كالسهم

مهدي هاشمي

غزنة، أفغانستان، نشأ في إيران

 

دامت الرحلة شهرًا

الرحلةُ التي لم تكن رحلةً

بل رعبًا

إلى بلاد الأمل

الآن أنتظر ورقة

قد تحمل مرارة وأسىً

فأشعرُ كالسهم

خائبًا

سهم عليه أن

يعود إلى قوسه

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

مهدي هاشمي (١٦ عامًا)

ولد مهدي هاشمي في عائلة لاجئين أفغانيين بإيران ونشأ في العاصمة طهران. يكتب مهدي هاشمي عن حال اللاجئين الأفغانيين هناك وكيف عليهم الاعتذار لمجرد استنشاق الهواء هناك. الصورة © روتكاي
The Poetry Project | Foto © Rottkay

بداية الحياة

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


كانت بداية الحياة
حيث لم أكن

ثمّة أم
كانت إلهي
كان حب من طرف واحد

ثمّة أب
لم يكن موجودًا قط

الجسد وصل إلى راحته
وليس الروح
بقيتُ بلا عزاء

الأخت أرادت أن تكون الأم
لكنها كانت منهكة
أحببتُ الأم
التي ماتت

أردت الذهاب
فبقيت
أردت البقاء
فذهبت

الذهاب لم يكن مهمًا
ولا البقاء
أنا كنت مهمًا
أنا الذي لم أكن

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

هنا وهنالك

صلاح علي إنقاب

طرابلس، ليبيا

 

بين هنا
وهنالك
لا فرق كبير، صدقني
فالإنسان هو الإنسان
في بلدي هنالك القومييون يملأون الشوارع
بخطابات الكراهية
وهنا قبل ستين أو سبعين أو ثمانين عاما
كان القومييون يملأون الشوارع
بخطابات الكراهية

هنالك الجميع يكرهون اليهود
والجيران
وابناء البشرة السوداء
والأطفال ناقصي النمو

هنا أيضا قبل ستين أو سبعين أو ثمانين عاما
الجميع يكرهون اليهود
والجيران
وابناء البشرة السوداء والبنية
والأطفال مبكري الولادة

هنالك دمر الجيران مدنا بكاملها
ومات الآلاف
وتصارع الجميع على ركام الأماكن المقدسة
وعلى ابواب المستشفات
لأجل حكم العالم
او ما سيتبقى منه
فهم أفصل شعوب الأرض بسبب صدفة مكان الميلاد
والقليل من النفط وميراث نصفه مقدس
ونصفه الآخر
صنعتها أحلام اليقظة

هنا أيضا قبل ستين أو سبعين أو ثمانين عاما
هنالك دمر الجيران مدنا بكاملها
ومات الآلاف
وتصارع الجميع على ركام الأماكن المقدسة
وعلى ابواب المستشفات
لأجل حكم العالم
او ما سيتبقى منه
فهم أفضل شعوب الأرض بسبب صدفة مكان الميلاد
والقليل من النفط وميراث نصفه مقدس
ونصفه الآخر
صنعتها أحلام اليقظة

هنالك أطفال يحلمون بفوز فريق كرة القدم الوطني
وفتيات يحلمن بيوم يسمح لهن فيه بالطيران
دونما رقابة من لحية أخ أصغر
أو رجل دين محاط بفتاوى المنع والتحريم

لكن هنا
اليوم يفرح الأطفال بفوز الفريق الوطني
وتطير الفتيات عبر حدود القارات
بحثا عن حياة أخرى
دونما خوف من رجل دين أو رقابة لحية أخ أكبر

وهذا هو الفارق بين هنا وهنالك
صدقني صديقي
فقط ستون او سبعون أو ثمانون عاما من الزمن

 

صلاح علي إنقاب (37)

ينحدر من طرابلس في ليبيا. يهتمٌ النّاشر والباحث والنّاشط في مجال حقوق الإنسان بالتّطرّف الأصوليّ و الخطاب الدّيني الّذي يحضّ على الكراهية. من ضمن ما أسّسَه المجلّة الثّقافيّة “ارمات” والّتي تعني “الاعتدال” بالأمازيغيّة ولكنّها وفقاً لصلاح لم تكن متواجدةً أبداً، ليس فقط في أيّام حكمِ معمّر القذّافي بل بالتأكيد حاليّاً أيضاً. قامت جماعة أنصار الشّريعة بتهديده بسبب دراساته عن التّفكير الدّينيّ الأصوليّ وعضويّته في المنتدى الليبيرالي الليبي للديمقراطيّة. كما توجَّبَ إغلاق المنتدى بسبب تهديد الأعضاء بالقتل. أدّت قراءات صلاح التّنويريّة حول النّصّ الإسلاميّ إلى ملاحقته أثناء حكم القذّافي حيث تمّ اتّهامه بالقذف والتّجديف والهرطقة والإلحاد. تمَّ تصنيفه لدى العديد من الدّوائر الرّسميّة العربيّة تحت مسمّى “ناشط سياسي خطير” و تمّ اعتقاله لعدّة مرّات في المطار.
في نهاية المطاف في تشرين الأوّل أكتوبر 2014 خَطَفَتْهُ ميليشات الأخوان المسلمين المسلّحة وتمَّ ضربهُ وتهديده بالقتل. يدين بحياته لبعض أصدقائه واسعي النّفوذ الّذين عملوا على الإفراج عنه. وفقاً لصلاح لا مكان له ولمعارفه في ليبيا فهم مُحاطون من قبل الأعداء. استطاع صلاح في عام 2015 الفرار إلى تونس وأخيراً إلى ألمانيا بفضل دعوةٍ من مؤسّسة “الإعلام عبر التّعاون وفي التّحوّل” الألمانيّة (MiCt-Stiftung: Media in Cooperation and Transition) بسبب عمله الصّحفيّ. في نفس العام قدَّمَ على طلب اللجوء السّياسيّ في ألمانيا.
حاليّاً يعيش صلاح مع زوجته و اِبنَتَيْه في دُسِلْدورف.

الأَلْمَان

أميرة غودَغاست

بَرْلِين، ألمانيا

 

الألمانُ يَحتَرمون المواعيد. الألمانُ مُرَتَّبون و أُمَناء.
هُمْ يَعْمَلونَ للمجتمع.
هُمْ يعمَلونَ كثيراً و بكلِّ سُرور.
هذا يُقَوّي معنويّاتهم.
هُمْ صَريحون و مُبَاشَرون.
الألمانُ مُنفتحونَ مُخْتَصِرو العبارة
لكِنَّهم يطلبون أيضاً
ما يعتبرونه حقَّهُم.
نُقودَهم، حُرِّيََتَهم، عادَاتِهم.

إنَّ كَوْنَكَ ألمانيّاً عَنَى لأُمِّي
أنْ تستطيع أنْ تنفصلَ عَنْ عائلتك
و أنْ تحصي ثمنَ أكلٍ الضّيوف
و أن تذهب إلى عملِكَ دونَ أيِّ تأخير
حتّى بعدَ يومٍ واحدٍ من وفاة أمّكَ.

لكنَّني أنا،
أنظرُ إلى الألمانِ نظرةً مُختلفة.
الألمانُ يقومون بالكثير للّصالحٍ العام
حتّى و إنْ كان على العائلة أنْ تُعاني في سبيل ذلك.
الألمانُ ليسوا ببخلاء،
هم فقط لا يريدون التّبذير.
و الألمان ليسوا شحيحِ حُبٍّ،
لكنَّ حِدادَهم يختلفُ.
ليسوا فقط المَوْلودِينَ هنا.
بل هُمْ كلُّ الّذين يعيشون هنا بسرورٍ.

 

أميرة غودَغاست (17):

نشأت كابنةٍ لعائلةٍ عربيّة في ألمانيا. بسبب الوفاة المُبكِّرة لأبيها و عدم قُدرة أمِّها على الاعتناء بها بشكلٍ كافٍ تعيش أميرة في مؤسّسةٍ من مؤسّسات كاريتاس الخيريّة في حيّ فِيلْمِرْزْ دُوْرْف في برلين. هي ترغبُ أن تُصبحَ أخصّائيّةً تَربويّة في المستقبل.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

صيفي الأخير في أفغانستان

كاهل كشميري

غزنة، أفغانستان


كان حارًا، شعاع الشمس يحرق بشدة

لدرجة أنني بالكاد أستطيع العمل

لكن هل يستطيع المرء ألا يعمل؟

عدم العمل يعني الجوع والتشرد

أين سأجد أنا وعائلتي مأوى

أُبلل وجهي بالماء، و أرتدي قميصًا خفيفًا أبيض اللون

ثم أذهب إلى السوق كي أعتني بالزبائن في المحل

على عكس ذلك لم أشعر بالصيف في برلين أبدًا

كان الجو دائم البرودة عدا بعض الأيام الحارة

التي سار فيها الجميع عراة بالشارع

أو جلسوا في الحدائق، أو ذهبوا ليسبحوا

وكنت مندهشًا، كيف يمكنهم أن يقضوا يومهم

سائرين بالشارع وجالسين بالحدائق ثم يجدوا

ليلًا مايأكلونه؟

الصيف في أفغانستان لم يكن فقط حارًا

كان مؤلمًا

آلام أمي

فقر وخيبة أمل أبي

ويأس أُختى التي كان عليها أن تتستر

من نظرات جائعة تتفحَصها من الرأس إلى القدم

في النهاية زُوجت رغم أنها تصغرني

والآن لها ابن

وأتساءل، أهذا ابنها أم دميتها؟

في صيفي الأخير بأفغانستان كنت في طريقي

إلى العمل حينما أطلق سائق دراجة بخارية رصاصه

على شرطي ثم هرب. كان الشرطي حديث الزواج

كانت بداية حياته. أراد فقط العمل وكسب المال

لكنه مات في ثانية

حينما أتت الشرطة كان قد غادر العالم

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

أحببت قيادة الدراجة البخارية كي أتجول وأكبس على البنزين

يلفح الهواء وجهي وتشع الشمس وأكبس على البنزين

مفكرًا فقط في جمال طبيعة غزنة ثم أسرع

فجأة تمر سيارة بجانبي وتبطئ

السائق يشير لي، توقف!

خفت فكبستُ على البنزين وهربت

اتصلت بابن عمي: افتح الباب، هناك مَن يلاحقني

ويريد اختطافي.

كانَ هؤلاء الذين يلاحقون الشبان الوسام

بسرعة جنونية هربت في اتجاهه، إلى بيته

فتح لي الباب واندفعت إلى الداخل

لهثت حامدًا الله

 

أتريدون أن أحكي لكم مجددًا عن صيفي في أفغانستان؟

 

بعد سنة من الغربة كنت سعيدًا، أخيرًا وجدت مطرحاً

غرفة لي وحدي

أربعة جدران لي، ومفتاحًا للباب تحت تصرفي

تنهدت وفتحت الباب ثم غفوت من الإرهاق

لم تُغلق عيناي بأكملها حينما فُتح الباب

وشعرت بوجود قوي لأحد

لم أفتح عينيَّ وغطيت وجهي

فجأة شعرت بثقل جسدٍ على جسدي

فتصببتُ عرقًا وأخدتُ أرتعش

فتحت فمي لكن لم يخرج صوت

سمعت الحاضر يقول: ماذا تفعل هنا

ولمَ أتيت إلى هنا؟

أخذت أصرخ بشدة حتى أيقظتني شدة صرختي

كان قد غادر، فتساءلت مُن كان هذا حقًا؟

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

كاهل كشميري (١٥ عامًا)

نشأ كاهل كشميري في محافظة غزنة. هناك كان أحد قادة الميليشيات مولع بالفتيان، ففر كاهل إلى إيران في صندوق السيارة الخلفي لأحد المهربين. في ألمانيا يتعجب كاهل من أسلوب حياة الأوروبيين. الصورة © روتكاي
Foro © Rottkay

نساء

سميع الله رسولي

غزنة، أفغانستان


عندما أقول نساء، أعني النساء الحقيقيات

ذوات الحواجب والأنوف والأكتاف

اللواتي ينتمينّ منذ البدء إلى أنفسهن فقط

غير الأنانيات اللواتي يفتخرنّ بمواهبهن

اللواتي يحبنّ أنفسهن في بساطتها

يريدنّ أن يكنّ أنفسهن فقط

ولا يشبهنّ أحدًا

أعني هؤلاء النساء، عندما أقول نساء


النور في نظرتها مثل عطر كوبكو*

تحتوي يدها الرقيقة على قيمة لا مثيل لها

تشع الحكمة من تحت زينتها

تخطو بجمالها وسط العموم

لا يهمها أفواه المتلصصين سائلة اللعاب

تلاحقُ المرأة القوية الواثقة بنفسها مواهبها وملكاتها

 

بعض النساء يبقينّ في المنزل ويذوبنّ

فيصبحنّ ماء

واللواتي يخرجنّ يصبحنّ خبزًا وطعامًا

فعندما أقول نساء، أعني هؤلاء النساء

*عطر معنى اسمه "جبل إلى جبل"

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

سميع الله رسولي (١٧ عامًا)

نشأ سميع الله رسولي في غزنة بأفغانستان، وهي حتى اليوم منطقة صراع. مات والده منذ أربعة أعوام. فر سميع الله وطالت رحلته لمدة أربعة أسابيع. تدور قصائده حول الحب وحنينه لوالده. الصورة © روتكاي
Samiullah Rasouli | Foto © Rottkay

الحِجَاب

ساره صافي

كابيسا، أفغانستان

 

ظننتُ أنّه في ألمانيا يمكنُ لكلِّ شخصٍ أن يُحقّقَ طموحاتِه
أنَّه ما من عقباتٍ تُوضَعُ في طريقك حينما تُريدُ بالفعل أن تحقّق شيئاً ما
ظننتُ أنّك تُمسكُ بزمامِ مستقبلك هنا

الأمرُ يختلفُ عن ذلك كليّاً
الفروق كثيرةٌ جدّاً هنا
بين الألمانيّ و الّلاجئ
بين التّركيّ و العربيّ و الرّوسيّ و الرّومانيّ

لكلّ شخصٍ آخر أن يتسوّق ”بشكلٍ طبيعيّ“في السّوبر ماركت
لكنّني أنا في هذا الحشد من النّاس
بالنسبة لهم غَيْر
هناك ناسٌ من كلِّ مَعْشَر
لكنّ الكادر الأمنيّ
من خلفي يترصّدني

لماذا أنا على الدّوام؟
بسبب حجابي
لأنّني مسلمة
ألا يمكنهم أن يضعوا أنفسهم في مكاني؟
ما مدى الضّيق الذي أشعر به عندما أُعَامَلُ هكذا
كم من السّخرية عليّ أن أتوقَّع من قِبَلِ أطفالهم
حينما يتصرّف البالغون هكذا

حينما تمشي في الشّارع كالعادة
يدفعونك بأكتافهم
حينما يمرّون بك

تكون في المترو
و حولك مُخْتَلَفُ النّاسِ
حينما يأتي المفتّش
تكون أنت أوّلَ شخصٍ يتمّ تفقّدُ تذكرته

ما الّذي عليّ أن أشعر به في هذه الّلحظة؟
بإنّي إنسانةٌ حُرَّة؟
بإنّي امراةٌ مُتَمَكِّنَة؟
أظنُّ أحياناً أنّني أضعتُ طريقي أنا
أضعتُ كُلَّ ثقتي بنفسي

 

ساره صافي (17):

تعيش في ألمانيا منذ 2017. فرّت بمفردها إلى ألمانيا. جاءت من اليونان إلى برلين بالطائرة. منذ صيف 2018 تعيش عائلتها أيضاً في ألمانيا. تداوم في مدرسة بِيْتْرْ أُوسْتِيْنُوفْ شُوْلِهْ.
التّرجمة من الألمانيّة: فَرْمان القَصَاري

لا تَذْكُرُونِي

علي الزعيم

إدلب، سوريا

 

لا تسجّلوا
إنّي لاجئ
أتيتكم بسترة نجاة
بلا حقائب
لا تذكّروني بطرق الأناضول
بالبيوت الإغريقية
لا تتفاخروا
أني مُسجّل لديكم
و أني اليوم أحسن حروفكم
لا تتحدثوا إلي بنبرة الأمراء
فأنا راع أغنام
تعرفه البراري
وتخشاه الذئاب
لا تعطوني جواز سفر
يربك المطار
و لا حصة جغرافيا
تعلّم أنّ النفط
لدينا كالأنهار
لا تكتبوا اسمي بالصحف
و لا على أبواب المؤتمرات
فأيّ فخرٍ هذا؟
حين استبدلوا وطني
بشفقة صحفيّ أو ضمّة امرأة عابرة
لا تقرؤوا قصيدتي
لكن اقرؤوا تاريخي
لا تعلقوا
بل انصرفوا
لكؤوسكم
فأنا لديّ ليلٌ
طويلٌ
للتفكير
بموسم الزيتون
القادم

 

علي الزعيم (19)

ينحدر من قرية من قرى إدلب في سوريا. عاش طفولة سعيدة كراع غنم و تلميذ و لاعب كرة قدم. جاء في صيف 2015 إلى ألمانيا. يحبّ التّمثيل و كتابة الشّعر و يهتمُّ اهتماماً كبيراً بالسّياسة والاقتصاد، ممّا يغضبه و يجعله مدمناً عليها على حدٍّ سواء. يرتاد مدرسة إِلِيْنُور أوسْتْروم شُوْلِهْ.

وطني

محمد مشق دوست

بندر أنزلي، إيران


وطني تركته،
يا قلبي، أنه الآن مثل النوم والحلم
يحترق في عمق جسدي
أرسلتني الأم الباكية
قلتُ، انتهت الآلام
حزمت حقائبي وارتحلت
تنازلتُ عن الجسد والروح للمحيط
أشكرك يارب، أنني ما زلت موجودًا

لعنة الرب على البحر الذي يلتهم الأجساد
ساعدني الدعاء وحبي لأختي على الوصول
لكن رأت عيناي لون البلاء

 

ترجم عن الألمانية: إبراهيم عبده

محمد مشق دوست (١٨ عامًا)

محمد مشق دوست هو ابن لسائق تاكسي ببندر أنزلي في إيران، انطلق نحو أوروبا في الخريف الماضي. في موطنه كان يخشى أن يرسل إلى الحرب في سوريا. بعد وصوله إلى برلين كتب محمد مشق دوست عدة قصائد متميزة عن المأساة الإيرانية وحنينه إلى الحياة. اليوم يعيش محمد في مدينة هوزوم بشمال ألمانيا. الصورة © روتكاي
Foto © Rottkay

نظرة إلى الماضي

حسن زير

إدلب. سورية

 

أقف علي درجٍ بنايةٍ
ربما كانت مكونةً من طابقين أو ثلاث
درجٍ صغير
يؤدي إلي شارعٍ صغير

مضي بعض من الوقت

رأيت حيِةً بلا رأس
بلا عنق
لها ظهر
متمددةً علي الأسفلت

ألقيت نظرة أخيرة إلى الوراء
أهو الخوف؟
زرقاء اللون

تحتها
بابٌ خالي
مكان
ميدانٌ كرة قدم
لم يكن معي كرة

 

حسن زير 13 عاما

ولد وترعرع في مدينة إدلب و يدرس حاليا في مدرسة هيكتور بيترسون في حي كرويز بيرغ في برلين. حسن يقضي أوقات فراغه في الألعاب على الهاتف الذكي ويحب السباحة

سنقتل أحلامكم

هاني شيبل

إدلب. سورية

 

كان يقبع داخل زنزانته
المنفردة في سجنٍ ما
إعتاد الحارس أن يأتي من وقت لآخر ويقول
أتَعتقد أن عرْشنا آيل للسقوط؟
أن أحلامُكم ستتحقق؟
أنكم تملكون مفتاح المستقبل؟

ويضحك
تّحلمون, تحلمون
سنحرق أوطانكم
ونقتل أحلامكم

أتدرون
نحن آلهة الزمان
إن أردتم أن تعيشوا في آمان فاتركوا الوطن
ابحثوا عن وطن آخر

 

هاني شيبل 21 عاما

هاني ولد وترعرع في مدينة إدلب السورية, ويعمل ضمن مجموعة تحرير مجلة فاس غييت, تحديدا هو مسؤول عن الأفلام القصيرة. فلمه الاخير بعنوان ألوان الحرب, يدور حول التمييز العنصري في المجتمع الألماني. في المستقبل يود هاني الاهتمام بمجال التصميم

غُرّبة

ديانا حميدو

حلب.سورية

 

الشوقٌ يلاحقني كظل
شريط ذكريات يجُرني إلي الوراء
لدي رغبة في البكاء

عندما أتذكر جدي

ها أنا أسمع صوته
أراه فوق بطنِ التراب في أرضه
يِعدُ بفخر صفق أشجاره اللانهائي
كان كذلك

الأن, يرقدُ تحت ركام تراب في أرضٍ غير أرضه
كم صعب أن أصدق رحيله
ما زلتُ أسمع صوته الخشن

رأيت كثيراً من المزارع الريفية الجميلة
لكن لم أرى قط أجمل من مزرعته

جدي
أدري أنك وضعت جلُ جهدك فيها
طاقتك
اه, هل كنت تدري أنك ستتركها
الأشجار, النهر , كل شئ؟

 

ديانا حميدو 20 عاما

ولدت وترعرعت في مدينة حلب. حاليا تدرس في المرحلة الثانوية الفرقة الثانية عشر. ديانا تحب الرسم وتود أن تصير مهندسة في المستقبل

التفاحة

ألان هالو

شنكال. العراق

 

أرى حديقة كبيرة
مليئة بالخضار والفاكهة
في وسطها تقف أمي
تزرع شجرة تفاحة جديدة
أراها تنمو يوما بعد يوم
عليها تفاحة واحدة فقط
لا تقطفها! لا تقطفها! تقول أمي
تحُرسها ليل نهار

أرى عمتي قرب الباب
تخفي شعرها الأصلع داخل شالٍ وردي
تبحلق في الحديقة
فتري التفاحة الوحيدة
تقترب منها
تلمس الفرع, تجرهُ إليها, تقطفها
نحن الأطفال نقف هناك, نصرخ في عمتي
بي كانا او نيها تو سانبا كات يا
تضحك, وتقول شاهدوا ما سيحدث
رحنا نبحلق فيها وأمي
ماذا؟

ولم يحدث شئ

مرت أيام ثم دقت طبول الحرب
هربنا
إلى الجِبال, نزحف حفاة
أرى جثثً بأم عينيّ
هناك, تركوا أبناءهم

ضاع كل شئ
بيتنا, الحديقة
عمتي ماتت
تاركة أربع أطفال خلفها

كل ما أرى حديقة, تفاحة
أذكرها

 

ألان هالو 15 عاما

ولد في مدينة شنكال. هرب مع عائلته في سفينة إلى ألمانيا بعد اندلعت الحرب في العراق. عاش لبعض الوقت مع عمه وإثنين من إخوته في معسكر للاجئين في ألمانيا. بعد مضي عام كان بإمكانه دعوة بقية أفراد العائلة التي كانت تسكن في إستانبول إلي ألمانيا. الان يعيش الآن مع عائلته في مدينة أولدنبورغ. مستقبل العائلة في ألمانيا ما زال آمن لأنهم لم يحصلوا على طلب الإقامة بعد

خيبة الأمل

صفاء حجار

حلب. سورية

 

لماذا تصيبنا الخيبة
عندما نُسِر للحبيب عن الدواخل؟
نحن آدميون
لنا مشاعر نُسر بها
عندما نقع في العشق
فنصير جزءً من الحبيب

جرح يتلو جرح
نُصاب بالإكتئاب
ثم نبدأ من جديد
نبحث عن حبيب

الَا نريدُ أن نعيش في سلام
نتوق للسعادة؟

 

صفاء حجار 23 عاما

ولد وترعرع في حلب. عندما وصل سن البلوغ وكان عليه أن يخدم في الجيش السوري هرب ووصل إلي ألمانيا في العام 20156, أملا أن يبدأ حياة جديدة هنا. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في برلين. صفاء يود أن يصير مغني محترف في المستقبل. الوطن يعني له عائلته التي ما زالت تعيش في سورية والتي يفقدها بشدة. هنا في برلين يشعر دائما بالغربة ويود أن يجد أصدقاء

أنت

صفاء حجار

حلب. سوري

 

مددتَ لي يديك, لتنْتَشِلني
شعرت بالراحة, بالإنسان داخلك
كنتَ بجانبي, حينما كنتُ أغرق
وما زلتُ
هاتفتني, كنتُ هناك
أردت شئً, وأعطيتك إياه
كم كنتَ صادقاً معي
سألتني, فاجبتُ
أثق فيك, أنت فيني

نمت بيننا عداوة اليوم, لكن لم تكن أبداً عدُوي
لم تكن كما كنت فقلت
سامحك الرب

 

صفاء حجار 23 عاما

ولد وترعرع في حلب. عندما كان في سِنِ البلوغ وكان عليه أن يخدم في الجيش السوري هرب ووصل إلي ألمانيا في العام 2015, كان يحلم أن يبدأ حياة جديدة هنا. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في برلين. صفاء يود أن يصير مغني محترف في المستقبل. الوطن يعني له عائلته التي ما زالت تعيش في سورية والتي يفقدها بشدة. هنا في برلين يشعر دائما بالغربة ويود أن يجد أصدقاء في المستقبل القريب

اللغةُ هي الحياة

راهيل اورلش

برلين. ألمانيا

 

تقرأُ قصيدة بلغتك الأم
عن الشجن والشوق
والحياة
أشعر بجمال الكلمات ولكن لا أفهم العربية

أطلق للأذنيّ العنان
ربما أفهم تلك المشاعر التي تسْكن القصيدة
عبر جرسها الموسيقي
أقف بين السطور
اه بي رغبة جامحةٌ أن أتعلم العربية
كيّ أفهم الشعر

أراقبكم, تتشاجرون
تتحدثون عن السياسة, الحرب, الأمل, والخيبة
الهوية, لكن
لا أفهم اللغة

لكن ما زلت أطلق العنان لأاذنيّ
العربية
لغةٌ ملئيةٌ بمفردات الالم
الذي ولدِ من خبطنِ الحرب

حكي أحدهم أن اللغة العربية
لها يوم تحتفي فيه بنفسها
تتبختر, أن لها مائة وعشرون مليون كلمةٍ
لهجات لا حصر لها
أقدم من الألمانية
لها قصائد, إن قرأتها من اليمين إلي اليسار
من اليسار إلي اليمين, لها ذات المعنى

أفكرُ في أصدقائي الألمان
اللذين يقولون أحيانا, يلا يلا
يحاولن أن يسّلِلوها إلى اللغة الألمانية
لكن في ذات الوقت لا يكتفون بإطلاق أحكامهم المسبقة عن العرب
إرهابيون, احذروهم, سيكست, متعصبون

لا أفهم أيّ شئ
هذا الشعور لا يتركني,لا يهم أي لغة
لكن لا أحد يفهم لغة التواصل
بينما أكتب هذا النص
محاولة أن أسِرُ لها بمشاعري
فأغضب من نفسي
عندما ألاحظ أن كلماتي مجردةُ من لغة الشعر
لكنها هي نهاية طبيعية عندما أكتب عن العربية

لا أفهم أيّ شئ
لكن ما زالت أتلصص
اللغة هي الحياة

راهيل اورليش 22 عاما

ترعرعت في برلين, المدينة الوحيدة التي يمكن أن تعيش فيها علي حد قولها.كنيتها راقا, وخلال السيمنار طلبت أن نُسميها راقا. راهيل تحب موسيقى الهيب هوب, وسيمفونية شوبرت, رحلة الشتاء. راهيل تعمل 40 ساعة في الشهر, تحب الشعر الذي يهبها الراحة ولا تحب السياسة في المقابل

ذات الوجوه في تمام السابعة وربع

ليلي بوس

زيورخ. سويسرا

 

السابعة والربع صباحاً
تتزل عبر السُلم, تُمسكُ سيجارة في يدها
تنطفئ, تري الباص ينحني إلى الركن هناك
بعضهم يلهث ليلحق به, آخرون ينتظرون
يخرجون التذاكر من جيوبهم, يصعدون
هي ذات الوجوه, كل يوم

لكن من هم؟
كيف يعيشون؟
ماذا يعملون؟
كيف ومتى جاءوا إلى هذه المدينة؟
أمْ وُلِدوا هنا؟

ما بال هذه المرأة التي وصلت للتو في محطة القطار تجُر حقيبة بجانبها
إلى أين ذاهبة؟
هذا اليافع الذي يردد بعض الأغاني التي تعلّمها في الحضانة
في الصباح الباكر, اه كم برئ هو
أيّ مستقبلٍ ينتظره؟
هذا الرجل الذي يختفي داخل البالطو, تحيط بعينيه عدستين
أيّ كتابٍ يقرأ اليوم؟

قِف, قِف
أهبطُ من الباص
أبدأ يومي
ووجوه الساعة السابعة وربع تضيعُ في النسيان

 

ليلي بوس20 عام

ترعرعت بالقرب من مدينة زيورخ, رحَلت إلى برلين في العام 2017, المدينة التي وهبتها الحرية, و فّتحت أعينها لترى الحياة بشكل مختلف كما تقول. حاليا تعيش في زيورخ و ترى المدينة بشكل مختلف عما كان في الماضي

قصة حلم

أدهم الجبرا

سورية

 

ما نراهُ في النوم ليس حكاوي من نسْجِ الخيال
فلكل حُلمٍ قصة
حالما اكتملت فصولها يولدُ حلماً
الأحلام لا تغيب
وإن غابت
فإنها لا تعدو غير أماني صغيرة

مثلا أبي, كان يعمل نحلة, لسبعة أعوام
حتي كان له أن يعانق حلمهُ, بيتٌ
بناه في العام 2009
مضت ثمانِ أعوام
فكان عليه أن يخلي البيت عنوةً
بسبب الحرب
لم يكن له غيره

لم أسمعه قط يقول
اه أفتقده
أشّجاري, زهُوري, حياتي
لكن أدري أنه يتوق لها في السِرِ
كان يقول دائما
سعادتي تكمن في سعادتكم يا صغاري
أعطانا كل ما نريد

حُلمي أنا ولدَ من بطنِ هذا التاريخ
أريد أن أبني بيتا
هنا, في ألمانيا
بيتا, كبيت أبي هناك, في سورية
هنا نعيش سويا كما اعتدنا قبل الحرب

 

أدهم الجبرا 18 عاما

جاء إلى ألمانيا في العام 2017. يصف نفسه بأنه إنسان ملئ بالأحلام. أدهم يود أن يدرس طب الأسنان في المستقبل كما يود السفر و رؤية دول كثير في العالم. أدهم يحب الرسم والتصوير كما يحب مشاهدة الأفلام ولعب كرة القدم. أدهم أسرَ أنه يفتقد أحد أصدقائه بشدة ويعتبره شقيق له

زهرة المأساة

دانيلا غوزو

فيتوريا. البرازيل

 

ها هي الحياة تفيق
زهرةٌ صغيرةٌ وُلِدت, من جديد
بلا لون, لكنها زهرة
الحياة التي إبتدأت هناك
هشةٌ , كئيبةٌ

الزهور تُسْقي
بالدموع
زهرة المأساة
مصفرة الوجه
مُرقعةٌ بالنقاط

الزهرة تضرب جُذورها
في الوحل
الذي كَلَفها الحياة
لكن الحياة عادت اليوم من جديد
ترتدي زهرة رقيقة

 

دانييلا غوزو 17 عاما

برازيلية الجنسية وتحب القراءة والرقص. حلمها أن تصير مصممة أزياء

ألم الفراق

ماتن حسيني

باقهير شهر. إيران

 

كم هو قاس الفراق
أن تفقد أحداً يعني
أن يتوقف قلبك عن النبض لبرهة
فماذا عن فُراق الام
شئ لا يطاق
أتذكر كل تفاِصيلها

أن ترحل عن من تحب
يعني أنك تفقد ئشياً
كم هو مؤلم

الفقد يعني أنك تحتاج شيئا ما
ربما يكون جميلا أن تفقد أحدا من حين لآخر
بل نحتاج ذلك
فعندما يجتاجنا شعور الفقد ندري
من نُحب ومن لا نطيق

 

ماتن حسيني 19 عام

كان يعيش في مدينة صغيرة في إيران. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة في حي إشتيغلت في برلين. في المستقبل يود أن يصير إما رجل إطفاء او محامي

لا أؤمن بالحقيقة

ماتن حسيني

بارق هيرشار. إيران

 

كلما أسمع مفردة الحرية أو الصدق
أطلق ضحكة خافتة وأهمس كأنما أكلم نفسي
أنتي, أنتي, أنتي
لا تتمادى في قولك
لم تكوني كما تتّدعي
أو دعيني أقول, أنت لا تؤمنين بالحقيقة البتة

اه
أحقاً تظنينَ أن
أحداً يصدق ما تقولين؟
إن كنت كما تّتدعين
ثقي بي إذا

لم يعد أحداً يؤمن بمصطلح الحقيقة
فعندما أحكي لأحد قصة, يقول
لا بد أنك من عِداد المجانين
ربما لهذا أكون غريباً في حضرتك
مجنون, أحمق
لكن دعينا نحتفظ بالسِرِ بيننا

لن, لن أُسِرَ لأحد
عن الحقيقة التي أخبئها فيّ

 

ماتن حسيني 19 عام

كان يعيش في مدينة صغيرة في إيران. حاليا يواصل دراسة المرحلة الثانوية في مدرسة في حي إشتيغلت في برلين. في المستقبل يود أن يصير إما رجل إطفاء او محامي

الكبت في حيّ برينسلو بيرغ

لوتي شْبِيلر

برلين.ألمانيا

 

كما الصيف أفْقتد الشتاء
أفتقده بشدة عندما
تغيب تلك القطعةُ المقابِلة

عندما ينكسر ذراعي
أيضا أفقده
لأني أصير مشلولة بدونه

لكن لا يهمني الأمر الأن
أو دعوني أقول
قد يكون الأمر بِقدر أهمية ذراعي
لأن الحياة دونه لا تكون
أن تمتلك ذراعاً شئ جيد
نعم هو الذِراع

أفتقد أيضا ذكرياتي
لا أعني هنا مستويات الذاكرة الملبدة بالعواطف
لأنها لم تَعد هناك

يمكنك أن تفقد شيئا بلا عواطف
وهكذا يمكنك أن تتفادى الابتذال
مثلا
يمكنني أن أفقد مِفتاحي
من غير أن انزلق في دهاليز العواطف
حين لأجده في مكانه
أحتاجه عندما لا أجده هناك
هل هي فكرة ساذجة
كذراعي؟

هل تذكرين أيضا؟
لا, في الحقيقة لا
لكن تقصدين نعم
تُحاكينَ الأخرين عندما يهربون من الذكريات, وأنا انتظر في الخارج
أو ربما هي ممارسة الكبت الآلية
لا تنسي, فأنا كَبِرتُ في حيّ برنسلو بيرغ

هناك يوصِفونَ الطفولة بأنها تعيسة مثلا

عندما تجْلب لك جدتك غداء من مطعم ماكدونلز
لأنه ليس خالي من الجلوتين والمواد اللبنية
اللعنة! ماذا عن الطفل المسكين الذي التي لم يتقبل جسده رائحة المُكسرات؟
أليست ذلك شكل من أشكال التعاسة والكبت؟

هل يعرف أولئك الذين لم يذوقوا طعم اللوز في حياتهم معنى الفقد
لأنهم أجسادهم لا تتقبل رائحة المُكسرات؟
أو المصابون بعمى الألوان
هل يمكنهم أن يفقدوا ما لم يروه؟
ربما أن هذه الأسئلة
هو ما يملأ الروايات والقصص العاطفية الرخيصة

ما نفتقده
مُخباٌ فيّنا
لكني لا أفّقتد شئياً
حياتي كماءٍ صافيةٍ
دعوني أقول, لأعود لذلك الزمان, الذي كان عليّ أن أقيّم ما أملك
لا افْقد شئياً, هنا ذِراعيّ
ومِفتاحي
مُترسةٌ بالعِلم
أؤمن بالرب, أتمنى أن أكون

يا إلهي! يتنصتون على كل شئ
تسمعون كل كلمة
تُنْطقُ خلف الباب
شئٌ مرعب
لكن أخبركم, لم يعد لدي ما أكتبه
كم أتعجب ما أذِنكم
ربما سأفِقدها اليوم
أو ربما لن أفعل
كما أخبرتكم, هو شئٌ مرعب أن تتلصص على الغرباء
لكنه ممتع في ذات الوقت

إذا لَخصّت أفكاري, ربما تكون فكرة غبية, لو فعلت لكانت الشمس عبارة عن فوهة

 

لوتي شبيلر 14 عاما

كما أسَرّت لنا, كبِرت في برلين وتعيش حاليا في حي برينسلو بيرغ, حيث تذهب إلي المدرسة. لوتي ربحت في الأعوام المنصرمة العديد من جوائز الكتابة الشعرية. أشعارها تتضمن نقدا حول هموم جيلها المهووس بمخاوف المستقبل

عن الأمان والحريات الصغيرة في ألمانيا

شاه ضمير هوتكي

مزار شريف، أفغانستان

 

يُسمح للفتيات هنا أن يكون لديهن صديق
يخرجان ويقومان بأشياء معًا
الفتيات الأفغانيات لا يسمح لهن بذلك
إلا إن بلغن السن المناسب

فيبحثُ المرء عن زوج
ثم يكون هناك عرسًا
وحتى ليلة العرس لا يرَينّ أزواجهن

اصطدمت سيارتان في برلين
بعد أقل من دقيقة
كانت الشرطة هناك بضوئها الأزرق
في أفغانستان كان- السائقان سيتعاَركان
وبعد ساعات كانت ستظهر الشرطة
رغم أن شيء لم يحدث، بل مجرد خدش

الناس هنا يسيرون بالشوارع ليلًا
لكن ليس في أفغانستان
حينما يخطو شاب أفغاني خارج المنزل
فلا يَعرف إن كان سيعود
ويقوم بتوديع الجميع إلى الأبد
حينما يخرج شاب أفغاني من المنزل
فعلى الأغلب يملك المال وقد يُخطف
وإن كان وسيمًا فسيخوضُونَ معه في أمور أخرى
وقد يفجرونه
الوضع ليس هكذا في أوروبا

 

شاه ضمير هوتكي

والد

سميع الله رسولي

عزنة، أفغانستان

 

مائة قبلة أرسلها إلى الغبار
الذي تثيره قدماك
مائة مرة أُصِبتُ بالشجن بحثًا عن الخبز
لو كنت استطعت فقط لأصبحت ثَفَن يديك
ولا مرة تذمرت فيها وقلت إنك متعب
أنحني إلى تضحيتك
وكما يطوف المرءُ بالكعبة
أريد أن أطوف حولك
لكن حتى هذا لا يكفي
لتعويض مشقتك

 

سميع الله رسولي

فقط أمي

محمد علي المحسن

بغداد.العراق

 

حين أتأخر في الليل
لا أحد يفتقد غيابي
عدا أمي

حين أقفل هاتفي
لا أحد يحاول الإتصال
عدا أمي
تفعلُ عليّ الف مرة

حين أنكسرُ. أمرضُ, أتعب
لا أحد يواسيني
عدا أمي

حين اكبرُ, حين أنجحُ, أصيل الأفضل بين أقراني
لا أحد يدمع فرحاً
عدا أمي

حبيبتي أمي
لو أنني قضيت جُلَ عمري
أقبل قدماك
لما شعرتُ أن يوماً من عمري قد ذهب سُداً

 

محمود 18 عاما

يقضي أوقات فراغه في مركز كمال الأجسام وسماع الموسيقى. أمنّيته كانت أن يصير طياراً, لكن بعد أن قضى فترة تدريبية في أبريل من العام 2019 في مركز لتصليح السيارات, أسر لنا أنه يمكن أن يعمل كمهندس للسيارات الثقيلة في المستقبل. محمد يعشق مادتي الإنجليزية والرياضية

حظي

محمود علي المحسن

بغداد. العراق

 

رأيتُ قطعة من الهامبورغر في المطبخ
قسمتها نصفين, قضمتُ إحداهما
فشعرت بالسعادة
بحلقت في الطرف الآخر من المطبخ
فرأيت زجاجةِ نوتيلا
انتبهت فجأة أنني أتبع نظام تخفيف الوزن
الشدُ والجذبُ بين الشوكولاتة اللذيذة
وزني أشعل صراعاً داخلي فيّ

 

محمود 18 عاما

يقضي أوقات فراغه في مركز كمال الأجسام وسماع الموسيقى. أمّنيته كانت أن يصير طياراً, لكن بعد أن قضى فترة تدريبية في أبريل من العام 2019 في مركز لتصليح السيارات, أسر لنا أنه يمكن أن يعمل كمهندس للسيارات الثقيلة في المستقبل. محمد يعشق مادتي الإنجليزية والرياضية

الطبيعة

محمود جامو

حلب. سورية

 

انظر بعمق إلى الطبيعة
ستدري عندها كل شئ

فقط الكُتاب يفهمون ذلك
نشُن حربا عليها
إن ربحناها فقد خسِرنا

 

محمود 17 عاما

محمود عاش في مدينة إستانبول بين العام 2013 إلى العام 2016, حيث عمل كخياط, يحب الرياضة وبالخصوص السباحة. حاليا لا يدري ما يحب أن يصير في المستقبل. محمود يواصل حاليا دراسته

مأوى

جنيت ألو

عفرين. سورية

 

قد سألت البحر يوما
هل أنا يا بحر منك؟
يا بحر جئتك حائرة الوجد
أشكو جفاء الدهر للإنسان

يا بحر
خطفني الزمان
فعندما أجلس في رمالك الناعمة
لا أرى النجوم

حبيبتي
الحب يشبه حبلاً
كلٌ منا يمسك طرفاً منه
إن تركه أحدنا
يؤلم الأخر

 

جنيت 17 عاما

سورية الاصل. تقضي أوقات فراغها في عزف البيانو والسباحة. حلمها أن تصير سِسْترس في المستقبل

قُبلٌ في حقيبة السفر

حسن الأحمد

تيروس. لبنان

 

حبيبتي أمي
وجب عليّ الرحيل
دعيني أوَدعُكِ, أعانقك
قَبِليني
ضعي بعضً من قبلك في حقيبتي
سوف أحتاجُها في الطريق
أعلم أنني جرحتكِ برحيلي
أسمعك دموعك هناك
اه لا تبكي
بتجرحيني

حسن الاحمد 19 عاما

يعيش في ألمانيا منذ عامين. في أوقات الفراغ يحب قيادة السيارات, ويعشق سيارات البي إم دبليو بالخصوص. حسن يود أن يصير حلاق في المستقبل

إمتنان

غيث الكزاز

دمشق. سورية

 

بأسْمي وبأسم البقية
أشكر الدولة الألمانية
ومواطنيها
كنا قد لجأنا من الحرب
التي حولت وطننا إلي كومةِ رمادٍ
لكن ألمانيا مدت لنا يديْها
فتحت لنا أبوابا كثيرة
نوعدكم أننا سنفعل كل ما في وسعنا
كي نردَ الجميل

غيث الكزاز 18 عاما

وصل إلى ألمانيا قبل عام. غيث مولع بعالم السيارات. هواية السيارات ليست هواية فحسب بل يريد في المستقبل أن يصير مهندس سيارات