نظرة إلى الماضي

حسن زير

إدلب. سورية

 

أقف علي درجٍ بنايةٍ
ربما كانت مكونةً من طابقين أو ثلاث
درجٍ صغير
يؤدي إلي شارعٍ صغير

مضي بعض من الوقت

رأيت حيِةً بلا رأس
بلا عنق
لها ظهر
متمددةً علي الأسفلت

ألقيت نظرة أخيرة إلى الوراء
أهو الخوف؟
زرقاء اللون

تحتها
بابٌ خالي
مكان
ميدانٌ كرة قدم
لم يكن معي كرة

 

حسن زير 13 عاما

ولد وترعرع في مدينة إدلب و يدرس حاليا في مدرسة هيكتور بيترسون في حي كرويز بيرغ في برلين. حسن يقضي أوقات فراغه في الألعاب على الهاتف الذكي ويحب السباحة

سنقتل أحلامكم

هاني شيبل

إدلب. سورية

 

كان يقبع داخل زنزانته
المنفردة في سجنٍ ما
إعتاد الحارس أن يأتي من وقت لآخر ويقول
أتَعتقد أن عرْشنا آيل للسقوط؟
أن أحلامُكم ستتحقق؟
أنكم تملكون مفتاح المستقبل؟

ويضحك
تّحلمون, تحلمون
سنحرق أوطانكم
ونقتل أحلامكم

أتدرون
نحن آلهة الزمان
إن أردتم أن تعيشوا في آمان فاتركوا الوطن
ابحثوا عن وطن آخر

 

هاني شيبل 21 عاما

هاني ولد وترعرع في مدينة إدلب السورية, ويعمل ضمن مجموعة تحرير مجلة فاس غييت, تحديدا هو مسؤول عن الأفلام القصيرة. فلمه الاخير بعنوان ألوان الحرب, يدور حول التمييز العنصري في المجتمع الألماني. في المستقبل يود هاني الاهتمام بمجال التصميم

غُرّبة

ديانا حميدو

حلب.سورية

 

الشوقٌ يلاحقني كظل
شريط ذكريات يجُرني إلي الوراء
لدي رغبة في البكاء

عندما أتذكر جدي

ها أنا أسمع صوته
أراه فوق بطنِ التراب في أرضه
يِعدُ بفخر صفق أشجاره اللانهائي
كان كذلك

الأن, يرقدُ تحت ركام تراب في أرضٍ غير أرضه
كم صعب أن أصدق رحيله
ما زلتُ أسمع صوته الخشن

رأيت كثيراً من المزارع الريفية الجميلة
لكن لم أرى قط أجمل من مزرعته

جدي
أدري أنك وضعت جلُ جهدك فيها
طاقتك
اه, هل كنت تدري أنك ستتركها
الأشجار, النهر , كل شئ؟

 

ديانا حميدو 20 عاما

ولدت وترعرعت في مدينة حلب. حاليا تدرس في المرحلة الثانوية الفرقة الثانية عشر. ديانا تحب الرسم وتود أن تصير مهندسة في المستقبل

التفاحة

ألان هالو

شنكال. العراق

 

أرى حديقة كبيرة
مليئة بالخضار والفاكهة
في وسطها تقف أمي
تزرع شجرة تفاحة جديدة
أراها تنمو يوما بعد يوم
عليها تفاحة واحدة فقط
لا تقطفها! لا تقطفها! تقول أمي
تحُرسها ليل نهار

أرى عمتي قرب الباب
تخفي شعرها الأصلع داخل شالٍ وردي
تبحلق في الحديقة
فتري التفاحة الوحيدة
تقترب منها
تلمس الفرع, تجرهُ إليها, تقطفها
نحن الأطفال نقف هناك, نصرخ في عمتي
بي كانا او نيها تو سانبا كات يا
تضحك, وتقول شاهدوا ما سيحدث
رحنا نبحلق فيها وأمي
ماذا؟

ولم يحدث شئ

مرت أيام ثم دقت طبول الحرب
هربنا
إلى الجِبال, نزحف حفاة
أرى جثثً بأم عينيّ
هناك, تركوا أبناءهم

ضاع كل شئ
بيتنا, الحديقة
عمتي ماتت
تاركة أربع أطفال خلفها

كل ما أرى حديقة, تفاحة
أذكرها

 

ألان هالو 15 عاما

ولد في مدينة شنكال. هرب مع عائلته في سفينة إلى ألمانيا بعد اندلعت الحرب في العراق. عاش لبعض الوقت مع عمه وإثنين من إخوته في معسكر للاجئين في ألمانيا. بعد مضي عام كان بإمكانه دعوة بقية أفراد العائلة التي كانت تسكن في إستانبول إلي ألمانيا. الان يعيش الآن مع عائلته في مدينة أولدنبورغ. مستقبل العائلة في ألمانيا ما زال آمن لأنهم لم يحصلوا على طلب الإقامة بعد

خيبة الأمل

صفاء حجار

حلب. سورية

 

لماذا تصيبنا الخيبة
عندما نُسِر للحبيب عن الدواخل؟
نحن آدميون
لنا مشاعر نُسر بها
عندما نقع في العشق
فنصير جزءً من الحبيب

جرح يتلو جرح
نُصاب بالإكتئاب
ثم نبدأ من جديد
نبحث عن حبيب

الَا نريدُ أن نعيش في سلام
نتوق للسعادة؟

 

صفاء حجار 23 عاما

ولد وترعرع في حلب. عندما وصل سن البلوغ وكان عليه أن يخدم في الجيش السوري هرب ووصل إلي ألمانيا في العام 20156, أملا أن يبدأ حياة جديدة هنا. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في برلين. صفاء يود أن يصير مغني محترف في المستقبل. الوطن يعني له عائلته التي ما زالت تعيش في سورية والتي يفقدها بشدة. هنا في برلين يشعر دائما بالغربة ويود أن يجد أصدقاء

أنت

صفاء حجار

حلب. سوري

 

مددتَ لي يديك, لتنْتَشِلني
شعرت بالراحة, بالإنسان داخلك
كنتَ بجانبي, حينما كنتُ أغرق
وما زلتُ
هاتفتني, كنتُ هناك
أردت شئً, وأعطيتك إياه
كم كنتَ صادقاً معي
سألتني, فاجبتُ
أثق فيك, أنت فيني

نمت بيننا عداوة اليوم, لكن لم تكن أبداً عدُوي
لم تكن كما كنت فقلت
سامحك الرب

 

صفاء حجار 23 عاما

ولد وترعرع في حلب. عندما كان في سِنِ البلوغ وكان عليه أن يخدم في الجيش السوري هرب ووصل إلي ألمانيا في العام 2015, كان يحلم أن يبدأ حياة جديدة هنا. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في برلين. صفاء يود أن يصير مغني محترف في المستقبل. الوطن يعني له عائلته التي ما زالت تعيش في سورية والتي يفقدها بشدة. هنا في برلين يشعر دائما بالغربة ويود أن يجد أصدقاء في المستقبل القريب

اللغةُ هي الحياة

راهيل اورلش

برلين. ألمانيا

 

تقرأُ قصيدة بلغتك الأم
عن الشجن والشوق
والحياة
أشعر بجمال الكلمات ولكن لا أفهم العربية

أطلق للأذنيّ العنان
ربما أفهم تلك المشاعر التي تسْكن القصيدة
عبر جرسها الموسيقي
أقف بين السطور
اه بي رغبة جامحةٌ أن أتعلم العربية
كيّ أفهم الشعر

أراقبكم, تتشاجرون
تتحدثون عن السياسة, الحرب, الأمل, والخيبة
الهوية, لكن
لا أفهم اللغة

لكن ما زلت أطلق العنان لأاذنيّ
العربية
لغةٌ ملئيةٌ بمفردات الالم
الذي ولدِ من خبطنِ الحرب

حكي أحدهم أن اللغة العربية
لها يوم تحتفي فيه بنفسها
تتبختر, أن لها مائة وعشرون مليون كلمةٍ
لهجات لا حصر لها
أقدم من الألمانية
لها قصائد, إن قرأتها من اليمين إلي اليسار
من اليسار إلي اليمين, لها ذات المعنى

أفكرُ في أصدقائي الألمان
اللذين يقولون أحيانا, يلا يلا
يحاولن أن يسّلِلوها إلى اللغة الألمانية
لكن في ذات الوقت لا يكتفون بإطلاق أحكامهم المسبقة عن العرب
إرهابيون, احذروهم, سيكست, متعصبون

لا أفهم أيّ شئ
هذا الشعور لا يتركني,لا يهم أي لغة
لكن لا أحد يفهم لغة التواصل
بينما أكتب هذا النص
محاولة أن أسِرُ لها بمشاعري
فأغضب من نفسي
عندما ألاحظ أن كلماتي مجردةُ من لغة الشعر
لكنها هي نهاية طبيعية عندما أكتب عن العربية

لا أفهم أيّ شئ
لكن ما زالت أتلصص
اللغة هي الحياة

راهيل اورليش 22 عاما

ترعرعت في برلين, المدينة الوحيدة التي يمكن أن تعيش فيها علي حد قولها.كنيتها راقا, وخلال السيمنار طلبت أن نُسميها راقا. راهيل تحب موسيقى الهيب هوب, وسيمفونية شوبرت, رحلة الشتاء. راهيل تعمل 40 ساعة في الشهر, تحب الشعر الذي يهبها الراحة ولا تحب السياسة في المقابل

ذات الوجوه في تمام السابعة وربع

ليلي بوس

زيورخ. سويسرا

 

السابعة والربع صباحاً
تتزل عبر السُلم, تُمسكُ سيجارة في يدها
تنطفئ, تري الباص ينحني إلى الركن هناك
بعضهم يلهث ليلحق به, آخرون ينتظرون
يخرجون التذاكر من جيوبهم, يصعدون
هي ذات الوجوه, كل يوم

لكن من هم؟
كيف يعيشون؟
ماذا يعملون؟
كيف ومتى جاءوا إلى هذه المدينة؟
أمْ وُلِدوا هنا؟

ما بال هذه المرأة التي وصلت للتو في محطة القطار تجُر حقيبة بجانبها
إلى أين ذاهبة؟
هذا اليافع الذي يردد بعض الأغاني التي تعلّمها في الحضانة
في الصباح الباكر, اه كم برئ هو
أيّ مستقبلٍ ينتظره؟
هذا الرجل الذي يختفي داخل البالطو, تحيط بعينيه عدستين
أيّ كتابٍ يقرأ اليوم؟

قِف, قِف
أهبطُ من الباص
أبدأ يومي
ووجوه الساعة السابعة وربع تضيعُ في النسيان

 

ليلي بوس20 عام

ترعرعت بالقرب من مدينة زيورخ, رحَلت إلى برلين في العام 2017, المدينة التي وهبتها الحرية, و فّتحت أعينها لترى الحياة بشكل مختلف كما تقول. حاليا تعيش في زيورخ و ترى المدينة بشكل مختلف عما كان في الماضي

قصة حلم

أدهم الجبرا

سورية

 

ما نراهُ في النوم ليس حكاوي من نسْجِ الخيال
فلكل حُلمٍ قصة
حالما اكتملت فصولها يولدُ حلماً
الأحلام لا تغيب
وإن غابت
فإنها لا تعدو غير أماني صغيرة

مثلا أبي, كان يعمل نحلة, لسبعة أعوام
حتي كان له أن يعانق حلمهُ, بيتٌ
بناه في العام 2009
مضت ثمانِ أعوام
فكان عليه أن يخلي البيت عنوةً
بسبب الحرب
لم يكن له غيره

لم أسمعه قط يقول
اه أفتقده
أشّجاري, زهُوري, حياتي
لكن أدري أنه يتوق لها في السِرِ
كان يقول دائما
سعادتي تكمن في سعادتكم يا صغاري
أعطانا كل ما نريد

حُلمي أنا ولدَ من بطنِ هذا التاريخ
أريد أن أبني بيتا
هنا, في ألمانيا
بيتا, كبيت أبي هناك, في سورية
هنا نعيش سويا كما اعتدنا قبل الحرب

 

أدهم الجبرا 18 عاما

جاء إلى ألمانيا في العام 2017. يصف نفسه بأنه إنسان ملئ بالأحلام. أدهم يود أن يدرس طب الأسنان في المستقبل كما يود السفر و رؤية دول كثير في العالم. أدهم يحب الرسم والتصوير كما يحب مشاهدة الأفلام ولعب كرة القدم. أدهم أسرَ أنه يفتقد أحد أصدقائه بشدة ويعتبره شقيق له

زهرة المأساة

دانيلا غوزو

فيتوريا. البرازيل

 

ها هي الحياة تفيق
زهرةٌ صغيرةٌ وُلِدت, من جديد
بلا لون, لكنها زهرة
الحياة التي إبتدأت هناك
هشةٌ , كئيبةٌ

الزهور تُسْقي
بالدموع
زهرة المأساة
مصفرة الوجه
مُرقعةٌ بالنقاط

الزهرة تضرب جُذورها
في الوحل
الذي كَلَفها الحياة
لكن الحياة عادت اليوم من جديد
ترتدي زهرة رقيقة

 

دانييلا غوزو 17 عاما

برازيلية الجنسية وتحب القراءة والرقص. حلمها أن تصير مصممة أزياء

ألم الفراق

ماتن حسيني

باقهير شهر. إيران

 

كم هو قاس الفراق
أن تفقد أحداً يعني
أن يتوقف قلبك عن النبض لبرهة
فماذا عن فُراق الام
شئ لا يطاق
أتذكر كل تفاِصيلها

أن ترحل عن من تحب
يعني أنك تفقد ئشياً
كم هو مؤلم

الفقد يعني أنك تحتاج شيئا ما
ربما يكون جميلا أن تفقد أحدا من حين لآخر
بل نحتاج ذلك
فعندما يجتاجنا شعور الفقد ندري
من نُحب ومن لا نطيق

 

ماتن حسيني 19 عام

كان يعيش في مدينة صغيرة في إيران. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة في حي إشتيغلت في برلين. في المستقبل يود أن يصير إما رجل إطفاء او محامي

لا أؤمن بالحقيقة

ماتن حسيني

بارق هيرشار. إيران

 

كلما أسمع مفردة الحرية أو الصدق
أطلق ضحكة خافتة وأهمس كأنما أكلم نفسي
أنتي, أنتي, أنتي
لا تتمادى في قولك
لم تكوني كما تتّدعي
أو دعيني أقول, أنت لا تؤمنين بالحقيقة البتة

اه
أحقاً تظنينَ أن
أحداً يصدق ما تقولين؟
إن كنت كما تّتدعين
ثقي بي إذا

لم يعد أحداً يؤمن بمصطلح الحقيقة
فعندما أحكي لأحد قصة, يقول
لا بد أنك من عِداد المجانين
ربما لهذا أكون غريباً في حضرتك
مجنون, أحمق
لكن دعينا نحتفظ بالسِرِ بيننا

لن, لن أُسِرَ لأحد
عن الحقيقة التي أخبئها فيّ

 

ماتن حسيني 19 عام

كان يعيش في مدينة صغيرة في إيران. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة في حي إشتيغلت في برلين. في المستقبل يود أن يصير إما رجل إطفاء او محامي

الكبت في حيّ برينسلو بيرغ

لوتي شْبِيلر

برلين.ألمانيا

 

كما الصيف أفْقتد الشتاء
أفتقده بشدة عندما
تغيب تلك القطعةُ المقابِلة

عندما ينكسر ذراعي
أيضا أفقده
لأني أصير مشلولة بدونه

لكن لا يهمني الأمر الأن
أو دعوني أقول
قد يكون الأمر بِقدر أهمية ذراعي
لأن الحياة دونه لا تكون
أن تمتلك ذراعاً شئ جيد
نعم هو الذِراع

أفتقد أيضا ذكرياتي
لا أعني هنا مستويات الذاكرة الملبدة بالعواطف
لأنها لم تَعد هناك

يمكنك أن تفقد شيئا بلا عواطف
وهكذا يمكنك أن تتفادى الابتذال
مثلا
يمكنني أن أفقد مِفتاحي
من غير أن انزلق في دهاليز العواطف
حين لأجده في مكانه
أحتاجه عندما لا أجده هناك
هل هي فكرة ساذجة
كذراعي؟

هل تذكرين أيضا؟
لا, في الحقيقة لا
لكن تقصدين نعم
تُحاكينَ الأخرين عندما يهربون من الذكريات, وأنا انتظر في الخارج
أو ربما هي ممارسة الكبت الآلية
لا تنسي, فأنا كَبِرتُ في حيّ برنسلو بيرغ

هناك يوصِفونَ الطفولة بأنها تعيسة مثلا

عندما تجْلب لك جدتك غداء من مطعم ماكدونلز
لأنه ليس خالي من الجلوتين والمواد اللبنية
اللعنة! ماذا عن الطفل المسكين الذي التي لم يتقبل جسده رائحة المُكسرات؟
أليست ذلك شكل من أشكال التعاسة والكبت؟

هل يعرف أولئك الذين لم يذوقوا طعم اللوز في حياتهم معنى الفقد
لأنهم أجسادهم لا تتقبل رائحة المُكسرات؟
أو المصابون بعمى الألوان
هل يمكنهم أن يفقدوا ما لم يروه؟
ربما أن هذه الأسئلة
هو ما يملأ الروايات والقصص العاطفية الرخيصة

ما نفتقده
مُخباٌ فيّنا
لكني لا أفّقتد شئياً
حياتي كماءٍ صافيةٍ
دعوني أقول, لأعود لذلك الزمان, الذي كان عليّ أن أقيّم ما أملك
لا افْقد شئياً, هنا ذِراعيّ
ومِفتاحي
مُترسةٌ بالعِلم
أؤمن بالرب, أتمنى أن أكون

يا إلهي! يتنصتون على كل شئ
تسمعون كل كلمة
تُنْطقُ خلف الباب
شئٌ مرعب
لكن أخبركم, لم يعد لدي ما أكتبه
كم أتعجب ما أذِنكم
ربما سأفِقدها اليوم
أو ربما لن أفعل
كما أخبرتكم, هو شئٌ مرعب أن تتلصص على الغرباء
لكنه ممتع في ذات الوقت

إذا لَخصّت أفكاري, ربما تكون فكرة غبية, لو فعلت لكانت الشمس عبارة عن فوهة

 

لوتي شبيلر 14 عاما

كما أسَرّت لنا, كبِرت في برلين وتعيش حاليا في حي برينسلو بيرغ, حيث تذهب إلي المدرسة. لوتي ربحت في الأعوام المنصرمة العديد من جوائز الكتابة الشعرية. أشعارها تتضمن نقدا حول هموم جيلها المهووس بمخاوف المستقبل

عن الأمان والحريات الصغيرة في ألمانيا

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

يُسمح للفتيات هنا أن يكون لديهن صديق
يخرجان ويقومان بأشياء معًا
الفتيات الأفغانيات لا يسمح لهن بذلك
إلا إن بلغن السن المناسب

فيبحثُ المرء عن زوج
ثم يكون هناك عرسًا
وحتى ليلة العرس لا يرَينّ أزواجهن

اصطدمت سيارتان في برلين
بعد أقل من دقيقة
كانت الشرطة هناك بضوئها الأزرق
في أفغانستان كان- السائقان سيتعاَركان
وبعد ساعات كانت ستظهر الشرطة
رغم أن شيء لم يحدث، بل مجرد خدش

الناس هنا يسيرون بالشوارع ليلًا
لكن ليس في أفغانستان
حينما يخطو شاب أفغاني خارج المنزل
فلا يَعرف إن كان سيعود
ويقوم بتوديع الجميع إلى الأبد
حينما يخرج شاب أفغاني من المنزل
فعلى الأغلب يملك المال وقد يُخطف
وإن كان وسيمًا فسيخوضُونَ معه في أمور أخرى
وقد يفجرونه
الوضع ليس هكذا في أوروبا

 

شاه ضمير هوتكي

والد

سميع الله رسولي

عزنة، أفغانستان

 

مائة قبلة أرسلها إلى الغبار
الذي تثيره قدماك
مائة مرة أُصِبتُ بالشجن بحثًا عن الخبز
لو كنت استطعت فقط لأصبحت ثَفَن يديك
ولا مرة تذمرت فيها وقلت إنك متعب
أنحني إلى تضحيتك
وكما يطوف المرءُ بالكعبة
أريد أن أطوف حولك
لكن حتى هذا لا يكفي
لتعويض مشقتك

 

سميع الله رسولي

فقط أمي

محمد علي المحسن

بغداد.العراق

 

حين أتأخر في الليل
لا أحد يفتقد غيابي
عدا أمي

حين أقفل هاتفي
لا أحد يحاول الإتصال
عدا أمي
تفعلُ عليّ الف مرة

حين أنكسرُ. أمرضُ, أتعب
لا أحد يواسيني
عدا أمي

حين اكبرُ, حين أنجحُ, أصيل الأفضل بين أقراني
لا أحد يدمع فرحاً
عدا أمي

حبيبتي أمي
لو أنني قضيت جُلَ عمري
أقبل قدماك
لما شعرتُ أن يوماً من عمري قد ذهب سُداً

 

محمود 18 عاما

يقضي أوقات فراغه في مركز كمال الأجسام وسماع الموسيقى. أمنّيته كانت أن يصير طياراً, لكن بعد أن قضى فترة تدريبية في أبريل من العام 2019 في مركز لتصليح السيارات, أسر لنا أنه يمكن أن يعمل كمهندس للسيارات الثقيلة في المستقبل. محمد يعشق مادتي الإنجليزية والرياضية

حظي

محمود علي المحسن

بغداد. العراق

 

رأيتُ قطعة من الهامبورغر في المطبخ
قسمتها نصفين, قضمتُ إحداهما
فشعرت بالسعادة
بحلقت في الطرف الآخر من المطبخ
فرأيت زجاجةِ نوتيلا
انتبهت فجأة أنني أتبع نظام تخفيف الوزن
الشدُ والجذبُ بين الشوكولاتة اللذيذة
وزني أشعل صراعاً داخلي فيّ

 

محمود 18 عاما

يقضي أوقات فراغه في مركز كمال الأجسام وسماع الموسيقى. أمّنيته كانت أن يصير طياراً, لكن بعد أن قضى فترة تدريبية في أبريل من العام 2019 في مركز لتصليح السيارات, أسر لنا أنه يمكن أن يعمل كمهندس للسيارات الثقيلة في المستقبل. محمد يعشق مادتي الإنجليزية والرياضية

الطبيعة

محمود جامو

حلب. سورية

 

انظر بعمق إلى الطبيعة
ستدري عندها كل شئ

فقط الكُتاب يفهمون ذلك
نشُن حربا عليها
إن ربحناها فقد خسِرنا

 

محمود 17 عاما

محمود عاش في مدينة إستانبول بين العام 2013 إلى العام 2016, حيث عمل كخياط, يحب الرياضة وبالخصوص السباحة. حاليا لا يدري ما يحب أن يصير في المستقبل. محمود يواصل حاليا دراسته

مأوى

جنيت ألو

عفرين. سورية

 

قد سألت البحر يوما
هل أنا يا بحر منك؟
يا بحر جئتك حائرة الوجد
أشكو جفاء الدهر للإنسان

يا بحر
خطفني الزمان
فعندما أجلس في رمالك الناعمة
لا أرى النجوم

حبيبتي
الحب يشبه حبلاً
كلٌ منا يمسك طرفاً منه
إن تركه أحدنا
يؤلم الأخر

 

جنيت 17 عاما

سورية الاصل. تقضي أوقات فراغها في عزف البيانو والسباحة. حلمها أن تصير سِسْترس في المستقبل

قُبلٌ في حقيبة السفر

حسن الأحمد

تيروس. لبنان

 

حبيبتي أمي
وجب عليّ الرحيل
دعيني أوَدعُكِ, أعانقك
قَبِليني
ضعي بعضً من قبلك في حقيبتي
سوف أحتاجُها في الطريق
أعلم أنني جرحتكِ برحيلي
أسمعك دموعك هناك
اه لا تبكي
بتجرحيني

حسن الاحمد 19 عاما

يعيش في ألمانيا منذ عامين. في أوقات الفراغ يحب قيادة السيارات, ويعشق سيارات البي إم دبليو بالخصوص. حسن يود أن يصير حلاق في المستقبل

إمتنان

غيث الكزاز

دمشق. سورية

 

بأسْمي وبأسم البقية
أشكر الدولة الألمانية
ومواطنيها
كنا قد لجأنا من الحرب
التي حولت وطننا إلي كومةِ رمادٍ
لكن ألمانيا مدت لنا يديْها
فتحت لنا أبوابا كثيرة
نوعدكم أننا سنفعل كل ما في وسعنا
كي نردَ الجميل

غيث الكزاز 18 عاما

وصل إلى ألمانيا قبل عام. غيث مولع بعالم السيارات. هواية السيارات ليست هواية فحسب بل يريد في المستقبل أن يصير مهندس سيارات

الحظُ يكمن في الرحيل

غابريل ولز

كارتاغينا. كولومبيا

ها أنا في الطريق, أشعر بالسعادة
أبتعد شئياً فشئ عن كل ما يجرني إلى المأساة
التي كانت تُحيط بي من كلِ حدب
عن العراقيل
ومن الناس السيئين
الذين لا يجلبون غير الشؤم
يقفونَ بيني وبين أحلامي

 

غابرييل 17 عاما

يعيش مع والده في برلين. بقية أفراد العائلة ما زالت تعيش في كولومبيا في مدينة كارتيغينا. غابريل يعشق القراءة و سماع الموسيقى والطبخ ولعب كرة القدم. في المستقبل يود أن يصير مهندس ماكينات ثقيلة

أبيض و أسود

بركات أحمد

الحسكة. سورية

 

بعْضُنا مثل البحر
آخرون مثل ورقةٍ بيضاء
إن لم يكن بعْضُنا سُود
لكانت الأبيض أسير الصمت
ولو لم يكن هناك بياضٌ
لكن الأسود أعمي

 

بركات الأحمد 19 عاما

يعيش في ألمانيا منذ حوالي سنتين, يقضي أوقات الفراغ في قراءة الكتب ومشاهدة الأفلام. يود أن يصير ميكانيكي سيارات في المستقبل

جسر

أية الأحمد

دمشق. سورية

 

العمرُ يمضي
ودمشق تبقي كجسر لي
يوصلُ روحي بقلبي
حماك الله
يا دمشق
لك مكانٌ حاضرٌ في قبلي
في ذاكرتي
رغم البعد والغياب

 

أية الأحمد 18 عاما

تعيش في ألمانيا منذ عامين, تقضي أوقات الفراغ في سماع الموسيقى وتحب أن تعمل في مجال تصميم الأزياء في المستقبل. أية تحب الكتابة عن دمشق وتصوير المدن

صمت

علاء حلاك

الباس. لبنان/فلسطين

 

حقيقة الإنسان ليست
فيما يقول
بل في ما يكْتم
فأسمع ما لم يقُله

 

علاء 19 عاما

فلسطيني الجنسية ويعيش في ألمانيا منذ عامين تقريبا. يحلم أن يصير ميكانيكي سيارات في المستقبل. علاء يهوى السباحة

فقط أنت

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

نعيش الآن أوقاتًا
فيها أنت هناك
وفقط أنت
تَعشقُ ولا تُعشق
تشعر بالألفة ولا يوجد أحد
يمكنك أن تستند عليه
الجروح متخفية
خلف ستار من الدموع
ويبقى السر غير مقروء

 

مهدي هاشمي

عن الحياة في إيران

ياسر نكيزاده

ولاية بانشير. أفغانستان

 

أنا نفسي
مجرد قصة لاجئ في إيران
أحمل ذنب أجيال ومجبر على تسديده
يا أيها الإيرانيون، َقسوتكم تستهدفني لأنني أفغاني
تعلموا ألا َتكونوا طغاة ولا تتصرفوا فقط كالَقوميين
علينا أن نتعلم النظر إلى جميع البشر بعين واحدة
تعلمت ألا أترك الظلم الذي أعيشه أن يتسرب كسخطٍ بداخلي كي لا أصبح طاغية أيضًا
الحظ ليس مسئولًا أن جميع الناس سعداء
كلاجئ أصبحت شخصًا تتسلوا به
أتود أن أشرح لك إيران في جملة؟
لك
كل شيء
ممنوع!

 

ياسر نكيزاده

أنت

ياسر نكستدا

أفغانستان. بانشر

 

قال : سأحمل عنك ما يثقلُ قلبك
قلتُ: لن نحتمل, فأنت أصغر من الجُرح
ربما قسوتُ عليك
ربما بعثرتك أنفاسي الملئيةُ بالخيبات
اعذرني, فأنا لا أقسو حتي علي ألد الأعداء
إحذر من الحياة
فقد تأخذ منك كل شئ

الغبار الذي جمعتهُ في رحلة اللجوء ما زال ملتصقٌ بِي
لكن ربما أقدر يوما ما علي إنقاذك
أو ربما لن أستطيع
ليس ذنبكِ أنني جئتُ إلي الحياة
إلى هنا
ما يؤلمني أن وجودي لا يعني لك غير الكارثة
سأفعل ذات الشئ إن كنتُ أنتِ
ولن أرتَضِيني صديقاً لذاتي
هذا الفتى ذو الخمسة عشر عاماً
ذو الوجه المُجعد
ذو البشرة البعيدة عن البياض
ذو القلب المُقطعِ ألف قطعة
هذا الفتى ترك كل ما له هناك
سيبْحرُ حتي يرسو علي جوهَرِكم الحقيقي
أمي اعتادت أن تقول
أنظر
عندما يهرب النوم من أولئك المُثَقلونَ بالخيبات
عندما ننام, ونتركهم يصارعون الليل لوحدهم
سيوقِضونَ الذئاب المفترسة

 

ياسر نكستدا

الابن الوحيد

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

خمسة وستون شخصَاً على القارب
أشار المهرب إلى الجبل
وقال: هناك اليونان

تساقطت المياه علينا كالحوائط
توقف المحرك
كان هناك أطفال كثيرون على القارب
انقلب القارب

لا أجيد السباحة

بقيتُ دقيقتين تحت الماء
حتى جذبتني سترة النجاة الحمراء إلى السطح
كنت خائفًا مفزوعًا

كان البرد شديدًا
الجميع يصرخ، وأنا معهم
كان أمامي طفلٌ

واسيته
عليك ألا تبكي
كنت أخدع نفسي

ثمّة أم غرقت أمام عيني
وطفَلها في حضنها
ساعتان حتى وصل المركب
لينقذنا
عشرون شخصَاً نجوا
جميع الأطفال الصغار ماتوا

شاب في مثل سني
جلس بجانبي على مركب الإنقاذ
وأخذ يصرخ باستمرار
“يا أمي، يا أمي”
سألته: لِمَ تبكي؟

قال إن عائلته، سبعة أشخاص
ماتوا
سألت نفسي، مَن كان سيقول لوالديَّ إن كنت غرقت أنا في البحار
أنني وحيدَهما

كان- الأطباء في انتظارنا
لم أستطع الوقوف على ساقي
انتشلوا ثمانية موتى فقط
ذهبنا نحن الناجون إلى المشفى

نمتُ ثمانية أيام وثماني ليال
وبدا لي كل يوم كأنه سنة

حينما غادرت تركيا كان معي ١٠٠ دولار
فقدتها في المياه

في اليوم العشرين هاتفت البيت

قالت أمي: لِمَ لم تتصل؟
ثلاثة أيام لم آكل من القلق
قلت أنني وصلت سالمًا
فقط لم يكن معي مال للهاتف

كيف يمكنني أن أقول لها إنني
لعشرة أيام لم أستطع أن أحتسي إلا الكاكاو لأن
جسدي كان ممتلئًا بالمياه المالحة

 

شاه ضمير هوتكي

نیمروز

سمیع‌الله رسولی

غزنة، أفغانستان

 

كنا جالسين في خلفية سيارة النقل
حينما رأينا سبع جثث في صحراء نيمروز
مَن قتل هؤلاء المساكين؟
خرجنا جميعًا من السيارة كي نرى الموتى
الرجال كانوا صغارًا، ٢٠ أو ٢١ عامًا
جميعهم ميتون عدا واحد

ما زال يتنفس

كانت الدماء قد جفت على جسده
سألناه: “ماذا حدث؟”
فتمتم: “سارقون”
هُجمَ عليهم وسُرقت أغراضهم
الرجل الذي يحتضر حذرنا:
“لصوص، لصوص،
اسلكوا طريقًا آخر”
هربنا وتركناه مجددًا

هل كان يمكنني فعل شيء آخر؟

 

سمیع‌الله رسولی