قيلَ لي: كُنْ

فكنت

وكيفَ لي أن لا أكون؟

وقد قيلَ لي:

إنَّ وقودَها الناسُ والحجارة.

 

خشيتُ، تقبّلتُ، وآمنتْ،

وفي طريقي إلى اللهِ شككتْ،

فخفتُ، ندمتُ، فسجدتْ.

 

وكيفَ لي أن لا أكون؟

وقد قيلَ لي:

إنَّ الحيطانَ تسمعُنا،

وسجونُنا عمقُها السماواتُ والأرضْ.

 

ارتعبتُ، وخضعتْ،

ثم يئستُ، ومللتُ، ومللت،

ثم اكتفيتُ، فوقفتْ،

خفتُ، وترددتْ،

أمَلْتُ، فثُرت،

لُوحِقتُ، وهُجِّرتْ،

ضاقتْ بي السُّبُلُ، فسافرت،

تُهتُ، وتمزقتْ،

فركضتُ سنيناً، وقفزتْ،

ثم وقعتْ،

حاولتُ النهوضَ، فعجزتْ،

نظرتُ إلى خُطايَ خلفي، فتعجبت:

كيف انطلقتُ،

هرعتُ،

استعجلتُ،

اندفعتُ،

هرولتُ،

أسرعت،

كما قيلَ لي

 

وكيفَ لي أن كنتُ رياحاً

تعصفُ بالرياح؟

ثانيةٌ تُسابقُ ساعة،

طيراً يستعجلُ الإشراقَ،

فيطيرُ ليلاً تائهاً،

فيفوتُهُ الصباحْ.

 

قيلَ لي: كُنْ

فقلت:

أما أنا،

فإنّي اخترتُ أن أعيش،

وأتمهّلَ بالعيش،

وأتمهّلَ شروقَ الشمسِ وغيابَها،

وأتمهّلَ الشوارعَ والطُّرُقاتْ.

 

فأقفُ أمامَ عازفِ الكمانِ في ممرِّ الأوبان،

وأسمعُ عزفَهُ حتى النهاية،

وأتجاهلَ المارَّةَ المسرعينَ أمامي،

وأتأخرَ عن عملي،

من أجلِ فنجانِ قهوةٍ وسيجارة.

وأكونَ مبتذلاً،

مملاً أمامَ برلينَ،

وأبتسمَ بين الحينِ والحينِ،

وأعزفَ البيانو بلا إيقاعٍ،

وأدقَّ على الطبلِ،

حتى يدقَّ جارِي بقدميهِ السقف.

 

سأنتظرُ اللياليَ الصيفية،

وأشربَ الرخيصَ أمامَ ال Späti،

وأكتبَ بلا أسلوبٍ أو قواف،

حرّاً، عارياً، حافي.

 

سأُجالسُ القمرَ في نوبةِ عملِهِ،

وأزرعَ النعناعَ على حافةِ نافذتي،

وأمشيَ تحتَ المطر،

وأُسقيَ به جسدي،

حتى تتيهَ الورودُ من بُستانِها،

فتنمو على كفّي.

 

ولن أنسى أن أثورَ لِمَن يُريدُ أن يعيش،

وأن لا أشيحَ بنظري عن النار،

وأن أكونَ صدىً

لمن سرقَ الموتُ غدَهم،

وسأشقُّ البحرَ كموسى،

وأنقلُ الصرخاتِ عنهم.

 

وأكونُ،

ثم لا أكونُ،

ثم أكونْ.

 

وأياً كانَ ما كُنت،

فلن أنسى أن أُحِبْ