لَمْ أزلْ مكاني

علاء الدّين خليفة

دمشق، سوريا

 

ننتظر الغد…ما الغد؟
ومن نحن يا ترى؟!!

تركت حلمي على قارعة الطّريق
وقلتُ له قبل الغياب:
انتظرني سأعود حالاً.

ودّعتُ أمّي في الصّباح
بقبلة على جبينها الأسمر:
لن أتأخّر يا أمّي
سأعود عند المساء.

كتبت رسالة نصّيّة إلى صديقي
الّذي استشهد قبل أعوام
أدعوه إلى عشاء قريب
لن يحدث أبداً.

وحبيبتي مازالت كلّ ليلة
ترمق النّجوم من خلال شبّاك غرفتها الصّغيرة
تنتظر رنّة هاتفها
النّائم على طاولة خشبيّة قديمة
اعتادت على وضعها جانب سريرها
تقول لها: أنا هنا.
أو إلى اللقاء.

وأنا لم أزل مكاني.
لم أتحرّك قيد أنملة…
أنا هنا أكتبكِ في وضح النّهار
أراكِ حين أعود…

 

علاء الدّين (26)

منذ ستّة أشهر في برلين. عديم جنسيّة وجد وطنه في برلين. أحياناً طالبٌ في كليّة الطّبّ وأحياناً مساعدٌ في المستودع، لكنّه في الصّميم يبقى دائماً شاعراً.

أَنَا

علاء الدّين خليفة

دمشق، سوريا

 

أنا المسافر في ممرّات اليوم وأزقّة الغد،
أبحث عن الهدوء الأبديّ وباب صغير
أنحتُ عليه حكايات الغائبين.

أنا أنت
في صخبك
وفي جنونك
وفي ذكرياتك.
أنا اللّيل
وقصائدك اليتيمة.
أنا الأمل الّذي تبحث عنه
في كلّ إشراقة شمس.
أنا نصف إنسان والباقي رماد.
أنا ألف عام من الخيبات
وابتسامة على نهاية طريق طويل
لم ألتقي بها بعد.

أنا، يا من تقرأني، كلمة تائهة في قصيدة.
أبحث عن نفسي
في كلّ حلم عابر يمرّ بي.
وكلّما أمعنتُ في البحث لا أجد شيئاً.
فأنا مثلك تماماً.
ولربّما كنتُ أنا أنت ولربّما كنتَ أنت أنا.
أنا مثلك تماماً لا شيء يعجبني، لا شيء يعجبني، لا شيء يعجبني.

أنا الله في قلب أمّ شهيد.
وكمانٌ يواسي حزن عود قديم.
أنا الشّتاء والمطر في شوارع دمشق العتيقة.
أنا الجنّة والجحيم كيفما شئتِ أكون:
أنا الحياة.

 

علاء الدّين (26)

منذ ستّة أشهر في برلين. عديم جنسيّة وجد وطنه في برلين. أحياناً طالبٌ في كليّة الطّبّ وأحياناً مساعدٌ في المستودع، لكنّه في الصّميم يبقى دائماً شاعراً.