دِمَشْق

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

كيفَ لي أنْ أصِفَ دِمَشق؟
كيف ليْ أنْ أصِفَ الفِردَوسَ للّذينَ لا يَعرفونَه؟
فؤادُ سوريا.
روحي.
أمَلُ الآخرين.
هذه دمشق.

حيثُ تَدُروُ حُروبٌ.
حيثُ تَسقُطُ قنابِلٌ كلَّ يوم.
حيثُ يعيشُ النّاسُ تحتَ سطوةِ الخوف.
هذه دمشق.

ما أحلُمُ بهِ كلَّ يوم.
حيثُ تقعُ جذوري.
هذه دمشق.

حيثُ أسألُ المُذنبينَ عنِ المُذْنِبينَ.
حيثُ ليس لطِبٍّ أنْ يوقِفَ الدِّمَاء.
هذه دمشق.

هناكَ حيثُ قَدَمَ السيّاحُ إلى كلّ مكان.
هناك حيثُ الشوارعُ مُدمّرة.
هناك حيثُ تسيلُ الدّماء.
دِمَشْقِيْ أَنَا.

أحِنُّ إلى شوارعِكِ.
أحِنُّ إلى أضوائكِ.
أحِنُّ إلى موسيقاكِ
الّتي نسمعُها كلَّ صباحٍ.
أحِنُّ إلى لياليكِ
الدّافئة و المَليئةِ بالحياة.
هذه دمشق.

المدينةُ المُمتَلئة بالعشقِ.
مَدينةٌ ممتلئةٌ بالدّماء.
الفردوسُ
أصبحَ هيجاءً.

حيث تسيلُ دموعُ النّاسِ منَ شدّةِ الإحباطِ.
من الرّهبةِ.
و ليس من البهجة.
هذه دمشق.

دِمَشْقِيْ أَنَا.
أُرِيدُ عَودَتَكِ.
عودَتكِ إليَّ.

روجين نامِر (15)

فرَّت بمفردها من دمشق قبل ثلاثِ سنوات. تنحَدِرُ بالأصلِ من مدينة القامشلي الكُرديّة. جائت الفتاة إلى برلين كقاصرةٍ بمفردها و تُداومُ في مدرسة فريدريش إِيْبَرْت الثّانويّة هناك. يعيشُ والداها و إخوتُها في العراق كلاجيئن. تشاركُ روجين بنجاحٍ في المسابقات الحواريّة. تُحبُّ التّصوير و ترغبُ في دراسة الفلسفة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري
The Poetry Project, Foto © Rottkay

قِطْعَةُ قُمَاشٍ أَبْيَضٍ

مُوسكا كَرِيْمِيِّ

كابول ، أفغانستان

 

لا فرقَ
في أيِّ بلدٍ تنشأ هِيَ فيه
بأيِّ إلهٍ تؤمن هي به
منْ أيَّةِ قوميّةٍ تنحدرُ هي منها ̶
تُعامَلُ المرأةُ مُعامَلةَ السِّلعةِ

الزواج القسريّ شائعٌ في أفغانستان
الَّرجل البالغُ من العمر سبعين عاماً يتجوَّزُ فتاةً بالغةً من العمر خمسة عشر عاماً
لماذا يساومُ فيها كالماشية أو السِّلَع في السوق؟
أين الحُشْمة؟
أَولِدْنَا نحنُ النّساءُ فقط كي نتعرَّض للأذى؟

سواءاً ليلاً أم نهاراً
تخافُ المرأةُ من مغادرة المنزل
تخاف أنْ يهاجمها رجلٌ
أنْ يعتدي عليها
نرتدي المزيد و المزيد من الملابس
حتّى لا نَسمَعَ كلماتٍ جَلفةٍ و بذيئةٍ

يتفاخرُ الرّجل ذو ألف امرأة بنفسه
أمّا المرأةُ المُتطلّقة من زوجها
تُقذَفُ بألفِ إهانةٍ
إذا طَلَّقَ الزَّوجُ زوجَتَهُ
ليس للمرأة حتّى على الأقلّ أنْ تُعارِضَهُ
لا يحُقُّ لها أنْ تتفوَّه بكلمةٍ واحدة

تسمعُ الابنة والدَتَها تقول:
أنتِ قطعةُ قماشٍ أبيضٍ
لكنّك تتّسخين بسرعة

أعلم أنَّ الرجالَ يخافون على مكانَتِهم في المجتمع
لأنَّ النّساء إِذْمَا ارتقت
أو هجرت الرّجالَ
باتوا أصفاراً على الشَّمال

 

مُوسكا كَرِيْمِيِّ (26):

فرّت وحدَها إلى ألمانيا في عام 2016 بسبب المصاعب الّتي تعرّضت لها من قبل الحكومة الأفغانيّة. في عام 2017 تمَّ قبول طلبِ لجوئها. تعلَّمت الألمانيَّة في جامعة هُوْمْبُوْلْتْ و أتمَّت عدَّة وحداتٍ دراسيّة ضمن مبادرة “جامعة هُوْمْبُوْلْتْ للّاجئين” (HU for refugees). وفي الوقت ذاته تتواجد أختها الصُّغرى في برلين و الاثنتان تعيشان معاً في شقةٍ مشتركةٍ حاليّاً.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الوُصُول

نْجِينْ لُوي

بنوم بنه، كمبوديا

 

منذ لجوئي إلى ألمانيا
لديّ إحساسٌ غريب.
أُحِسُّ بالخوف.
أُحِسُّ بالقلق.
بسبب وجود مخاطرٍ لا يمكن التّكهّن بها.
أَقْلَقُ
لأنّني لا أستطيع التحدّث بالألمانية،
لأنّني لا أعرف كيف أعيشُ في ألمانيا.
حينما يسألني النّاس:
من أين أنا،
أين والديّ،
ما الّذي أفعله هنا،
أشعرُ بالخوف.
ليس بسبب الأسئلة.
بل لأنّني لا أستطيع الإجابة عليها.

 

نْجِينْ لُوي (16):

تنحدرُ هُور لُوي من كمبوديا. هربت برفقة أخوتها مع حشدٍ كبير من النّاس إلى ألمانيا بواسطة شبكةٍ من المهرّبين. كان ممنوعاً عليهم سردُ أسباب لجوئهم إلى ألمانيا. الأمر الّذي أرهق الإخوة للغاية. تمَّت إعادتهم إلى وطنهم بواسطة طائرة في آب أغسطس 2008. وفق الإفادة الرّسميّة تمَّ ذلك بمحض إرادتهم.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الخَوْف

جُولينا باول

بنوم بنه، كمبوديا

 

أنا فتاةٌ
نَشَأتْ عند جدَّتها.
الخوف. كُلّنا نشعُرُ به.
لكن لا تتساوى كلُّ المخاوف بقدرها.
فقدان الوالِدَينِ.
المَوت، الخوف، السّطو.
ما مِن أحدٍ يرغب أنْ يحدثَ هكذا شيء.
علينا أنْ نتذكّر:
حينما لا يمكن تفادي شيءٍ ما،
فإنّه سيَحدُث.

 

جُولينا باول (13):

تنحدرُ جُولينا باول من كمبوديا. نشَأَتْ يتيمةً عندَ جدّتِها و تعيش حاليّاً مع أختها الأصغر منها في مؤسّسة مَارِيَّا شُوتْسْ إحدى مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيِّ فِيْلْمِرْزْ دُوْرْفْ في برلين.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الحَقِيقَة

لُوي هُوي

بنوم بنه، كمبوديا

 

كِذبةٌ أو كِذبتانِ
قد تجعل منَ الكذبِ عادةً.
حتّى و إنْ كنتَ تريد قولَ الحقيقة
فإنَّك تصمتُ حينها.
إحساسُ ضيقٍ غامِر
لكن ليسَ لك
أنْ تنطقَ بالحقيقة.

 

هُوي لُوي (13):

تنحدرُ هُوي لُوي من كمبوديا. هربت برفقة أخوتها مع حشدٍ كبير من النّاس إلى ألمانيا بواسطة شبكةٍ من المهرّبين. كان ممنوعاً عليهم سردُ أسباب لجوئهم إلى ألمانيا. الأمر الّذي أرهق الإخوة للغاية. تمَّت إعادتهم إلى وطنهم بواسطة الطائرة في آب أغسطس 2008. وفق الإفادة الرّسميّة تمَّ ذلك بمحض إرادتهم.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

العَوْدَة

هُور لُوي

بنوم بنه، كمبوديا

 

ليسَ لعيوني أنْ تذرفَ الدّموعَ إلّا أنَّ فؤادي ينزفُ دَمَاً
نَشِبَ الضّحكُ في حَلقِي أسيراً
قالوا لي عليّ العودةُ إلى وطني
ذلك ليس مبتغاي.

كيفَ لي العَودة؟
ما مِنْ أحدٍ في وطني
حينما أعجَزُ عن اتّخاذِ قرارٍ
سيُرحّلوني
و أنا لا أستطيعُ العودة
ما الّذي عليَّ أن أفعَلَهُ الآن؟
قد أمروني،
أجبروني.

لستُ متأكّداً
مِن قُدرَتي على إيجادِ والِدَيَّ
لا أستطيع النّومَ، لا أستطيع الأكلَ
نعم لقد كنت في المدرسة، لكن فقط جسديّاً
أحسُّ بالإعتلال و بالفراغ.

ما مِنْ أحدٍ يساعدني.
يقول لي الجميعُ أنّ عليّ العودة.
أمّا في سريرَتي فأنا لا أريدُ الرّحيل.

 

هُور لُوي (18):

تنحدرُ هُور لُوي من كمبوديا. هربت برفقة أخوتها مع حشدٍ كبير من النّاس إلى ألمانيا بواسطة شبكةٍ من المهرّبين. كان ممنوعاً عليهم سردُ أسباب لجوئهم إلى ألمانيا. الأمر الّذي أرهق الإخوة للغاية. تمَّت إعادتهم إلى وطنهم بواسطة الطائرة في آب أغسطس 2008. وفق الإفادة الرّسميّة تمَّ ذلك بمحض إرادتهم.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَسْئِلَةٌ بَكْمَاء

إِمّا دِفْتي

بَرْلين، ألمانيا

 

اللّاجئون
الّذين يقيمون في المَلجأ
الواقعِ على حافّة برلين
إلى حدِّ أنَّ اللّافتات تُحَذِّر من الفُرسان
أراهُم حينَ ينتظرون على موقف الحافلات.
أمُرُّ سائقةً درّاجتي
عليّ أن أذهبَ إلى درس البيانو أو لموعدِ الطّبيب.
أحياناً أتساءَلُ
إنْ كان غريباً للنساء المحجَّبات
ذوات الأكمامِ و التنانير الطّوال
أنْ يروني بسيقانٍ و أذرعٍ عارية.
لا أسألًهًم هُمَّ.

2016. أذهبُ معَ أمّي إلى الملجأ.
نسألُ البوّابين عندَ المدخل
فيما إذا كان بإمكاننا المساعدة أو الدّعم أو المساهمة بشيءٍ ما
وَ يَتِمُّ صَدُّنا بفظاظة.

ضمنَ إطارٍ
ذي قواعِدَ واضحة
مِنَ السَّهلِ لي
أن أتَكَلَّمَ و أستَمِعَ.
الخطوةُ الأصعبُ ̶
أنْ تذهبَ و تُخاطبَ أحداً ما ̶
تبقى غيرة ممكنة.

لمْ نَعُدْ أنا و أمّي مرّةً أخرى إلى الملجأ.
بالرّغم منْ أنَّه ليسَ بعيداً.
أمُرُّ سائقةً درّاجتي
و أطرحُ أسئلةً ̶
على نفسي.

 

إِمّا دِفْتي (19):

نشأت في كنف عائلةٍ ألمانيّة أمريكيّة. داومت في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و تدرس في اسكوتلندا حاليّاً. تُشْغِلُ نَفْسَها بفكرة التّغلّب على النّفس في مخاطبة النّاس خارج المُحيطِ الشّخصيّ الآمِن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

اللّاجِئِونَ مُرَحَّبٌ بهم

إِمّا دِفْتي

بَرْلين، ألمانيا

 

2015، صيف، برلين.
نجمعُ قسائمَنا في محلِّ الآيس كريم
لكي نستبدلها بالنّقود.
ففي نهايةِ الأمر لا يدفعُ الاتّحادُ الأورُوبّيُ ثمنَ الآيس كريم الخاصّ بنا.
جَنَوا، إيطاليا.
يجلسُ النّاسُ الّذين يظهرون في التّلفاز في المَرفأ.
البعضُ دونَ أيِّ شيءٍ،
البعضُ بأغطيةِ وسائدٍ مُتْرَعة.
البعضُ منفَرِدٌ بنفسِه.
اللّاجِئِون مُرَحَّبٌ بهم.

بَعدَ حين في تلكَ السَّنة.
نقومُ أنا و رفيقتي بعرضٍ تقديميّ لامتحانٍ شفهيّ
حول الحربِ الأهليّة في سوريا.
لا تتحدَّثُ الأخبارُ عن القوارب المُكتظَّة فحسب
بلْ عنِ الّذين “حقَّقوا مرامهم”.
و لكنّهم يقفون الآنَ في طوابير.
لساعاتٍ طِوال.
ما يجري مدارٌ للحديث
حينَ قدومِ الشتاء.
عمّا إذا تَجَمَّدَ النّاس.
ثُمَّ تكونُ كرةُ القدمِ وأرقامُ اليانصيبِ مسارَ الحديث.
“سنُحَقِّقُ ذلك”.

ثمّ يتمُّ الحديث عن مُضرمي الحرائق في مساكنِ الّلاجئين و حزب البديل لألمانيا اليمينيّ.
يشتكي في مدرستنا أولياءُ الأمورِ ذوو الأطفال المُسجّلين على قائمة الانتظار
على الصّفِّ الخاصِّ باللّاجئين.
كانَ على صبيٍّ لاجئ أنْ يَحْضُرَ مَعَنَا صفَّ الشّهادة الثّانويّة
يُرْفَضُ من قبلِ المدرسة.
اللّاجِئِون مُرَحَّبٌ بهم.

 

إِمّا دِفْتي (19):

نشأت في كنف عائلةٍ ألمانيّة أمريكيّة. داومت في مدرسة جون إف كينيدي الدّوليّة في برلين و تدرس في اسكوتلندا حاليّاً. تُشْغِلُ نَفْسَها بفكرة التّغلّب على النّفس في مخاطبة النّاس خارج المُحيطِ الشّخصيّ الآمِن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

سُوء تَفَاهُمْ

بشّار عبدلّي

دِمَشق، سوريا

 

غالباً ما أقضي وقتي مع الألمان.
لكنَّني أعتقدُ أنَّنا لا نفهمُ بعضنا البعض دائماً.
ربَّما لأنّي لا اتحدّثُ الألمانيّة بطلاقة.
لكِنَّهم غالباً ما يتحدَّثون عن أُمُورٍ
لا تُهِمُّني على الإطلاق.
و غالباً ما أحسُّ
أنَّهم يُفَكِّرونَ بطريقةٍ مختلفةٍ كليّاً.

لهذا أحِبُّ أنْ أقضي وقتي برفقة العرب
لأنّني هكذا استطيعُ الاستمتاع بوقتي
و أكونُ متأكِّداً أنَّني لنْ أُهينَهُم.
عندما أسحبُ الكُرسيَّ من تحتِ طالبٍ ألمانيٍّ في المدرسة
فإنَّه يتوقَّفُ عن التّحدُّثِ معي.

أعتقِدُ
أنَّنا كي نفهمَ بعضنا البعض بشكلٍ أفضل
يجب علينا أن نحبَّ نفسَ الشيء.
أو نعرِفَ بعضنا البعض لفترة طويلة.
أعتقد
أنَّ لكلِّ البشرِ أن يفهموا بعضهم البعض.
لأنّنا في النهاية
كُلّنا بشر.

 

بشّار عبدلّي (15):

فَرَّ من دمشق برفقة عمِّه و يعيش في برلين منذ سنتين. هو يعشق كُرة القدم و لكنّه حينما يتذكَّرُ الماضي الآن فإنّ ألمانيا ذاتِ فريق كرة القدم العريق لنْ تستطيع أنْ تَحُلَّ مَحَلَّ ذكريات وطنه. بشّار يُداوم في مدرسة غُوسْتاف أَيْفِلْ في برلين.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

إِعَادَةُ الزَّمَنِ إِلَى الوَراء

بشّار عبدلّي

دِمَشق، سوريا

 

كانَ كلُّ شئءٍ مخطّطاً له
كُنتُ أعرف منذُ شهرين أنَّني سأذهب إلى ألمانيا
كان أصدقاءُ والدي قد بعثوا بأطفالهم قَبْلَاً
فرِحتُ كثيراً في البداية
لأنّني أحِبُّ كرة القدَمِ و لألمانيا فريق كرة قدمٍ رائع.

لمْ تَرْغب أمّي أن أرحَل
خافت عليّ كثيراً لأنّ الطّريق خطِرٌ
كُنتُ قَلِقَاً لذا لمْ أخبر أصدقائي
لأنّه من الممكن أنْ لا تنجح الرّحلة.

جاءت عائلتي كي تُودّعني
كنتُ قد حضّرتُ كلَّ شيءٍ.
اشتريتُ كلَّ ما احتاجُهُ لأجل الرّحلة
طارَ النّومُ منْ عَينيَّ.

بَدَأتُ طريقي برفقة عمّي
كانَ لابنِ عمّي أن يرافقنا
لكنّ النقودَ
لمْ تكفي.

لمْ آخذْ أغراضي المُفضَّلة معي
و الآن
لَوْ كانَ بإمكاني أن أُعيدَ الزّمنَ إلى الوراءِ
لَكُنتُ صَوَّرتُ كلَّ الأشياء.

 

بشّار عبدلّي (15):

فَرَّ من دمشق برفقة عمِّه و يعيش في برلين منذ سنتين. هو يعشق كُرة القدم و لكنّه حينما يتذكَّرُ الماضي الآن فإنّ ألمانيا ذاتِ فريق كرة القدم العريق لنْ تستطيع أنْ تَحُلَّ مَحَلَّ ذكريات وطنه. بشّار يُداوم في مدرسة غُوسْتاف أَيْفِلْ في برلين.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَنْ تَكُونِي اِمْرَأة

أميرة غودَغاست

بَرْلِين، ألمانيا

 

لا إنصافَ إنْ كنتِ امرأةً.
يتوقّعونَ الكثير مِنكِ
و أنتِ بنفسِكِ تكبُرِين
عارفةً أنَّ لديكِ خياراً واحداً فقط.
عليكِ أن تكوني جميلةً و ألّا تكوني مُنغَلِقة.
و لكن بالطّبع دونَ فجورٍ و دونَ أن تَبَرُّجٍي أكثر ممّا ينبغي.
عليكِ أنْ تُنجِبي الأطفال كما عليكِ طبعاً أنْ تَعملي.
عليكِ أنْ تتزوّجي رجلاً و لكن يجبُ أن تكوني مُستقلّة في جميع الأحوال.

النّساءُ لا يتحدّثن عن الجّنسِ كالرّجال،
فعلى النّساء أنْ يلبسنَ لباسَ العفّة.
أظُنُّ أنَّ النّساء و الرّجال في ألمانيا
وصلوا إلى مرحلةٍ يدركون فيها أنَّ عليهم أنْ يكونوا مُتساوينَ.
لكنَّ المذاق المُرَّ للكليشهات و التّوقعات
ما زال يحومُ في الهواء و لا يندثر.

كُنتُ محظوظةً أنْ كانَ لي أمٌّ منفتحة جدّاً.
سُمِحَ لي أن أرتدي ما أردتُ ارتداءه.
كما لمْ تُحَسّسني أبداً
أنَّ بإمكاني أنْ أقومَ أو لا أقومَ بشيءٍ ما
لأنّني فتاةً.

حينما كَبِرتُ بما يكفي
آزرتني أمّي ضدَّ الضّغط الخارجي الّذي تتعرَّض له النساء.
أُحسّ بالرّاحة كامرأة.
لا أرى كوني امرأةً كدورٍ ألعبه.
هذا لا يعني:
أنّني أحبُّ اللّونَ الورديّ،
أنّني أرغب بإنجاب الأطفال،
أنّني أحبُّ الرّجال.
هذا يعني:
أنا وُلدْتُ كفتاةٍ
و أحسُّ بالرّاحةِ كامرأة.
لا أكثر و لا أقلّ.

 

أميرة غودَغاست (17):

نشأت كابنةٍ لعائلةٍ عربيّة في ألمانيا. بسبب الوفاة المُبكِّرة لأبيها و عدم قُدرة أمِّها على الاعتناء بها بشكلٍ كافٍ تعيش أميرة في مؤسّسةٍ من مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيّ فِيلْمِرْزْ دُوْرْف في برلين. هي ترغبُ أن تُصبحَ أخصّائيّةً تَربويّة في المستقبل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الأَلْمَان

أميرة غودَغاست

بَرْلِين، ألمانيا

 

الألمانُ يَحتَرمون المواعيد. الألمانُ مُرَتَّبون و أُمَناء.
هُمْ يَعْمَلونَ للمجتمع.
هُمْ يعمَلونَ كثيراً و بكلِّ سُرور.
هذا يُقَوّي معنويّاتهم.
هُمْ صَريحون و مُبَاشَرون.
الألمانُ مُنفتحونَ مُخْتَصِرو العبارة
لكِنَّهم يطلبون أيضاً
ما يعتبرونه حقَّهُم.
نُقودَهم، حُرِّيََتَهم، عادَاتِهم.

إنَّ كَوْنَكَ ألمانيّاً عَنَى لأُمِّي
أنْ تستطيع أنْ تنفصلَ عَنْ عائلتك
و أنْ تحصي ثمنَ أكلٍ الضّيوف
و أن تذهب إلى عملِكَ دونَ أيِّ تأخير
حتّى بعدَ يومٍ واحدٍ من وفاة أمّكَ.

لكنَّني أنا،
أنظرُ إلى الألمانِ نظرةً مُختلفة.
الألمانُ يقومون بالكثير للّصالحٍ العام
حتّى و إنْ كان على العائلة أنْ تُعاني في سبيل ذلك.
الألمانُ ليسوا ببخلاء،
هم فقط لا يريدون التّبذير.
و الألمان ليسوا شحيحِ حُبٍّ،
لكنَّ حِدادَهم يختلفُ.
ليسوا فقط المَوْلودِينَ هنا.
بل هُمْ كلُّ الّذين يعيشون هنا بسرورٍ.

 

أميرة غودَغاست (17):

نشأت كابنةٍ لعائلةٍ عربيّة في ألمانيا. بسبب الوفاة المُبكِّرة لأبيها و عدم قُدرة أمِّها على الاعتناء بها بشكلٍ كافٍ تعيش أميرة في مؤسّسةٍ من مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيّ فِيلْمِرْزْ دُوْرْف في برلين. هي ترغبُ أن تُصبحَ أخصّائيّةً تَربويّة في المستقبل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حَيْثُ أنْتَمي

لُوْتّا ماري تِتْسِهْ

بَرْلين، ألمانيا

 

بابٌ كَبيرٌ مُزيَّن
وراءه
رائحةٌ مُمَيَّزةٌ جدَّاً
إنَّ المكانَ فارغٌ تقريباً إلّا أنًّني أشعُرُ أيضاً أنَّ الكثير يجري هنا
الكثير من صفوف مقاعدٍ مخمليّة الأغطية
خلفَ ستارٍ
مكانٌ لا يُسمَحُ للكثيرين أنْ يَطَؤوه
أُحِسُّ أنَّني مُمَيَّزة بعضَ الشّيء

رائحةُ العَرقِ
المغنسيوم
مُزيلُ العَرق
الجِلْد
الأزياء
و مُستحضرات التّجميل
أناسٌ كُثُر مُختلِفون
دائماً هنالك شيءٌ ما يجري هنا
قبل العَرْضِ و بعده
و أثناءهُ أيضاً
إنَّ المكانَ صاخب
إلّا أنَّهُ مريح أيضاً
الهيجان و التوتّر يَسُودانِه
و على الَّرغمِ من هذا أشعُرُ بالاستراخاء و الارتياح أكثرَ مِنْ أيِّ مكانٍ آخر
أشعُرُ بالفخرِ عندما أشاهِدُها خلال تَبَرُّجها
هي تبدو مختلفةَ عمّا سَبَق و لكن أيضاً مِثلها
هيَ فنّانة
هيَ محلّ إعجاب
للّذي تقومُ بهِ على المسرح
أنا فخورة
أنّني أنتمي إليها و لذا انتمائي لِهذا كلّه
و لكنْ تُراودني هذه الفكرة أنَّني
بِدونِها
لمْ أكُنْ سأنتمي إلى هنا
و في وقتٍ ما
عَلَيَّ أنْ أَجِدَ الطَّريقِ الخاصِّ بي

 

لُوْتّا ماري تِتْسِهْ (18):

تنحدِرُ من برلين و تكتُبُ القصص بكلّ سرورٍ منذُ أنْ كانت في المدرسة الابتدائيّة. حَصَلَت على الشّهادة الثّانويّة في حيّ فريدْرِيْشْ هَآغِنْ في برلين.حاليَّاً هي عضوة في النّادي الأدبيّ “لِيزْ آرْتِيغِن” (LesArtigen: قرائيّات/ الفَنِيّات) في برلين و إلى لجنة التّحكيم الشبابيّة لجائزة الأدب الشّبابيّ الألمانيّة. إضافةً إلى الأَدَب تُحِبُّ الفَنَّ و الموسيقى و أُختَيْها الصَّغِيرَتَين. هي تَتَمَنَّى أنْ تُصبِحَ مُصَمِّمةَ أزياءٍ لِلمَسرح في المُستَقْبَل و لَكِنَّها تقولُ بِنَفسِها: ليسَ لنا أَبَدَاً أنْ نَعلَمَ ما الّذي تَحمِلُهُ الحَياةُ لَنَا.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الهُرُوب

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

كنتُ على الطّريق لفترةٍ طويلة.
طوال أيّامٍ كنتُ أمشي.
طوال أيّامٍ جلستُ على أرضيّة القطار.
طوال أيّامٍ سُجِنْتُ.
طوال أيّامٍ نمتُ في الشّارع.
لم يكن لديَّ أيُّ طعام.
رُمِيَتْ ملابسي من قِبَلِ المُهرِّبين.
كانَ حذائي مُمَزَّقاً.
لمْ أعُدْ أعرِفُ نفسي.
لمْ أعُدْ أبدو كما كنت.
لقد وَصَلَتْ حياتي إلى الحضيضِ.
لقد وَصَلْتُ إلى تلك النّقطة حيث لم يَكُنْ بإمكاني أنْ أشعرَ بالفَرَح.
لقد شَعَرتُ أنِّي نسيتُ معنى الحياة.
كانَ كلُّ هذا أكثرَ ممّا أتَحَمَّلُهُ للغاية.
و مُرْهِقَاً للغاية.
لقد اعتقدّتُ للحظة ما أنَّه لمْ يَعُد بإمكاني الاستمرار.
لكنَّكَ حينما تكونُ في منتصف الطّريق و لا تَعرِفُ
متى تأتي نهايتُه فإنَّ عليكَ أنْ تُنجِزَ ما تبقّى منه.
لا مجالَ للرّجوع.

 

روجين نامِر (15):

سافرت برفقة عمِّها لمُدَّة 47 يوماً من العراق إلى اليونان حيث تمَّ سَجنُها.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

أَخِيْرَاً

مُوْرِيتْسْ بالما

بَرْلين، ألمانيا

 

أخيراً حَدَث ذلك.
خاطَبَني.
طوفانُ الّسعادةِ غَمَرَني.
صَوْتُه أحاطَ بِنا.
و ليتَ هذه اللّحظة
دامَت للأبَد.

 

مُوْرِيتْسْ بالما (16):

نَشَأ في بَرلين في حَيَّي مِيْتِه و شارْلُوتْنْ بُرْغ. يَهتَمُّ بالقضايا المُرتَبِطة بالهويّة الجّنسيّة و بحركة الدّفاع عن حقوق المرأة و بالحمية النّباتيّة دونَ أيّة منتجاتٍ حيوانيّة و بالموسيقى. في الوقت الحاليّ يسمعُ موسيقى بِيونسيه و لانا ديل رِيي و سِيْيِدْ. تواصلَ مع اللّاجئين لأوّلِ مَرّةٍ حينما ساعدَ في اندماج اللّاجئين من الطّلّابِ الجُدُد و ذلكَ كمساعدٍ في مجال القراءة و في الأمسيات الموسيقيّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

المَسْؤُولِيَّة

جمال عبّاسي

هِرات، أفغانستان

 

يستطيع المُعَلِّمُ تَحَمُّلَ مَسؤوليّة كبيرة
باستطاعته أنْ يَصْقُلَك شخصيَّةً مُهِمّةً ببعضِ الكلمات
أو شَخصاً مُهمَلاً لن يُنصِتَ إليهِ أحدٌ
هوَ الّذي يُعَلِّمُنا القراءة والكتابة
قرأتُ في كتابٍ أنَّ: ”قَدْرَ كُلِّ امرئٍ هوَ بِقَدْرِ عِلمِه“.

كانَ ليّ مُعَلِّمٌ في صفَّيّ الرّابع والخامس
لمْ يُعاني مِنْ أيِّ صُعُوباتٍ ماليّة
كانَ يسافرُ مسافاتٍ بعيدة إلى المدارس والقرى
لكيّ يُدَرّسَ الأطفالَ هناك
سألتُه: لِماذا؟
أجابني:
دائماً يُوجَدُ لأطفالِ الأثرياءِ مُعَلِّمون
بينما لا يستطيعُ الأطفالُ الآخرون الذّهابَ إلى المَدرسةِ بسبب الفقر
بالذّاتِ هم الّذينَ عليهمِ التّعَلُّمُ
لأنَّهُم هم الّذين يواجهون الكثير من المصاعبِ في سنٍّ مُبكِّرة
هؤلاءِ هُمُ الأطفالُ الّذينَ يحتاجون إلى المدرسة
فما مِنْ فَيلسوفٍ ولا مِنْ عالمٍ
يَستَطيعُ تَحَمُّلَ آلامِ الأسنان

 

جمال عبّاسي (16):

أتى من أفغانستان إلى ألمانيا قبل أربعة أعوامٍ. يُحبُّ الشِّعرَ لأنَّه يستطيعُ بواسطته إيصالَ الكثيرِ منَ الأشياءِ و التّعبيرَ عن المشاعر الّتي لا يمكن إيصالها عن طريقِ الجُّمَلِ. إضافةً إلى الكتابةِ يهتمُّ في وقت فراغِهِ بالأدبِ و الموسيقى و التّمثيل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

عَنْ جَوهَرِ الحريَّة

جمال عبّاسي

هِرات، أفغانستان

 

الحريّة كلمَةٌ بديعة
قُدِّمَت في سبيلها تضحياتٌ كُثُر
وتحمِلُ في باطِنِها مَخاطراً كبيرة
و لكنَّ هذا لا يعني
أنَّنا لا نملكُ أيَّةَ حُريّة على الإطلاق
نحنُ فقط لم نفهَمْها بِشَكْلٍ صحيح
نحنُ لمْ نفهم أنَّ لها حُدُودٌ
نحنُ لمْ نفهم أنَّ الحرِّيَّة المطلقةَ
قدْ تُؤَدّيَ إلى الحماقة.

لكنَّنا لسنا دائماً مَسؤولينَ
عن ذلك شَخْصيَّاً
النّاسُ الّذينَ لم يَقدِرُوا
على تذوّق طعمِ الحريّة طوال حياتهم
و من ثمَّ دخلوا فجأةً عالَماً
تكون فيه الحريّة ذاتَ قيمةٍ رفيعة،
لا يفهمون الحرّيّة
همْ يتَّبِعونَ مفهومَ حرّيَّتهم و يُضيعونَ
طَريقَهُم الخاصّ
لا يمكنُ لبُقعَةٍ في هذا العالم أن تكونَ خاليةً تماماً من الحُرّية
لأنَّ أفكار الإنسانِ
و الطّريقةَ
الّتي يُدركُ بها العالَمَ
هي كونٌ بحدِّ ذاته

مِنَ الحَسَنِ أنْ نَعْرِفَ
أينَ تَقَعُ جذورُ الّلاحُريَّة
كَي لا تجدَ الحُريَّةُ الخاصّة بالمَرئ نفسَها فَجأةً
في القفص مُجَدَّداً.

 

جمال عبّاسي (16):

أتى من أفغانستان إلى ألمانيا قبل أربعة أعوامٍ. يُحبُّ الشِّعرَ لأنَّه يستطيعُ بواسطته إيصالَ الكثيرِ منَ الأشياءِ و التّعبيرَ عن المشاعر الّتي لا يمكن إيصالها عن طريقِ الجُّمَلِ. إضافةً إلى الكتابةِ يهتمُّ في وقت فراغِهِ بالأدبِ و الموسيقى و التّمثيل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

بِاسْتطِاعَةِ الرَّجُلِ

بِيبا كْلِي

زيوريخ، سويسرا

 

باستطاعة الرَّجُلِ
و ليسَ المَرْأةِ
رُبَّما مِنْ وجهَةِ نظَرِكَ
كلَّ شيءٍ و دائماً
(يا حقير)

 

بِيبا كْلِي ( مواليد 1997):

نَشَأتْ في مدينة زيوريخ في سويسرا و انتَقَلَتْ إلى برلين في ألمانيا في عام 2018 لأنّها تشعرُ بالرّاحة أكثر في العيش في مدينة يقطنُها 4 ملايين نسمة منَ العيش في مدينة يقطنها 400 ألف نسمة. تُحبُّ الشِّعرَ و النّثر و كما تحبُّ النّبيذ الأبيض.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

”الأَجَانِبُ الطّيِّبُون“

بِيبا كْلِي

زيوريخ، سويسرا

 

مُتَرعْرِعة في حيٍّ
حيثُ كُنتُ الوحيدةَ في المدرسة
الّتي لُغَتُها الأمُّ الألمانيّة السويسريّة.
مُتَرَعْرعة في حيٍّ
حيثُ يفوزُ حزبُ الشّعبِ السّويسريّ اليمينيّ
بأكبر عددٍ من أصوات الناخبين أكثرَ من أيِّ مكانٍ آخَر.
هناك حيث يَتُمُّ الحديثُ عنِ ”الأجانب الطّيّبين“.
الطّليان.
و عن اولئك الذين يَسرِقون الأموالَ من صندوقِ الدّعمِ الاجتماعيّ.
الألبان، الأتراك.
مُتَرَعْرعة في حيٍّ مليءٍ بالخوف.
الخوف من الفقر.
الخوف من الغرباء.
الخوف من الحجاب.
أنا أتألَّمُ لأجلكم.

 

بِيبا كْلِي ( مواليد 1997):

نَشَأَتْ في مدينة زيوريخ في سويسرا و انتَقَلَتْ إلى برلين في ألمانيا عام 2018 لأنّها تشعرُ بالرّاحة أكثر في العيش في مدينة يقطنُها 4 ملايين نسمة مِنَ العيش في مدينة يقطنها 400 ألف نسمة. تُحبُّ الشِّعرَ و النّثر و كما تحبُّ النّبيذ الأبيض.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الانتقال من البيت: خروج ̶ انتقال ̶ دخو

يِتَّهْ أَلْبرِشْت

بَرْلين، ألمانيا

 

الخُرُوج

أخيراً
لأنَّني أستطيع و أريد و يُسمَحُ ليّ
و يجبُ عليّ بَعضَ الشّيء
أنْ ابْتَعِدَ عن أمّي
من قُبّة مدينةِ فُلْدا الّتي تُحَرِّمُ عليَّ الكثير
مِنْ أيّامِ الأحَدِ دونَ حافلات
و الوجوهِ المَعروفة أكثر مما ينبغي،
الّتي قد عَرَّتني جميعُها في مرّةٍ ما قد مضت

الانتقال

مَعَك، إلَيك
لكن معي أوّلاً
نبحَثُ عن حافلات النّقلِ الدّاخليّ في برلين، هي تَفوتُ علينا
ثمَّ نترُكُها و نكرهُها
هناك رائحةٌ نَتِنة هنا، أنت صاخبٌ أكثرُ ممّا ينبغي و تُريدُ أكثر ممّا ينبغي
لَستَ بحاجةٍ إليَّ لأجلِ ذلك و عندما أنا
أكونُ مشغولةً مُجدّداً، لا تشتاقُ إليَّ و لو قليلاً

الدّخول

إلَيكَ، إلَيكُم
قَّرِّبْ نفسَكَ مِنِّي
أنا أُحِسُّ بالرّاحة تقريباً، إلى أنْ أرغبَ مُجدَّداً بالرحيل
أنْ أرغبَ بتغييرِ ملابِسي
و أنْ أرغبَ مجدَّداً أنْ أنضمَّ

 

يِتّهْ ألبرِشْت (مواليد 1995):

وُلِدَت في مدينة فُلدا في ولاية هِسْن الواقعة في وسط ألمانيا. هيَ تكتُبُ الشعرَ عن الأماكن و الفضاءات و التّلاقي ̶ الأحبُّ إليها هي تلكَ الخاصّة بها ̶ بدون توَقُّفٍ منذُ أنْ بلغت الخامسة عشر من عمرِها.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

لأطفالِي وَطَنِي

إلياس بَلخي

مزارِه شريف، أفغانستان

 

في الصّباح الباكر،
أذهبُ إلى المدرسة.
يلعبُ الأطفالُ في الحديقة، بجوارهم مُرَبُّون.
كُلُّهم يَبدونَ سُعَداءً،
أحَدُهم
ينظر في عَينيَّ.
ليس خائفاً،
أبداً أنْ يُصابَ مِن قِبَلِ أيَّةِ قنبلة.
لمْ يرى أيَّ دمٍ
أيّةَ جثَّة أبداً.
تُبلِّلُ الدموعُ خدودي.
و أنا أُتمتِمُ بهدوء:
هذا ما أتمنّاه
لأطفالِ وطني أيضاً.

 

إلياس بَلخي (18):

دامت رحلةُ الفرارِ من إيران ثلاثة أشهرٍ تقريباً. تارةً بالسيّارة و تارةً مشياً على الأقدام أخذته رحلته إلى تركيا و من ثمَّ بوساطة قاربٍ إلى اليونان و أخيراً بوساطة القطار و أحياناً مشياً على الأقدام إلى برلين حيث يعيش هناك حاليّاً منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

نَهْرُ الدُمُوْعِ

إلياس بَلخي

مَزارِه شَريف، أفغانستان

 

قد يكون للماء معانٍ كثيرة
قد يتّخذُ الماءُ هيئاتٍ كثيرة
أمواج البحرِ
انعطاف النهرِ
نهر الدوع
أحياناً
قد تُحَرّكُ قطرةٌ واحدة عالماً بأكمله
دونَ كلمةٍ واحِدة
مُعجِزةُ الماء

 

إلياس بَلخي (18):

دامت رحلةُ الفرارِ من إيران ثلاثة أشهرٍ تقريباً. تارةً بالسيّارة و تارةً مشياً على الأقدام أخذته رحلته إلى تركيا و من ثمَّ بوساطة قاربٍ إلى اليونان و أخيراً بوساطة القطار و أحياناً مشياً على الأقدام إلى برلين حيث يعيش هناك حاليّاً منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الحَرْب

راما جانينا

دِمَشق، سوريا

 

قد بدأت الحربُ
قبلها كان كلُّ شيءٍ جميلاً
لكن ما مِن أحدٍ يتجنّب القدَرِ
ما يتبقى هو مُجَرَّدُ القتال أو الفرار
البعض يقرِّرُ البقاء
و يتحمَّلون مسؤوليّة قرارهم
البعض الآخر يقرِّر الفرار
و يبدأون مستقبلاً جديداً
و آخرون يختارون الموت

الحربُ تحتاجُ إلى رجال يقاتلون
ليس من المهمِّ إنْ بقوا على قيد الحياةِ أم لا
الأمْرُ يدورُ حول القتال إلى آخرِ رمقٍ فقط
عندما نتحدّث عن الحرب
نفكِّر بالأعداء الذين يحتلّون البَلَد
و لكن حينما يتزايد عدد الجنود في ميدان الحرب
و ترى أنّ عدوَّكَ هوَ أخوكَ
حينها لم تَعُد هذه حرباً
للدفاعِ عن الوطن
حينها تكوت هذه حرباً أهليّة
التي ينجومنها الأقوى فقط

من ثمَّ تبدأ ساعة الفرار
للهروبِ من كلِّ شيءٍ
ثّمَّ يبدأ صراعٌ جديد
صراعٌ مختلفٌ كلّيّاً
حيث لا دورَ للأسلحة فيه
و لكن فقط الرّغبة البشريّة
للعثور على الأمن

 

راما جانينا (17):

جاءت قبل سنةٍ و نصف من سوريا إلى ألمانيا و في الوقت الحاضر تداوم في الصّف التّاسع في ثانويّة تيرغارتن. هي ترغب أن تصبح طبيبة و إضافةً إلى ذلك تتمنّى من أجل المستقبل أن يعيش أطفالها حياةً أفضل من حياتها.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

جَمْعُ الشَّمْلِ

بقلم مجهول

دِمَشق، سوريا

 

في المطار انتظرَ شابٌّ
رِحلَته، رأى النّاس من حوله
و هم يلتقون ببعضهم البعض
تمنّى بعد 21 عاماً في الغربة
لو أنّ الغربة كانت بشراً
ليستطيع أنْ يخبرها بأحاسيسه

خاف أنّ وطنه
لم يعد قادراً على التّعرّف عليه
خاف أنّ إخوته و أخواتِه
لم يَعِدُوا قادرينَ على التّعرُّفِ عليه
تماماً مثلهم مثل أصدقائه

كان يفكّرُ بكلِّ هذا حينما نادوا لآخر مرّةٍ
على الرّكّاب إلى دمشق
حينما سَمِع النّداءَ فَرِحَ و خاف
كانَ متردّداً و خائفاً
أنّ آخر أمنيةٍ لأمِّهِ
لن تتحقّق
أنْ تلتقيه مرّة أخرى
لربّما لن تتعرّف عليه هي أيضاً

حينما وصل رأى فقط غرباءً
غُرياءٌ رحّبوا به
ثمَّ رأى أمّه في الكرسيّ المتحرّك
قالت لَهُ
يا ضوء عَينَيَّ
ركضَ إليها و عانقها
و بدأ كلُّ شيئٍ بالغناء

لكنّ أيَّ شيئٍ لم يؤثّر عليه بقدرِ
جمعِ شملِهِ بوطنهِ،
و في هذه اللحظة تمنّى
لو كانَ بمقدورِهِ أن يروي له كم اشتاق له
و كم كان صعباً
أنْ يكون بعيداً عنه

 

بدون اسم (17):

تنحدرُ من دمشق، سوريا و حاليّاً تَدْرُسُ في مدرسة ليوبولد أولشتاين في برلين.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الوَطَنُ الّذِي اتّخذتُ مِنهُ وطناً لي

كونستانتسه ماغنوليا شروق يوستينغ

بَرْلين، ألمانيا

 

عندما تَهْبُطُ الطّائرة
يرحّبُ بيّ العناقُ الدّافئ
لهوائكَ الشّتويّ البارد.

أفهم لغةَ واحدةَ فقط من اللّغتين
كلُّ شيءٍ جديدٌ بالنسبة ليّ
جدران الثلج
السّوبرماركتات الضّخمة،
الأكواب الكبيرة،
القهوة بسكّرٍ كثيرٍ أكثر ممّا ينبغي.

بعد عامينِ أعودُ مجدّداٌ
الرّيحُ تعصفُ (مجدّداً)
أصلُ (مجدّداً)
أرحلُ (مجدّداً)

مونتريال، كمال، مجدّداً الاِنتِخال

 

كونستانتسه ماغنوليا شروق يوستينغ (17):

ذهبت إلى مدرسة بيرتا فون زوتنر الثانويّة. حاليّاً تُدَرّسُ اللغة الألمانيّة في فلسطين و تتعلَّمُ اللّغة العربيّة هناك. هي ترغب في الدراسة في مجال الدراسات الإقليميّة لأفريقيا و آسيا و تتمنّى أن لا تُعتَبَرَ المشاركة في القضايا الاجتماعيّة مسألةً اختياريّة بل مسؤوليّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الألْمَان، الآخرون

كونستانتسه ماغنوليا شروق يوستينغ

برلين، ألمانيا

 

إرهابيّ ـ ∑ ـ نازيّ

أخبرني < عندي سؤال >

جدّك كان < إرهابيّاً بالتأكيد! >

أليس كذلك؟ :||

في واقع الأمر
لا أدري بالضبط

لا أدري ما الذي تريد أن تسألني
ما الذي تريد أن تقولَ ليّ بهذا
طبيبٌ و تاجر خمرٍ
معتديانِ على البشر؟

كلاهما هاربان
من الرّيفِ إلى القرية
من بَلَدِهِما المُنتَمَى إِلَيهِ إلى البَلَدِ المُنتَمَى إليه أكثر
و الآن لا تَمُدُّ لهم
حتّى اليد

أخبرني
عندي
سؤال
عن بلدكَ
عن يدِكَ المرفوضة
عن أفكارك المليئة بالأحكامِ المُسبقَة

> كيف علينا أن نمكث؟ <

 

كونستانتسه ماغنوليا شروق يوستينغ (17):

ذهبت إلى مدرسة بيرتا فون زوتنر الثانويّة. حاليّاً تُدَرّسُ اللغة الألمانيّة في فلسطين و تتعلَّمُ اللّغة العربيّة هناك. هي ترغب في دراسة في مجال الدراسات الإقليميّة لأفريقيا و آسيا و تتمنّى أن لا تُعتَبَرَ المشاركة القضايا الاجتماعيّة مسألةً اختياريّة بل مسؤوليّة.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

الإِحْسَاسُ بِالذَّنْبِ

روجين نامِر

القامشلي، سوريا

 

بابا، ماما،

أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟
أتَظنُّونَ حقّاً أنّني أشعُرُ بالسّعادة لأنّي أستطيعُ البقاءَ خارج المنزل بعدَ السّادسة مساءً
دون أن يكونَ عليّ أن أخاف؟
أتظنُّونَ حقّاً أنّني أحصلُ على 300 يورو كمصروفٍ للجيب كما تخبرُكُم بناتُ أعمامي؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني نَسَيتُكُم لأنَّني أعيشُ حياةً أفضل هنا؟
كم مِنَ النقودِ صَرَفتُم لأجلي؟ 5000 يورو؟
أنَّكم بِعتَم مَنزلَنا للحصولِ على جوازات سفر؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّ الأمْرَ مَتروكٌ لي أنْ لا يَنجَحَ لمُّ شَمْلِكُم؟
أتظنُّونَ حقَّاً أنَّني لا أريدُكُم هنا؟
هَلْ لي أنْ أخبِرَكُم بشيءٍ ما!
أنا أحصُلُ على 50 يورو كمصروفٍ للجيب. ليس على 300.
أنا أحِسُّ بالذَنْبِ عندما أسمع أنَّكم لستُم بخَير.
ضَميري يؤَنِّبُني حينما أُدْرِكُ أنّني لا أستطيعُ مُساعَدَتُكُم.
لكنّ السّؤال المُهِمَّ بالنّسبة لي:
أتَظنُّونَ حقّاً أنَّني لن أساعدَكُم لو كانَ بإمكاني؟

 

The Poetry Project, Foto © Rottkay

روجين نامِر (15)

هَرَبت عائِلتُها إلى العراق قبل الحرب. أرسَلَتها عائلتها قبل ثلاثِ سنوات إلى ألمانيا لكي تقومَ بلمِّ شَمْلِ الوالدين و الإخوة الخمس بأقرب وقتٍ ممكن.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

حب

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


إذا كنت تُحبيني من أجل جمالي
فلا تحبيني

بل حبي الشمس ونورها بدلًا مني

إذا كنت تُحبيني من أجل شبابي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تقعي في غرام الربيع

لأنه يعود كل عام

إذا كنت تُحبيني من أجل مالي

فمن الأفضل ألا تحبيني

من الأفضل أن تحبي پری*

إذا كنت تُحبيني لأنني الشاب الصحيح

فعليكِ أن تُحبيني

حبًا يطول

طالما استطعت أن أرد حبك

 

*سمكة من المثيولوجيا الفارسية تحمل في فمها زمرد وياقوت
 
ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

نساء

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


عندما أقول نساء، أعني النساء الحقيقيات

ذوات الحواجب والأنوف والأكتاف

اللواتي ينتمينّ منذ البدء إلى أنفسهن فقط

غير الأنانيات اللواتي يفتخرنّ بمواهبهن

اللواتي يحبنّ أنفسهن في بساطتها

يريدنّ أن يكنّ أنفسهن فقط

ولا يشبهنّ أحدًا

أعني هؤلاء النساء، عندما أقول نساء


النور في نظرتها مثل عطر كوبكو*

تحتوي يدها الرقيقة على قيمة لا مثيل لها

تشع الحكمة من تحت زينتها

تخطو بجمالها وسط العموم

لا يهمها أفواه المتلصصين سائلة اللعاب

تلاحقُ المرأة القوية الواثقة بنفسها مواهبها وملكاتها

 

بعض النساء يبقينّ في المنزل ويذوبنّ

فيصبحنّ ماء

واللواتي يخرجنّ يصبحنّ خبزًا وطعامًا

فعندما أقول نساء، أعني هؤلاء النساء

*عطر معنى اسمه "جبل إلى جبل"

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

آثار

ياسر نيكزاده

بانشير، أفغانستان، نشأ في إيران


كن بجانبي وانظر

لِمَا حدث لي

انتهى الأمرُ وبقت الآثار في القلب

لا مكان لي كي أنام في هذه الحافلة

ذبلت الأقدام وغرق الحلم في العين

قالت الشرطة: قف

ارجع، ارجع

الجميع في عربة القطار، وحيدٌ أنا فقط على القضبان

غرق القارب المطاطي وأمسى قلبي المشتعل لأوروبا باردًا

نام العالم، وكنا وحدنا يَقَاظَى

جائعين، ظمآنين، منهكين

لقد غادرنا

ستكون العودة أصعب

كل تمزيق النفس هذا لأجل القليل من السكينة

ليَست سكينتي

سكينة عائلتي

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

ياسر نيكزاده (١٤ عامًا)

يأتي ياسر نيكزاده من بانشير في أفغانستان، لكن فرت عائلته إلى طهران منذ عشرة أعوام وعاشوا هناك كلاجئين. يقول ياسر: هذه ليست حياة. ولهذا أرسلته عائلته إلى أوروبا. في ألمانيا يفتقد ياسر عائلته. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay