقينّ في المنزل ويذوبنّ

فيصبحنّ ماء

واللواتي يخرجنّ يصبحنّ خبزًا وطعامًا

فعندما أقول نساء، أعني هؤلاء النساء

*عطر معنى اسمه "جبل إلى جبل"

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

آثار

ياسر نيكزاده

بانشير، أفغانستان، نشأ في إيران


كن بجانبي وانظر

لِمَا حدث لي

انتهى الأمرُ وبقت الآثار في القلب

لا مكان لي كي أنام في هذه الحافلة

ذبلت الأقدام وغرق الحلم في العين

قالت الشرطة: قف

ارجع، ارجع

الجميع في عربة القطار، وحيدٌ أنا فقط على القضبان

غرق القارب المطاطي وأمسى قلبي المشتعل لأوروبا باردًا

نام العالم، وكنا وحدنا يَقَاظَى

جائعين، ظمآنين، منهكين

لقد غادرنا

ستكون العودة أصعب

كل تمزيق النفس هذا لأجل القليل من السكينة

ليَست سكينتي

سكينة عائلتي

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

ياسر نيكزاده (١٤ عامًا)

يأتي ياسر نيكزاده من بانشير في أفغانستان، لكن فرت عائلته إلى طهران منذ عشرة أعوام وعاشوا هناك كلاجئين. يقول ياسر: هذه ليست حياة. ولهذا أرسلته عائلته إلى أوروبا. في ألمانيا يفتقد ياسر عائلته. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

وطني

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


وطني تركته،
يا قلبي، أنه الآن مثل النوم والحلم
يحترق في عمق جسدي
أرسلتني الأم الباكية
قلتُ، انتهت الآلام
حزمت حقائبي وارتحلت
تنازلتُ عن الجسد والروح للمحيط
أشكرك يارب، أنني ما زلت موجودًا

لعنة الرب على البحر الذي يلتهم الأجساد
ساعدني الدعاء وحبي لأختي على الوصول
لكن رأت عيناي لون البلاء

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

بداية الحياة

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


كانت بداية الحياة
حيث لم أكن

ثمّة أم
كانت إلهي
كان حب من طرف واحد

ثمّة أب
لم يكن موجودًا قط

الجسد وصل إلى راحته
وليس الروح
بقيتُ بلا عزاء

الأخت أرادت أن تكون الأم
لكنها كانت منهكة
أحببتُ الأم
التي ماتت

أردت الذهاب
فبقيت
أردت البقاء
فذهبت

الذهاب لم يكن مهمًا
ولا البقاء
أنا كنت مهمًا
أنا الذي لم أكن

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

صيفي الأخير في أفغانستان

كاهل كشميري

غزنة، أفغانستان


كان حارًا، شعاع الشمس يحرق بشدة

لدرجة أنني بالكاد أستطيع العمل

لكن هل يستطيع المرء ألا يعمل؟

عدم العمل يعني الجوع والتشرد

أين سأجد أنا وعائلتي مأوى

أُبلل وجهي بالماء، و أرتدي قميصًا خفيفًا أبيض اللون

ثم أذهب إلى السوق كي أعتني بالزبائن في المحل

على عكس ذلك لم أشعر بالصيف في برلين أبدًا

كان الجو دائم البرودة عدا بعض الأيام الحارة

التي سار فيها الجميع عراة بالشارع

أو جلسوا في الحدائق، أو ذهبوا ليسبحوا

وكنت مندهشًا، كيف يمكنهم أن يقضوا يومهم

سائرين بالشارع وجالسين بالحدائق ثم يجدوا

ليلًا مايأكلونه؟

الصيف في أفغانستان لم يكن فقط حارًا

كان مؤلمًا

آلام أمي

فقر وخيبة أمل أبي

ويأس أُختى التي كان عليها أن تتستر

من نظرات جائعة تتفحَصها من الرأس إلى القدم

في النهاية زُوجت رغم أنها تصغرني

والآن لها ابن

وأتساءل، أهذا ابنها أم دميتها؟

في صيفي الأخير بأفغانستان كنت في طريقي

إلى العمل حينما أطلق سائق دراجة بخارية رصاصه

على شرطي ثم هرب. كان الشرطي حديث الزواج

كانت بداية حياته. أراد فقط العمل وكسب المال

لكنه مات في ثانية

حينما أتت الشرطة كان قد غادر العالم

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

أحببت قيادة الدراجة البخارية كي أتجول وأكبس على البنزين

يلفح الهواء وجهي وتشع الشمس وأكبس على البنزين

مفكرًا فقط في جمال طبيعة غزنة ثم أسرع

فجأة تمر سيارة بجانبي وتبطئ

السائق يشير لي، توقف!

خفت فكبستُ على البنزين وهربت

اتصلت بابن عمي: افتح الباب، هناك مَن يلاحقني

ويريد اختطافي.

كانَ هؤلاء الذين يلاحقون الشبان الوسام

بسرعة جنونية هربت في اتجاهه، إلى بيته

فتح لي الباب واندفعت إلى الداخل

لهثت حامدًا الله

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

بعد سنة من الغربة كنت سعيدًا، أخيرًا وجدت مطرحاً

غرفة لي وحدي

أربعة جدران لي، ومفتاحًا للباب تحت تصرفي

تنهدت وفتحت الباب ثم غفوت من الإرهاق

لم تُغلق عيناي بأكملها حينما فُتح الباب

وشعرت بوجود قوي لأحد

لم أفتح عينيَّ وغطيت وجهي

فجأة شعرت بثقل جسدٍ على جسدي

فتصببتُ عرقًا وأخدتُ أرتعش

فتحت فمي لكن لم يخرج صوت

سمعت الحاضر يقول: ماذا تفعل هنا

ولمَ أتيت إلى هنا؟

أخذت أصرخ بشدة حتى أيقظتني شدة صرختي

كان قد غادر، فتساءلت مُن كان هذا حقًا؟

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

كاهل كشميري (١٥ عامًا)

نشأ كاهل كشميري في محافظة غزنة. هناك كان أحد قادة الميليشيات مولع بالفتيان، ففر كاهل إلى إيران في صندوق السيارة الخلفي لأحد المهربين. في ألمانيا يتعجب كاهل من أسلوب حياة الأوروبيين. الصورة © روتكاي
Foro © Rottkay

نشوة وجنون

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان


الحب نشوة وجنون

وغربة عن هذا العالم

تجلس هناك دائمًا من الغروب إلى الفجر

الحب يعني إبتسامة في عيون مبللة بالبكاء

الحب يعني أن تلقي بحياتك

الحب يعني أن تذرف الدمع

الحب يعني أن تكون فتحترق

الحب يعني أن ُتقامر بحياتك

إن لم أتكبد هذا الألم

لمَا بقى على وجهي تعبير الإحباط

لو كانت فقط رسالة الحب الأخيرة

بإن المطر قد توقف

إن كنت أعلم أن الحب يفعل ذلك

كنت كبلت الحب

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

شاه ضمير هوتكي (١٦ عامًا)

ولد شاه ضمير هوتكي في مزار شريف بأفغانستان وهو الابن الوحيد لوالديه. أرادا أن يؤمنا حياته ومستبقبله فأرسلاه بعيدًا. في طريق العبور إلى اليونان غرقت المركب ونجا شاه ضمير من الموت بأعجوبة. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

دونك

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان


خوض الحياة دونك

صعب يا أبي

إنني أتعطش لدموعك

البكاء أيضًا صعب وسط هؤلاء الناس يا أبي

إذا سرتَ الآن وخطوتَ على شوك يا أبي

سأشعر بألم قدميك

أتمنى أن أرتمي في حضنك

تقبيلك من هذا البُعد صعب يا أبي

من أجل ذلك يمكنني أن أمزق شفتيَّ

لكن دون شفتين يصعب الرثاء يا أبي

أنك أجمل وردة في حقل من الورود

أنك لون الشمس الذي ينحني للمساء

أنك تتألق مثل النجوم يا أبي

وتلمع مثل القمر

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

شاه ضمير هوتكي (١٦ عامًا)

ولد شاه ضمير هوتكي في مزار شريف بأفغانستان وهو الابن الوحيد لوالديه. أرادا أن يؤمنا حياته ومستبقبله فأرسلاه بعيدًا. في طريق العبور إلى اليونان غرقت المركب ونجا شاه ضمير من الموت بأعجوبة. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

كالسهم

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

دامت الرحلة شهرًا

الرحلةُ التي لم تكن رحلةً

بل رعبًا

إلى بلاد الأمل

الآن أنتظر ورقة

قد تحمل مرارة وأسىً

فأشعرُ كالسهم

خائبًا

سهم عليه أن

يعود إلى قوسه

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

فقط أنت

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران


نعيش الآن أوقاتًا

فيها أنت هناك

وفقط أنت

تَعشقُ ولا تُعشق

تشعر بالألفة ولا يوجد أحد

يمكنك أن تستند عليه

الجروح متخفية

خلف ستار من الدموع

ويبقى السر غير مقروء

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

أمي

كاهل كشميري

غزنة، أفغانستان


لو كنتِ فقط هنا لقبلت قدمك

لسجدت أمامك وقبلت وجهك

كل مكان ذهبتِ إليه ومكثتِ

أود أن أذهب إليه وأبكي وأقبل مطرحك

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

كاهل كشميري (١٥ عامًا)

نشأ كاهل كشميري في محافظة غزنة. هناك كان أحد قادة الميليشيات مولع بالفتيان، ففر كاهل إلى إيران في صندوق السيارة الخلفي لأحد المهربين. في ألمانيا يتعجب كاهل من أسلوب حياة الأوروبيين. الصورة © روتكاي
Foro © Rottkay

يائس

غني عطايي

هرات، أفغانستان


قَتَلوا في القرية أمام عيني

أربعة أيام لم أستطع الكلام

أربعة أيام بقيت صامتًا

 

حتى فهمت

لا يتوقع أحدٌ شيئًا من أحدٍ

كل واحد يمكنه أن يفعل ما يشاء للآخر

 

لا يهم كم سيصبح عمري

أو كم كبرت

حينما أكون مرتبكًا ومهمومًا

سأتمنى وجود أمي بجانبي

لكنني يائس

فيما يخص هذا العالم

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

غني عطايي (١٦ عامًا)

نشأ غني عطايي في المدينة الأفغانية التجارية القديمة هرات التي تقع على الحدود الإيرانية. قُتل والده أثناء الحرب وتوفت أمه في حادث. كطفل يتيم استقل غني عطايي طريقه وحيدًا نحو ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

غدًا

 

علي أحمدي

باميان، أفغانستان

تقولين لي، كن هادئًا

وتُذكِّريني أنكِ ما زلتِ هنا

ما سيكون غدًا، لا أعرف

اعذريني لأنني لا أستطيع قول غدًا

لكنني لا زالت اليوم هنا

 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

علي أحمدي، ١٥ سنة

*تصف القصيدة خواطره نحو أمه قبل صعوده على القارب في تركيا
وهو لا يعرف إن كان سينجو من الرحلة إلى اليونان أم لا.

تَنَفَّس

رُوْنْيَا لُوْتْسْ

بَرْلين، ألمانيا

 

(نَفَسْ كَشِيْدَنْ، رَسيدَن.) تَنفَّسْ. تَنفَّسْ!

سيتحسَّنُ الوضع بالفعل.

سيتحَسَّنُ يوماً بعدَ يوم.

تَنفَّسْ. وحيداً. تَنفَّسْ.

مَرَّت سنتان.

خُذْ. نَفَساً. أفغانستان. عميقاً.

أنا و هو.

و هو يشتاقُ إلى عائلته.

طبعاً يفعل ذلك. بلا شكّ.

تبدو ضحكته خافتة كضحكة جدَّتي الّتي تروي عن صباها في المُخيَّم.

”ماذا علينا أن نفعل.“

مثلما كان هذا آنذاك.

إلّا أنَّ البارحة هي اليوم.

 

رُوْنْيَا لُوْتْسْ (23):

نشأت في برلين. ترغب من خلال عملها أن تُشجّع المُثقّفين على البحث العلميّ المؤثّر إلى أكبر حدّ. إضافةً إلى ذلك تُفضّل الحِساء و أحاديث منتصف اللّيل الفلسفيّة و المواد المُبرِّقة. أحد الأشياء الّتي ترغب في تعلُّمها يوماً ما هو الرّقصُ النقريّ. تدُورُ القصيدة حول الحرب و اللّجوء، في الماضي كما في الحاضر.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الوَطَنُ

مَهدي رِزائي

طَهْران، إيران

أنْ أعيشَ بلا وَطَن؟ ليس ذلك ما أبتغيه.

تماماً كما لا تحيا الرّوحُ بِلا جسد.

منذ سنين ينزفُ بلدي دماً و تراباً.

يُقتَلُ النّاس، الأطفال. تُدّمَّرُ الحياة.

وطن؟ تبقى النّاسُ وحيدةً مع آلامها

وطن؟ تُركَت النّاس دون إعانة.

تسيلُ الدّموعُ

وطني ليس على ما يُرام  ̶

جريحُ الأصدقاء الأعداء

جريحُ الحلفاء

أَعْزَلَاً،  في حداد

تلمَّسَ النّاسُ فُرَصَهُم،

تعلّموا، فعلوا كلَّ شيء.

دونَ آفاق.

وطن؟

هم أيضاً يتركون الوطن الآن.

مَهدي رِزائي (16):

وُلِدَ و ترعرع في طهران في إيران. ينحدر من عائلة أفغانيّة لاجئة. فرَّ من طهران إلى ألمانيا عام 2015.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الحُبُّ وَ الفُرَاقُ في أَلْمَانيا

مَهدي رِزائي

طهران، إيران

 

الحبُّ شأنٌ يأبهُ لهُ الكثيرون.

البعض ينجح، البعض الآخر يفشل.

ما الّذي يجري للعشّاق؟

للّذين يبقون معاً و للّذين يفترقون؟

أنا أعترف: من الصّعب علينا نحن الرّجال اليافعين أن نتسكّع في الشّوارع، في النّوادي اللّيليّة، في المدرسة.

حينما نراهم كيف يتصرّفون، كيف يتحدّثون، لباسهم.

تتوَلّدُ الشّهوة.

لو لم تتولّد الشّهوة مع هذه الإثارة، أما كان هذا شذوذاً؟

و إذا ما استسلم الصّبيّ لهذه الإثارة،

فعلى الفتاة ألّا تتعجّب.

لا أريد أنْ أُحَمِّلَ الفتياتِ وحدهنّ المسؤوليّة،

الطّرفان كلاهما مسؤولان.

للإنسان أذنان، أنف، عينان، حواسّ.

فهو يسمع. يشمّ. يرى. و هو صاحب شهوة.

فتيات و فتية.

أنتم تعرفون أنّ الشّاب يعشق بعينيه.

و حين يعشق، فإنّه يتبعُ هذا العشقَ.

لكن، هل يجده أيضاً؟

في هذه الحالة فإنّ هناك إمكانيّتان فقط.

إمّا أن يبقوا معاً و يكبروا معاً.

هذا ما يحدث نادراً.

أو يفترقون بعد فترة قصيرة.

لكن خلال الوقت القصير الذي يكونون فيه معاً فإنّهم يقومون بالكثير من الأشياء معاً.

يُطْلِعونَ بعضهم البض على أعماق أرواحهم.

تنشأُ صِلَةٌ قويّة.

نحنُ الرّجالُ نخافُ أن نصبحَ مصدرَ سُخرية.

لذلك فإنّ الفراقَ صعبٌ جدّاً علينا نحن الرّجال.

 

مَهدي رِزائي (16):

وُلِدَ و ترعرع في طهران في إيران كلاجئ لوالدين أفغان. حول الافتراق عن حبيبٍ في ألمانيا.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

مَلِكُ دَائِرَةِ شُؤونِ الأجانِبِ السَّيِّد فِرِيْدْرِيْشْ

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ

كابول، أفغانستان

 

التقيت بالصّالحين و الطّالحين

منذ وصولي إلى ألمانيا.

يساندني الطّيّب مرّةً تِلوَ الأخرى

فيما يضعُ الخبيثُ العثرات في طريقي.

ذلك الّذي يُدمِّرُ في كلّ شهرٍ أسبوعاً من حياتي

ليسَ أحداً آخر غير السّيّد فِرِيْدْرِيْشْ المحترم.

هو يعملُ في دائرة شؤون الأجانب.

في كلِّ مرّة أذهب فيها إلى هناك،

يقابلني بموعظةٍ من مواعظه المُخزّنة لي

بنيّة تخويفي.

و إذا ما شهقت بالبكاء، أشعرُ بفرحه المُستُهزِئ.

قال عندما حدّث محاميَّ:

” مرّة تنتصرين أنتِ و مرّة أخرى انتصر أنا.“

أتمنّى لو أخبر أحدٌ ما السّيّد فِرِيْدْرِيْشْ عمّا يدورُ الموضوع هنا.

ليس الموضوعُ موضوعَ الصّراعَ اليوميَّ بينهُ و بين محاميّ.

لا يتعلّق الأمرُ بمَنْ ينتصرُ منهما.

ما من شيءٍ آخرٍ على المحكِّ سِوى حياتي.

السّيّدُ فِرِيْدْرِيْشْ شخصٌ يعتبرُ أنّ كلَّ الأفغانِ

مخطِئون و كذّابون و لا فائدة تُرجى منهم.

و عليّ أنْ أقول مراراً و تكراراً:

ما من أحدٍ منّا قدم طواعيّةً.

ما من أحدٍ يتركُ عائلته و بلده

حتّى و إن كان الوطن مُهمَلاً و مهدَّماً للغاية.

كنتُ مجدّداً في دائرة شؤون الأجانب في هذا الأسبوع.

طوال ساعتين انتظرتُ موعدي.

ثُمَّ تمَّ صرفي.

كان السّيّد فِرِيْدْرِيْشْ هو الّذي طردني.

عندما رآني مُكتئبَةً تبسَّمَ بسرور.

انتظرتُ مجدّداً.

طوال خمس ساعات.

لأجل الموعد التّالي.

قد سمِعتُ أنَّ ألمانيا بلدٌ

تُنصَفُ فيه النّاس.

لذا أتمنّى للسّيّد فِرِيْدْرِيْشْ

الّذي يتصرّف كملك دائرة شؤون الأجانب

ويعتقد أنَّ كاملَ سلطة عالم الّلجوء بيده

أن يحصدَ ما زرع يوماً ما بسبب سلوكه.

سألتُ مجلسَ الشّيوخِ في برلين

ما الّذي سيفعلوه لو كانوا مكاني.

لكنَّ القطَّ أكلَ لسانَهُم.

 

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ (17):

فرّت بمفردها من كابول في أفغانستان. توفِّيتْ أمُّها و هي في سنٍّ مبكِّرة. ما زال أخوها العزيز في الوطن. قد توجَّب عليها تَرْكُ المسكنِ ذي الرّعاية الاجتماعيّة و العيشُ مع أختها حاليّاً بسبب تحديدِ عُمرِها قانونيّاً على أنَّها راشدة، على الرّغم من اختلاف ذلك عن المُعطياتِ الموجودة في جواز سفرها. في أثناء ذلك جاءت أختها إلى برلين بغرض العمل أيضاً.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

العُنْفُ و الكِبْرِيَاءُ

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ

كابول، أفغانستان

 

ألا يحقُّ ليّ أن اختار شريكَ حياتي؟

ما الفرق بين المرأة الأفغانيّة و الألمانيّة؟

كِلتاهُما نِساء.

هل يَكمُنُ الفَرقُ في كوني ألمانيّة أم أفغانيّة؟

عبءُ الفضيلة مَوضوعٌ على عاتق المرأة.

أمّا الرَّجُل سيّدُ نفسه.

لكنّني حينما أطلقُ العنانَ لإرادتي أُعْتَبَرُ أنا الشّريرة.

أنا إنسانة.

أتنفّسُ.

أريد أنْ أعيش.

أريد أنْ أتحرَّرَ و أَطير.

و أتمَتَّعَ بالحياةِ الّتي أنعَمَها اللهُ عليَّ.

لماذا تُرِيدُ سلبَ هذه الحياة منّي و حَظرَ الحريّةِ عنّي؟

أنا أيضاً إنسانة.

هنا ليست أفغانستان يا فتى!

اِنظرْ إلى حولك و افتح عينيك.

الأشياء التّي كنتَ تفعلها بي هناك لا يمكنك فعلها بفتاةٍ هنا.

هنا القَرارُ ليس بيدك وحدك.

هيَ أيضاً تقرّرُ هنا إنْ كانت ترغبُ أن تكون معك أم تَهجُرَك.

حقوقنا متساويةٌ هنا.

عليك أنْ تحترمني.

هنا إنَّها ليست نقيصةً أنْ أكون فقط امرأةً.

 

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ (17):

فرّت من كابول في أفغانستان. حول العنف و الكبرياء المجروح حينما يتلاشى الحبّ. فرّت من وطنها بسبب عنفِ مُعجبٍ بها.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

وَحِيدَة

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ

كابول، أفغانستان

 

وحيدةً في غرفة

وحيدةً في الظّلام

وحيدةً دونَ عائلتي

تعرّفتُ على الوحدة،

استَلْقَتْ بجانبي.

و دارَت أفكارُ البارحةِ،

دارت طوال اللّيل

̶  البارحة

البارحة

البارحة  ̶

في رأسي.

البارحة، حينما كنت لا أزالُ مع عائلتي.

و الآن؟ أين أنا الآن؟

هل سألتقي بعائلتي مجَدَّداً؟

لكن أيضاً بعد هذه اللّيلة انجلى الصّباح.

حلَّ العزاءُ عليَّ ضيفاً

جلس بجانبي:

”العالمُ أصغرُ ممّا تعتقدين أحياناً.“

”تذكّري!“

”أينَ كنتِ البارحة و أين أنت اليوم؟“

” بلمح البصر تغيّرت حياتكِ كلّها.”

و الآن؟

و الآن أعتاد كلّ يومٍ على الوِحدة شيئاً فشيئاً.

 

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ (17):

فرّت بمفردها من كابول في أفغانستان. توفِّيتْ أمُّها و هي في سنٍّ مبكِّرة. ما زال أخوها العزيز في الوطن. قد توجَّب عليها تَرْكُ المسكنِ ذي الرّعاية الاجتماعيّة و العيشُ مع أختها حاليّاً بسبب تحديدِ عُمرِها قانونيّاً على أنَّها راشدة، على الرّغم من اختلاف ذلك عن المُعطياتِ الموجودة في جواز سفرها. في أثناء ذلك جاءت أختها إلى برلين بغرض العمل أيضاً.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

لَمْ تَعُدْ في البِدَايةِ بَعْدَ الآن

سُوْفِيّ سِنْجَرْ

بَرْلين ، ألمانيا

 

الظُّلمُ يتربّص بك في البداية

إنّهُ ينهشك

كالجّوعِ المُلتَهِمِ لبطنك

ثمَّ تَحْضُرُ الإرادة

إرادةُ تغيير شيءٍ ما

تشدُّك كشدِّ الرِّيح للشراع

تنظرُ عالياً

تُبصِرُ الطّيورَ مُحلِّقةً جنوباً

كأنَّها تطفو عديمةَ الوزن

كأنّها مغزولةٌ من ريشٍ و حُرّيّة

تُعانقُكَ أصواتُ الأمواج و تغوصُ عميقاً

لكنَّكَ تُحِسُّ بالانعتاق أثناء الغوص

تَرَى الظُّلمَ و الجوعَ و الخوفَ و الأسى مارِّين سابحين

تارِكَاً كلَّ شيءٍ وراءكَ

الحُرّيّة وحدها باقيةٌ لديك

إذا ما هبَطّتَ على الأرض، أمسيتَ طائراً

لا شيءَ يشدُّ و يشتِّتُ و يُحزِنُ أكثر من ذلك

آبت نهايةُ العذاب

أصبحتَ كائناً مختلفاً تماماً

ما من شيءٍ مُهمٍّ بعد الآن إلّا مشيئتكَ

الظُّلمُ يتربّص بك في البداية

لكنَّك لم تَعُد في البداية بعد الآن

 

 

سُوْفِيّ سِنْجَرْ (18):

تخرَّجت للتّو من مدرسة بِيرتآ فون زُتْنَرْ الثّانويّة في برلين. تحبُّ سماعَ قصص و أشعار الآخرين و تتمنَّى انفتاحاً أكثر في التّعاملِ مع الأشياء و الأشخاص المجهولين بحيث يُساعِدُ النّاس بعضهم البعض عوضاً عن كرههم المتبادَل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

العَطْفُ عَلَى مَتْنِ ذُبَابَةٍ

سَادَت بانا سَيد

قُنْدُوز، أفغانستان

 

الفشل محتومٌ على المغرورِينَ من البشر،

فاللهُ يبغضُ المغرورين.

يتكبَّرُ البشرُ غالباً،

حالما يذيعُ صيتهم قليلاً.

حالما يشتهرون، يتناسون فجأةً كلَّ شيءٍ:

مَن كانوا فيما مضى،

ماذا كانوا يريدون أن يصبحوا يوماً ما.

يفتقر هكذا ناسٌ إلى الكرامة والإحترام.

فقط بسبب ثرائهم

ما عادوا يريدون أنْ تمسّ أياديهم فقيراً.

إنْ حمّلَ ذو الغِنى

كلَّ ما مَلَك مالاً و متاعاً

على متن فيل

لإنقصفَ ظهرُ الفيل.

أمّا إذا وَضَعَ عطفَهُ على متن ذبابة،

لتمكَّنَت من الطيران إلى الهند.

 

سَادَت بانا سَيد (21):

ينحدرُ من أفغانستان ويعيش في برلين منذ ثلاثة أعوام. يتدرّب على الملاكمة لأنّه يرغب أن يصبح ملاكماً محترفاً.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَهِيَ جريمةٌ أنْ أكونَ أَفْغَانِيَّة؟

رُوْبِيْنَآ كَرِيميّ

كابول، أفغانستان

 

أهي جريمة

أنْ نُولَدَ في أفغانستان؟

لِمَاذا أطرحُ مثل هذا السّؤال؟

لأنَّ الأفغانيّات تُقابَلْنَ بالازدراء في جميع أنحاء المعمورة.

لِمَاذا يُحَرَّمُ التّعليمُ على الأفغانيّة في إيران؟

لِمَاذا لا نحصلُ نحنُ الأفغانُ على نَفْسِ الإقامة مثل اللّاجئين الآخرين في ألمانيا ؟

حتّى و إنْ ولِدنا في بلدٍ آخر غير أفغانستان،

يضعونَ علينا كأفغانٍ وصمةَ عارٍ على الرّغم من ذلك.

حتّى و إن لمْ تَدُس أقدامُنا أرض أفغانستان أبداً طوال حياتنا،

يَتِمُّ تحقيرنا فقط لأنَّنا أفغانٌ  ̶ أو بعبارةٍ أرقّ:

يُقَلَّلُ مِنْ قَدْرنا.

هل تعتقد بالفعل،

أنّه من السّهل تَركُ أمِّك و أبيكِ و أَخَوَاتِكِ؟

هل تعتقد بالفعل،

أنّه من السّهل العيش وحيدةً و بعيدةً عن أحبّائكِ؟

هل تعتقد بالفعل،

أنّنا نرغب أنّ نعيش بمفردنا من أجل الاستمتاع؟

لللّه وحده أن يكون واحداً أحداً.

فقط لللّه وحده.

لذلك أترجّاكم أن تتوقّفوا عن تعذيبنا

في كلّ بلدٍ يعيشُ فيه أفغان و يحاولون العيش هناك.

كلُّ بلدٍ يجلب صالحيه و طالحيه و عباقرته و مجرميه.

و لكن لماذا نُعاقَبُ نحنُ الأفغانُ كلّنا

إذاما تصرّف أحدٌ ما بسوءٍ أو خالَفَ العادات؟

لماذا تتمّ الإشارة إلينا كلّنا بأصابع الاتّهام؟

ليست جريمة أن أكون أفغانيّة.

لأنّني إنسانةٌ أيضاً.

 

رُوْبِيْنَآ كَرِيميِّ (17):

فرّت من كابول. تتحدّث عن انعدام الثّقة الّذي تواجههُ والّذي عليها محاربته كأفغانيّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

عن صيفي السابق في برلين

ميخائيل كراسنوف

سنة، نشأ في ألمانيا


كان صيفي السابق في ألمانيا حارًا

شعاع الشمس يحرق بشدة

لدرجة أنني كنت أسبح كل يوم

مَن- يعمل في عطلة الصيف؟

عدم العمل يعني بحد أقصى

أن لا يستطيع المرء شراء أيفون جديد هذا العام

أُبلل وجهي بالماء

وأحضر بوظة ثم أتسكع مع أصدقائي

كي أراهم قبل أن أسافر

عند الوصول إلى تركيا

لم أعد أشعر بالصيف

لأن الفندق دائمًا مكيف

الحر بالخارج فقط

يسير- السياح إلى الشاطئ

أو يجلسون في حمام الاستجمام أو يذهبون

في جولة سياحية

كيف يستطيعون أن يسيروا إلى الشاطئ

ويجلسوا في حمام الاستجمام أو يذهبوا في جولة سياحية

ومع ذلك ينالوا شيئًا من البوفيه

لكن الصيف في ألمانيا لم يكن حارًا فقط

بل مؤلمًا

آلام أصدقائي

وخيبة أمل أخي ويأسُ أختي

لأننا علينا أن نعود إلى المدرسة قريبًا

وأتساءل

هل مضى الصيف سريعًا

بالنسبة لي فقط

أم كان الأمر أيضًا كذلك للآخرين؟

 

ميخائيل كراسنوف، ١٨